الأردن والملك والفرصة السانحة

تم نشره في الأربعاء 22 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

"منذ أن تسلمت مقاليد الحكم، وأنا أتولى مهمة الإصلاح والتغيير" هذه العبارة كانت واحدة من الجمل المفصلية في خطاب الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة عيد الثورة العربية والجيش والجلوس الملكي. ولقد كُتب لي أن أكون آخر رئيس للديوان الملكي في عهد الراحل الحسين بن طلال، وأن أكون أول رئيس ديوان للملك الشاب الجديد.
وقد مكثت معه أكثر من شهرين، ورغم قصر المدة التي أمضيتها معه، فقد أدركت تماماً أنه يريد أن يفتح صفحة جديدة، بل كتاباً جديداً في تاريخ الأردن. لقد كان له أسلوبه المتميز في التعامل مع الواقع الأردني، وأراد أن يكون حوله رجال يتفهمون ذلك، ولا تلهيهم عن الهدف أفكارهم  المسبقة، ولا تأسرهم تجاربهم الماضية عن فهم متطلبات المرحلة الجديدة.
وقد كان واضحاً لديه منذ البداية أن المرحلة تتطلب إصلاحاً واسعاً وشاملاً. وبدأ بهمة الشباب، وبفطنة الشيوخ، يسعى لكي ينجز. ولكن ساءهُ ما رأى من البعض الذين يبذلون جهوداً كبيرة في تقديم أنفسهم على حساب الوطن، وفي الذين يرون في الثقوب مرتعاً خصباً لرغبتهم في إبقاء الحال على حاله من دون تغيير.
ولقد تفهم جلالة الملك منذ البداية أن تحقيق رؤيته التي يلخصها على موقعه الإلكتروني لن تحصل من دون تحقيق الانجازات الاقتصادية الواضحة. وتقول رؤية القائد على سبيل التذكير بها "إن الأولوية عندي هي تأمين حياة أفضل لجميع الأردنيين".
وقد اختار فرقاً من الشباب تعمل معه، أو كان يتصل بآخرين في مواقعهم في القطاع الخاص؛ لأنه التمس فيهم الموهبة والقدرة على تطوير الأردن من خلال بناء مؤسسات إنتاجية متميزة ومنافسة.
وكان يقول جلالته دائماً "إن الأردن الذي أسعى لبنائه هو الأردن الذي يمنح الفرصة للكفاءة ويعطيها للجميع بدون استثناء أحد". ووسيلته إلى ذلك قوله "إن جيل الشباب هو الذي يحمل وعد المستقبل، وأنا أعلم أن هذا المستقبل سوف يحدث".
وقد التقيت قبل أيام مع شاب في حوار الشباب الذي عقد بقصر الحسين بن طلال للمؤتمرات بالبحر الميت، وكنت قد رأيت صورته على غلاف مجلة أردنية للأعمال تصدر باللغة الإنجليزية.
وقد أعجبت بالمقابلة التي أجرتها معه المجلة وبالطموح الذي يسعى هذا الشاب لتحقيقه. فوجدت فيه تجسيداً لأفكار الملك ومخططاته للأردن.
إنه الدكتور أمجد العريان الذي أسس شركة كبرى للصيدليات في الأردن، ويسعى لأن يُكَوِّن أكبر شركة في المنطقة العربية. وجميع موظفيه أردنيون من دون تمييز، وسعيت لمقابلته في مكتبه، فوجدته ديناميكياً متحمساً. لقد غادر الولايات المتحدة وعاد للأردن حيث طبق ما تعلمه هناك، فكان جسراً من جسور التواصل بين علم متقدم ومناخ مريح هنا..
ولقد تحدثت معه ومع والده الصيدلاني القديم. فوجدت بين الاثنين احتراماً وتواصلاً، فقلت هذا شاب واثق من نفسه، يتصل بالجيل الذي سبقه، ويتعامل مع الجيل الأصغر، لقد كون شركة توظف أكثر من (500) شاب وفتاة أردنية غالبيتهم العظمى من خريجي الجامعات الأردنية، واستطاع أن يصنع منهم فريقاً متجانساً يسعى لهدف واحد...
هذا هو المثال الذي يسعى الملك المثابر لتحقيقه في كل أنحاء الأردن ومؤسساته. وذلك هو المجتمع الفاضل الذي يريد صنعه لتحقيق إنجازات تسمو فوق الخلافات الصغيرة، وتتعامل مع الجوامع الموحدة للوطن كله.

jawad.anane@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم لدور الشباب (اياد نصر)

    الأربعاء 22 حزيران / يونيو 2011.
    الكل لاينكر دور المخضرمين في التنمية والتطوير ولكن يجب أن يكون للشباب دور فعال في جميع اشكال التنمية لانهم أصحاب التغيير والخروج عن المألوف والسعي الى المغامرة والتحدي فهم جبلوا على ذلك وهذا هو السبيل الأمثل للمستقبل شباب + مخضرمين= تطور + حكمة