سورية: الملف المعقد

تم نشره في السبت 25 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

عندما كانت الثورة في مصر، كانت في معظمها ملفا داخليا، وكانت التدخلات الخارجية محاولة لإقامة علاقات مع الوضع الجديد. وتراجع هذا التدخل بعدما أصبح الجيش عنوانا للتغيير. ورغم حجم مصر الإقليمي، فإن التغيير فيها لم يحمل انقلابات في المعادلة الإقليمية. أما في تونس، فإن الأمر كان أقل تأثيرا، ولم يحمل أي أسئلة إقليمية.
أما الملف السوري، فإنه ملف معقد دوليا وإقليميا، وهناك أطراف تخوض المعركة بكل أدواتها لأنها تعلم أن تغيير النظام في سورية يعني تغييرات دولية وإقليمية. فالتغيير في سورية ليس حدثا محليا، حتى إن كان المتظاهرون من أبناء سورية، ومعارضة الخارج التي لا تخفي علاقات مع دول غربية.
إيران وحزب الله يخوضان معركة النظام السوري بكل قوة، ولم يتردد حزب الله في إعلان موقف واضح وصريح، لأنه يعلم معنى حدوث تغيير في سورية عليه وعلى مرجعيته إيران، حيث ستنقلب معادلة المنطقة، وفي لبنان هناك انقسام بين القوى السياسية لأن خصوم سورية يرون فيما يجري فرصة تاريخية، ليس لتغيير في سورية، بل لتغيير المعادلة اللبنانية بكاملها، وهذا هو الأولوية بالنسبة لها. ولهذا، فبعض القوى اللبنانية تريد التغيير في سورية لأنه يخدمها، وبعضها يقف إلى جانب الأسد لأن التغيير سيضعها في مرحلة حرجة جدا.
أما تركيا، فإنها الطرف الأكثر ذكاء. ورغم أنها كانت على علاقة مصلحية قوية مع نظام الأسد، إلا أنها أول من انقلب ضده تحت شعار دعم الشعب السوري، واستضافت مؤتمرا للمعارضة السورية، وفتحت حدودها للاجئين السوريين، وهي تقدم نفسها ممثلا عن مطالب الشعب السوري وتمنح المهل والفرص لبشار الأسد وتقيّم استجاباته. لكن تركيا تعلم أن مكسبها الكبير بأنها ستكون اللاعب الأهم في المنطقة لأنها تقترب من الشعوب من جهة، وتحمل عن دول "الناتو" مهمة الضغط السياسي على سورية. وهناك دول في الإقليم حائرة ولا تدري أين تقف، لأنها لا ترى الأمور محسومة، وربما يعود نظام الأسد متماسكا بعد استعماله كل الأدوات لحسم المعركة.
وفي ساحتنا الأردنية، فإن للنظام السوري أصدقاء تاريخيين من حملة الفكر البعثي، لكن معظمهم لم يتكلم ومنهم حزب البعث السوري. وهنالك شخصيات معارضة في الأردن، لكننا شاهدناها على التلفزيون السوري تدافع عن النظام هناك. وهناك حلفاء دخلوا على الخط بعد عداء، منذ منتصف التسعينيات حيث كانوا أشد أعداء النظام بسبب تاريخ علاقته مع إخوان سورية، لكنهم بسبب علاقة حماس مع سورية تحولوا إلى حلفاء ومدافعين عن نظام الأسد، ونسوا ما كان، وعندما جاءت الأحداث صمت بعضهم طويلا ثم تحت النقد ظهرت مواقف خجولة إلى أن حسم تيار موقفه وأصبح ضد نظام بشار. وربما لم يتوقع النظام السوري هذا التحول وهو الذي كان يسمع المدائح والإشادة، ووصفه بقلعة الصمود من قوى وشخصيات أردنية.
الحدث السوري أوقع البعض في موقف حرج، لأنهم شرسون في النقد والمعارضة في عمان، لكن هذا البعض صمت صمت التأييد للنظام السوري. والبعض يثور معارضا لمشروع قانون، لكنه يجد لنفسه الحق في الصمت مقابل كل ما يجري هناك، لنكتشف أن البعض ديمقراطي بالقطعة وليس حرصا على مبادئ.
لكن، ماذا لو خرج نظام الأسد من الحالة التي يعيشها، فهل سيعود البعض للتقرب منه ووصفه مرة أخرى بقلعة الصمود، وأن ما كان مؤامرة خارجية، لنفس الأسباب التي كانت وراء التحالف السابق؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجرد رأي (حسين نواف العلص)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2011.
    لأضرار التي ستنجم عن الاطاحه بالنظام السوري أكثر بكثير من تلك التي مع بقائه...والسلام
  • »نسي الكاتب ان يذكر موقفه (نهى)

    السبت 25 حزيران / يونيو 2011.
    وتساؤلك الاخير غريب ... اذا خرج الاسد من الحالة التي فيها لا قيمة لنا ولا قيمة لمواقفنا التي ستأتي بعدها .. اذا انتصر الطاغية على الشعب السوري يجب على الشعوب كلها ان تقوم بوجهه --- ان اسقاط نظام العصابات في سورية هي مسؤولية كل انسان حر .. ان الانتصار لشعب سورية العظيم مسألة مبدئية وان الوقوف بوجه قتلة الشعب وبوجه مغتصبي النساء امر لا يحتمل التردد او الحسابات السياسية