زليخة أبوريشة

رَحِمَ اللهُ امرأً أهدَى إليَّ عيوبي

تم نشره في الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

يُنسَبُ هذا القول العظيم إلى الرجل العظيم عليّ بن أبي طالب. وهو مايزال منذ خمسة عشر قرناً صالحاً للعباد صلاحيَّةَ الديمقراطيَّة لأن تحكمَ في البشر.
ومناسبةُ تذكُّر هذا المعنى الشريف، أننا نفيقُ ونبيتُ على ضجر المسؤول مما يسمِّيه تطاولاً، بينما هو إهداء لعيوبه فينا. فنحنُ لا ندخلُ عليه بيته، ولا سِرَّه الشَّخصيَّ لنشهِّرَ به، وإنما ندخلُ عليهِ مكتبَه، وقرارَه المشبوه أو المنقوصَ أو المغلوطَ أو المتسرِّعَ أو ذا الغرض والهوى، أوحُكمَهُ الضَّعيفَ أو المخاتل لمصالح الشَّعب، أو الممالئ لأهل الهوى والقوى، أو المتردِّدَ في الإصلاحِ، أو المتربِّعَ في الطغيان.
 ولذا فإننا ونحن نهدي إلى المسؤولِ عيوبه نجدِّدُ النصيحة الثمينةَ التي تركها لنا الرجلُ العظيم، عملاً بمواجهة الحاكم الذي ووجِهَ وقال: أخطأ عمر وأصابت امرأة.
وأنا أحبُّ من رئيس الوزراء أن يقول أخطأ معروف وأصابت زُلَيخة، عندما أفكِّرُ أن لو كنتُ مكانَه لقلت لشعبي: "أهدوا إليَّ عيوبي، فلن يضيرني أني أخطئ، ما دمتم تقوِّموني". فلمَ لا يُفتَحُ الباب عريضاً على المساءلة والنقد والصحافة الحرَّة؟
أن تذهب لجنةٌ في البرلمان إلى التفكير في إدانة رئيس الوزراء في مسألةٍ بعينها، فهذا بحدِّ ذاته تقدُّمٌ ملموسٌ في نهجِ المساءلة والشفافية.    
ولكن ينبغي أن لا يكون مناسبة ثمينةً لاغتيال الشخصيَّة قبل أن يقول القضاءُ كلمته. فإذا كنا نحبُّ من الحاكم أن يكون نزيهاً وشريفاً ونظيفاً وعادلاً، فعلينا -نحن من نعترضُ عليه- ونناوئه أن نكون أنزه وأشرفَ وأنظفَ وأعدل.
فمسألةُ إهداء العيوبِ إلى المديرِ أو المسؤول أو الحاكمِ ينبغي أن لا تمرَّ، في الأوقات العاديَّة، عبر قنواتِ اغتيال الشَّخصيَّة والتَّشهير وتصفية الحسابات، فهذا عمل غير أخلاقيٍّ، ولا يُفضي إلى العدل الذي هو مطلبُ من يعترضُ وينتقدُ ويطالبُ. وبما أننا في أوقاتٍ غير عاديَّةٍ، يختلطُ فيها الحابل بالنابل، شئنا أم أبينا، فإنَّ المسؤولَ ذا الحنكةِ والشاطر هو الذي يسارعُ إلى كشفِ جميعِ الأوراقِ، ويحتاطُ بالشَّفافية عن الممرات المظلمة التي للحكم، ويعدو عدواً إلى الإصلاحِ ليرتاحَ ويريح.
دعونا لا نفقد الأمل.......

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأخ اب خالد (د. عبدالله عقروق)

    الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2011.
    أتقدم بالشكر الجزيل لمرور أخي ابو خالد من الأردن على تعليقي ..واشكره على المعلومة القيمة
  • »تصحيح (ابو خالد)

    الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2011.
    ارجو ان اصحح للدكتور عبدالله عقروق معلومة وهي ان قرار الاتهام بحاجة الى ثلثي اعضاء مجلس النواب اي ثمانون نائبا على فرض اكتمال النصاب وليس نصف عدد اعضاء مجلس النواب.
  • »لا يِوجد أمل (صلاحِ)

    الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2011.
    سيد تَي زُلَيخة لا يِوجد أمل و لا يِوجد إصلاحِ و المستقبل اسود. َ
  • »لم يعجبني وجه الشيه (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2011.
    يا اديبتنا العميده .ليس هنالك وجه شبه بين كل من الرجل العظيم علي بن ابي طالب ، ودولة رئيس الوزراء معروف البخيت للمقارنة ..فلذا فان رئيس الوزراء لن يقول ، صدقت يا زليخة ، وأخطأت أنا .فحتى يوم أمس صوت معه 53 نائبا وبرأوه ، واتهمه 50 نائبا .وامتنع 10 نواب ، وغاب 6 ورغم ذلك فرح وابتهج ، وربما نحر الخرفان ، واقام الولائم لهذا النصر ..لو نائبان غيرا تصويتهما لكان رئيس وزرائنا اليوم متهما من قبل البرلمان ..