الثقافة التي نريد

تم نشره في السبت 2 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

برمية نرد، تصبح مثقفا في الأردن. تصبح مثلا رئيسا لمؤسسة ثقافية، مع أنك لم تقرأ كتابا واحدا في حياتك. تصبح مديرا لملتقى ثقافي، مع انك لا تعرف أبا الطيب المتنبي. تصبح مسؤولا عن مجلة، مع أنك لم تكتب مقالا واحدا في حياتك. تصبح مدير مهرجان مسرحي، مع أنك لا تعرف سعد الله ونوس. تصبح نقيبا لتجمع ثقافي فني، مع أنك لا تعرف بيكاسو. تصبح عضوا في لجنة تحكيم، وأنت لا تعرف أن تحكم على نفسك، تصبح مدير مهرجان ثقافي، مع أن الحكومة لا تريد مهرجانا ثقافيا، لكنها تعينك مديره وتضع ميزانية للمهرجان. تصبح مديرا للتلفزيون أو الاذاعة، وتخرج من منصبك من دون أن يدير المواطن ريموت كونتروله الى تلفزيوننا أو اذاعتنا.
أي ثقافة نريد، وأي منطقة خصبة من الوعي الذي يجعل مثقفا أردنيا حقيقيا يصرخ في البرية معاتبا الحكومة بأنها لا تنتج مثقفين نجوما من النوعية التي نسمع عنها في دول عربية أو غربية. هو لا يدري أن الحكومة هي من تعين هؤلاء الجهلة في مواقع لا يستحقونها، وهو لا يدري أنه لا يمكن للحكومة أن تكون مسؤولة عن الثقافة. لا هي ولا أي مؤسسة رسمية، وهو مصر على أن الحكومة هي المشكلة.
صحيح هي المشكلة، ولكن الحكومة كلها مجتمعة لا تقرأ ولا تكتب ولا تسمع ولا ترى.
هل تعتقد بأن رئيس الوزراء مثلا لديه الوقت ليقرأ او ليكتب، او حتى ليلتفت يمينا اأو شمالا نحو ما يمكن أن يسمى ثقافة؟ ولنفترض أن رئيس الوزراء مسكين ليس لديه الوقت، فإن الوزراء أيضا لديهم مشاكل في عسر الثقافة.
كل هذا صحيح، وعلى الرغم من أننا مقبلون على صيف ساخن، وعلى مهرجان كبير، أظنه كان كبيرا، لا ندري بعد اللت والعجن الذي جرى عليه ماذا سيكون، أقصد مهرجان جرش، إذ كدنا ننساه في حمأة المهرجانات الثقافية التي لا تعني احدا، ولا تهتم بالثقافة، وكدنا أيضا ننسى أن في الاردن مثقفين وشعراء ومسرحيين حقيقيين ورسامين يمكن ان يزينوا جدران منازلنا بالأمل، لأن الثقافة التي نريد، تغيب في دهاليز الخطط والتنفيعات وغيرها من آلام المعدة الثقافية التي لم تعد تهضم حرفا.
وفي ظل اليأس من عدم وقوف المثقفين الحقيقيين أمام جرافات تخريب الثقافة، وفي ظل عاصفة التغيير التي تعم العالم العربي، لا بد من صوت .. همسة، تقول توقفوا عن تلويث وعينا وسرقة أحلامنا الجميلة، دعونا نصنع ثقافة رفيعة، يقف عليها سعاة الأمل، وبناؤو الجمال وصائغو الضوء، لا اولئك الذين يضعون أيديهم على أجنابهم حين يسمعون كلمة مثقف او ثقافة حقيقيين، بحثا عن مسدس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال جريء (ابراهيم جابر ابراهيم)

    الاثنين 4 تموز / يوليو 2011.
    مقال جريء ومباشر وجميل يا صديقي