خمس ساعات في كادبي

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

دعيت مع مجموعة من أعضاء جمعية الشؤون الدولية لزيارة موقع "مصانع كادبي" في منطقة الضليل. وقد أمضينا هنالك خمس ساعات اطلعنا على ما تقوم به تلك المصانع من إنجازات.
وقد أكد لنا المدير العام منذ البداية أن هنالك أجزاء لن نستطيع الإطلاع عليها، ليس لعدم ثقته بالموجودين، ولكن لأن هذا هو من حقوق الزبون الذي لا يريد الإفصاح عن هويته أو طلبه.
ولمن لا يعرف فـ "كادبي" كما تسمى هي في الواقع مكونة من أحرف اللغة الانجليزية "KADDB" ، أو مركز الملك عبدالله للتصميم والتنمية، وهي مؤسسة تصنيع عسكري، يعمل بها حوالي الفين وخمسماية من العاملين والمتقاعدين من القوات المسلحة. وتتكون من حوالي 16 شركة وأربعة مراكز، وضعت كلها تحت جناح "كادبي". وبعض هذه الشركات فيه ملكية لأفراد من القطاع الخاص، ولكنهم بصدد بيع حصصهم الى "كادبي"، ما يجعلها قريباً مملوكة بالكامل للقطاع العام.
وفي بداية الجولة قدم لنا نائب المدير العام شرحاً مصوراً عن المجموعة، وشركاتها الأساسية، ونشاطاتها المختلفة.
وقد أعجبت بأسلوب الطرح الذي خلا من الادعاءات المنفوخة، والتفاخر المبالغ فيه والمستجدي للمديح. وقد أكد المدير العام أن القوات المسلحة تريد منهم أحسن النوعيات مقابل أدنى الأسعار. وكان في كلامه شكوى خفية من أن القائمين على الشراء في القوات المسلحة لا يمنحون "كادبي" أي مزايا أو معاملة تفضيلية كما تفعل الدول الأخرى مع شركات مُشابهة.
ومما أطلعنا عليه، فإن المهندسين والفنيين في "كادبي" يتمتعون بروح عالية جداً، وهم فخورون بما يقومون به. وقد رأينا مثلاً في مصنع لتطوير العربات الناقلة للجنود، أو الدبابات، أو سيارات الدرك كيف أن بعضها قد اعتمد بالكامل، باستثناء الموتور على القطع المصنعة داخل كادبي أو المعاد تأهيلها هناك. وقد رأينا كيف يُعاد تسليح هذه الآليات وتصفيحها بحيث ترقى الى المستويات العالمية.
وأطلعنا كذلك على دائرة الفحص لكل القطع وقطع السلاح والأجهزة والمعدات والآليات التي تصنع في كادبي أو تشترى من الخارج لأغراض جميع أسلحة القوات المسلحة. وتطبق المقاييس العالمية للمشتريات، وبخاصة مقاييس الناتو.
وشاهدنا مصنع الملابس الخاصة بالقوات المسلحة بدءاً من الخوذ والصداري الواقية وانتهاء بالأحذية الخاصة والصالحة لكل المناطق.
إن موازنة كادبي السنوية لا تكاد تبلغ 11 مليون دينار وهو مبلغ زهيد بكل المقاييس. وتتولى كادبي تغطية كل الرواتب لجميع العاملين فيها من موازنتها. وهي كما علمنا لا تحظى بأي معاملة تفضيلية محلياً.
ورغم ذلك فقد استطاعت كادبي أن تدخل أسواقاً خارجية تدعم موازنتها. ولديها مخططات لزيادة الاعتماد على الذات في توفير ما تحتاجه القوات المسلحة.
ومن دون استخدام صفات ونعوت كبيرة، لقد كانت جولة الأسبوع الماضي في بعض منشآت كادبي، والتعرف على النشامى العاملين هنالك تجربة تستحق الاطلاع. ولم أر في هذه الصناعة ما يهدد القطاع الخاص أو يزاحمه، بل رأيت شباباً وفتيات يستحقون أن نشد على أيديهم ونقول لهم "نعم الجهد شباب الملك عبدالله الثاني".

jawad.anani@alghad.jo

التعليق