زليخة أبوريشة

خطابٌ حكوميٌّ متطوِّرٌ

تم نشره في الثلاثاء 21 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

لابد من الإشارة إلى أن لغة الخطاب الحكومي، متمثِّلةً في المؤتمر الصحافيِّ الذي عقده السيد رئيس الوزراء أوَّل من أمس، قد أظهرت تطوُّراً ملحوظاً باتجاه لغة عصريَّةٍ وديمقراطيَّةٍ، وتحترم حقوق الإنسان. وإذا ما كان الرئيس البخيت يشكّل في رأينا –بالنسبة للخطاب الرسميّ تحديداً- علامةً فارقةً ومنعطَفاً وقطيعةً مع الخطابِ التقليديّ، منذ تولِّيه الرئاسةَ أوَّل مرة -وهو ما قرأناه في لقاءين نوعيين معه- فإنَّه هذه المرَّة قد تفوَّق على نفسه في تفهُّمِ، وإظهارِ تفهُّمٍ، للحراك الشعبيِّ ومطالِبِه من العدالة والديمقراطية والشفافية ومكافحة الفساد.
أقول هذا الكلام في محاولة متواضعةٍ للإنصاف الذي هو غايتُنا، في كل ما نكتب ونعارض. على أنَّ القول والخطابَ شيءٌ، والفعلَ على أرضِ الواقع مسألةٌ أخرى. بمعنى أنَّ الخطابَ الذي خلا من النرفزة، التي تظهر لدى هذا الوزير أو ذاك، هو خطابٌ سلسٌ واعتذاريٌّ ينبئ عن زوالٍ أو غيابٍ تامٍّ –نرجو ذلك– لنوايا التعامل بالعنف مع المعارضة وآليّات الاعتراض لديها. فغيابُ عباراتٍ بعينها تستخدمها الأنظمة العربيَّةُ الأخرى التي تواجهُ فورة شعوبها المحتجَّة، مثل: "الفئات المندسة"، و"المؤامرات الخارجية" وغير ذلك من عباراتٍ باتت للشعوب العربيََّة محلَّ تندُّرٍ، لم تعد تظهر في الخطاب الرسميِّ الأردنيِّ، لأنَّ النظامَ قد قرَّر أن يتعامل مع الأزمة –وهي أزمة– بتعقُّلٍ وباستيعابٍ.
حتى الآن تبدو الصورة من خلالِ هذا الكلامِ مشرقةً، ولكنها، واقعاً، ليست كذلك تماماً!! فالبطء الشديدُ سمةٌ –تبدو– متجذرةٌ في الأداء الحكومي، وتحتاجُ فعلاً إلى ثورة رسميَّة بيضاء تسبق آمال الشعب، ولا تحاذيها فحسب. وبهذا المعنى، فإني أخالف كثيراً من المحللين والكتّاب والكاتباتِ في اليأسِ من هذه الحكومة، وانتظار الإطاحة بها، على أمل أن يأتي ما هو خيرٌ وأفعلُ. وموطن التخالف أنَّ بإمكان هذه الحكومة، مثل أي حكومة سابقة أو قادمة، إن عملَتْ على تأهيل نفسها بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ومفاهيم الإصلاح، أن تجتاز الامتحانَ العسير، لا بالحصول على ثقة البرلمان فحسب، بل على ثقة الشعب نفسه، الذي، لأسبابٍ معروفة، لا يمثله!!!
إن الشفافية التي نرى بعضها، ويغيب بعضها الآخر، والمحاولات البطيئة لمكافحة الفساد، والإعلان المتلكّئ عن المياه التي تجري تحت الجسر، والخطوات السلحفاتية في اتخاذِ الإصلاحِ منهجاً لا رجعة عنه... كلها إمارات لا تنبئ عن جدِّيَّة حقيقيَّةٍ، بل الأصحّ عن إدراكٍ فِعليٍّ للخطر المحدق، والانفجار العظيم، يا وقانا الله.
دعونا لا نفقد الأمل.......

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وين التطور ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (أنس محمد)

    الثلاثاء 21 حزيران / يونيو 2011.
    إذا رندا حبيب كتبت خبر من مصدر أمني مجهول وبغض النظر عن صحة الخبر قالوا مؤمراة وكسروا مكتبها
  • »ما هو أثر كتاب التكليف السامي للحكومة الأردنية ؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 21 حزيران / يونيو 2011.
    أنا لا أؤمن البته بأن حكوماتنا هي صاحبة القرارات الداخلية والخارجيه .لذا فأي رئيس وزراء سيأتي الى الرئاسة فسيجد نفسه أن وزارته هي فقط لتسليك أمور الدولة الروتينية، وتنفيذ القرارات والأوامر التي تأتيه
    من مؤسسة حكومية أمنية من داخل الأردن ..فهذه المؤسسة هي التي في يدها الحل والربط بكل صعيرة وكبيرة .والأنكى م ذلك فأن الأوامر والتعليمات وحتى القرارات تأتيها من مطبخ أجنبيي يحسن الطبخ على نار هادئة جدا . وحكومتنا الحاضرة ، والحكومات التي تعاقبت ، حتى الحكومات التي ستأتي فيما بعد سيكون مصيرهم كالحكومات التي سبقوها ..وأكبر دليل على ذلك فأي كتاب تكليف سام هو على اعتبار أنه أحندة عمل على الحكومة ترجمته الى عمل دؤوب ..واذا اردنا ان نتمحص بكل الوزارات التي تعاقبت ماذا انتجته على ارض الواقع من انجازات لكتاب التكايف السامي ..فالنتيجة التي أتوقغها هي صفر في حين ان رد رئيس الوزراء على كتاب التكايف السامي هو التعهد بتنفيذ ما جاء به