إعادة الهيكلة المؤسسية

تم نشره في الأحد 3 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

الحكومة تؤكد أنها لن تتراجع عن برنامج إعادة الهيكلة. فما هو المقصود بتصريح كهذا؟.
 هل تقصد بذلك التمسك بما أنجز من هذا المشروع بغض النظر عن النتائج، وأن البرنامج سيبقى على حاله حتى ولو اكتشفت فيه أخطاء ومخالفات قانونية؟.
أم المقصود أن الحكومة درست الموضوع بجدية تامة، وأنها أعطت هذا الموضوع كل ما يستحق من عناية ودراسة، وغطت كل ملفاته الإدارية والقانونية والاجتماعية والبشرية والسياسية، وخرجت بعد هذا بمقترحات لا يَخرُ منها ماء ولا يخالجها أي عيب أو نقص؟
أم أن المقصود أن هذا هو البرنامج الذي اجتهدنا في الوصول اليه، وأن الحكومة استجابت للمظالم العديدة التي أثيرت من كثير من الموظفين الذين شعروا بالغبن لأنهم خاضعون لنظام الخدمة المدنية بينما زملاء لهم خضعوا لأنظمة وعقود خاصة منحتهم رواتب ومزايا تفوق تلك التي يحصل عليها موظفو الحكومة.
لا أعتقد أن الموضوع رغم تأييدي له من حيث المبدأ قد استوفى كامل الدراسات. فهنالك مؤسسات لها أنظمة خاصة بها منذ زمن طويل كالبنك المركزي ومؤسسة الضمان الاجتماعي وغيرها، وهذه لم يمَّسها برنامج إعادة الهيكلة أو يقترب منها، علماً أن كل أموال البنك المركزي هي ملك للخزينة، وأن الحكومة هي الضامنة لمؤسسة الضمان الاجتماعي إن عجزت لا سمح الله عن تسديد التزاماتها.
وإذا كان الأمر كذلك، فكيف تفسر إذا قيام الحكومة بالتدخل في رواتب موظفي هيئة الأوراق المالية علماً أن هذه المؤسسة تقوم بدور رقابي مثل دور البنك المركزي، وقد روعي أن تكون رواتب أعضاء الهيئة والموظفين كافية لمنع الإغراء عنهم لأنهم يتعاملون مع السوق المالية حيث تؤدي التجاوزات الى خسائر أو أرباح بالملايين.
لقد مضى على اعتصام موظفي هيئة الأوراق المالية حوالي شهر، أو أكثر وهم مضربون عن العمل، ومع ذلك فإن أحداً لم يحرك ساكناً للنظر في مشكلتهم، وقس هذا الأمر على غيرهم في مؤسسات أخرى.
لقد نظرت الحكومة الى الرواتب التي ارتفعت في مؤسسات مصرفية وشركات كبرى من دون أن تحرك ساكناً.
 وقد يقول قائل: "ولكن الحكومة لا تملك هذه المؤسسات". نعم إنها لا تملكها ، ولكن رفع الرواتب فيها بدون مبرر كافِ سيكلف الحكومة 30 % من الزيادة في البنوك، و15 % من الزيادة في الشركات الصناعية على أقل تقدير. فالزيادة في الرواتب ستحسب كلفة محسومة من الأرباح الخاضعة للضريبة.
ولو قلنا أن إعادة الهيكلة ستكون مصحوبة ببرنامج لرفع الإنتاجية وتحسين التنافسية لقلنا لها آمين، ولكن يجب على الحكومة أن تنظر في عدد من الأمور حتى يبلغ هذا البرنامج المستوى المطلوب:
أولاً: البرنامج لن يقلل نفقات الحكومة، بل سيزيد فاتورة الأجور الكلية بعشرات الملايين من الدنانير إن لم يكن مئات منها.
ثانياً: هل راعى البرنامج الحقوق العمالية المكتسبة والمنصوص عليها في قانون العمل؟ أم أن موظفي الحكومة ليس لهم حقوق مكتسبة؟ وماذا لو رفع الموظفون قضية ضد الحكومة وكسبوها، فماذا ستكون النتيجة على برنامج إعادة الهيكلة كله؟.
ثالثاً: هل جميع الوزراء في الحكومة والمؤسسات العامة راضون وقابلون ببرنامج إعادة الهيكلة؟ لقد سمعت من عدد منهم أنهم غير راضين عنه أو غير مقتنعين ببعض جوانبه وتطبيقاته.
نحن بحاجة الى إعادة الهيكلة. ولكن نريد أن نعرف آثارها الإدارية والقانونية، لا بهدف التردد في أخذ القرار الصحيح، ولكن بهدف تحصين القرار وتمتينه. وللمقارنة أنظر ماذا فعلت الحكومات بقانون المالكين والمستأجرين؟

jawad.anani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم لأعادة الهيكلة (ابو خالد)

    الأحد 3 تموز / يوليو 2011.
    اعتقد يا معالي الدكتور جواد ان موضوع اعادة الهيكلة قد استوفى كامل الدراسات وله ما يبرره ووجود أنظمة خاصة للبنك المركزي والضمان الاجتماعي يجب ان لا يعني ان يكون راتب مدير عام او رئيس تنفيذي ثلاثون الف دينار شهري.
    ان من بادر الى اعادة الهيكلة هذه هو الوزير السيد مازن الساكت والذي جاء كما نعلم من ديوان الخدمة المدنية وكان خلال وجوده كرئيس للديوان لا يمل من تكرار ان المؤسسات والهيئات الخاصة هي مناطق رمادية لما يتم فيها من تجاوزات في التعيينات والرواتب ادت الى شعور الغالبية العظمى من الموظفين بالظلم والغبن سيما وأن التفاوت في الرواتب لا تبرره خبرات او مؤهلات خارقة للعادة وكل ما في الامر انه لو استعرضنا اسماء الموظفين الذين سيتضرروا من اعادة الهيكلة وعددهم حوالي 2850 موظف سنعرف ابناء من هم وسنعرف ان الواسطة والواسطة فقط هي من جعلتهم يحظوا بهذه الوظائف.الخوف كل الخوف الان هو نكوص الحكومة عن الاستمرار في مشروعها هذا بعد ابعاد الوزير مازن الساكت عن وزارة تطوير القطاع العام !!!