زليخة أبوريشة

انتخابات رابطة الكتّاب: الحلم والواقع

تم نشره في الثلاثاء 5 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

في مثل هذه الأيام من كل عامين يتحرَّك الرّاكد النائم في رابطة الكتاب، وتنشط الكتل والتيّارات؛ تلك التي ضدُّ التَّطبيع وتلك التي مع هذه الجبهة أو تلك، منها من سيحرِّرُ القدسَ، ومنها من سيحقِّق الديمقراطيَّة وينهض بالثَّقافة ويُنهي مشاكل أهل الثقافة. وعندما ينتهي "العرس الديمقراطي" (وهي من أكره العبارات لديَّ) يعود كلُّ شيءٍ إلى سابق عهده من الرَّتابة والعاديَّة والتَّكرارِ المملّ: ندوات... أمسيات شعريَّة... زار وفد الرابطة وزير كذا... احتجَّت الرابطة على تمثيلها في فعالية كيت... وهكذا يدوم الحال عامين آخرين لا نرى على الأرضِ، أرضِ الواقع، ما تستحقُّه الثقافة، وما يلزم أهلها المتضوِّرين من الإجحافِ والنَّفيِ والإهمال.
لم تنجح الرَّابطة حتى الآن أن تكون نقابة، بالمعنى الحقيقيِّ للكلمة، لأهل الكلمةِ والإبداع، ولم تصل بعدُ إلى مستوىً نشعر معه بالاطمئنان إلى أنَّها على الخطِّ السَّليم للمؤسَّسة الثقافيَّة. وما تزال خاوية الوفاض من المشروعات الحقيقيَّة التي تلبّي طموحاتِ المرحلة، أو أهلَ الإبداع شيباً وشباناً، أو الرؤى التي تطفح بها أرواحهم، وتتناجى في ضيِّقِ الممرّات. بل لم تصبح بعد قوَّةً ضاغطة فاعلةً على ساحة الحياة السياسيَّة والمجتمعيَّة يُحسبُ لها ألفُ حساب. ولم تَنتزع للكُتّاب حقوقاً إلا الهزيلَ منها، مثل تأمين صحيٍّ في مستشفى البشير وما شابه (الله يعين الناس التي تتداوى هناك!!).
وإلى ذلك فإنَّ حال أهل الثقافة يزدادُ عسراً، وحال الثقافة يزدادُ ازدراءً، وميزانيَّةُ الثقافة في تناقصٍ... فما بالُ المرشَّحات وِالمرشَّحين تنهضُ همَّتهم باللَّطيف العسليِّ من المقاربات كلما دنا موعد الانتخابات؟ وبمَ اختلفَ هؤلاء من أهل الفكر والوعي والعقل النَّقديِّ عن مرشحي البرلمان والبلديّات ممن يبيعنا سمكاً في بحر وأكثر قليلاً؟
أقول لتيّار القدس وللتجمُّع الديمقراطيِّ، الكتلتين المتنافستين، إنَّنا نريد هذه المرَّة عملاً جاداً يتَّصلُ بنا نبأه، ويُبلغُنا مأرباً. نريدُ مشروعاتٍ يساهمُ في تمويلها المال الوطنيُّ الخاصُّ ومنظَّمات الأمم المتحدَّة والمؤسَّسات الحرَّة في البلدان الصديقة لهمومنا والداعمة لأشواقنا نحو الحريَّة والعدالة، والصَّناديق العربيَّة التي تضع في الثقافة لبناتٍ ناصحات. نريدُ مواقفَ واضحةً من القضايا التي تسوطنا، واللَّهيبِ الذي طال أطرافَ أرداننا، وشبَّ في ديارنا، قريبةً أم نائيةً. نريدُ تواصلاً فعليّاً يقوم على وضعنا في صورة ما يجري في الأروقة كلَّ شهرٍ، والنَّشر على الملأ عن الدعوات والأسفار والمؤتمراتِ والنَّدواتِ حتى نحقِّق بيننا الشفافيةَ، ونقطع دابر الإشاعات والتكهناتِ وسوء الظنِّ. نريد رابطةً نقابةً حقيقيَّةً وذات قانونٍ، يجعلنا ننامُ ونحن على يقين أنَّ حقَّنا في حياةٍ كريمةٍ ليس حلماً، ولا وعداً من الوعودِ الخُلَّب!!!!
ألا قد بلَّغتُ!!
دعونا لا نفقد الأمل......

التعليق