عام بلا سلام!

تم نشره في الاثنين 20 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

مع تقدم مفردات التغيير التي تجتاح الوطن العربي في الوقت الراهن، وتعطل الجهود الدولية فيما يخص العملية السلمية في الشرق الأوسط، وهو ما يؤشر لفشل ذريع للإدارة الأميركية في تنفيذ أي مخطط إيجابي خاص بالمنطقة، ينمو الإحساس الحقيقي بأن ما تبقى من العام الحالي لا ينبئ بالخير.
حديث الملك عبدالله الثاني لصحيفة "واشنطن بوست" الأسبوع الماضي حمل تحذيراً واضحاً على هذا الصعيد، وبيَّن أن ثمة فهما خاطئا من قبل الإدارة الأميركية لأهمية السلام في الشرق الأوسط، ومثله في ذهن تل أبيب التي ترسم منحنى خطيراً لجبهتيها الداخلية والخارجية، وهو إن كان يعتبر في الشريعة الإسرائيلية حماية لمكتسبات الدولة العبرية على حساب الشعب الفلسطيني، فإنه بالضرورة مسار قد يؤدي إلى ضبابية لن تقدر تل أبيب على تلمس طريقها فيه مستقبلاً.
ما يمكن أن يحدث إذا استمر الوضع الراهن على حاله، في ظل تجاهل كبير من الإدارة الأميركية لعملية السلام، وتصاعد وتيرة التغيير في المنطقة، وتواصل التعنت الإسرائيلي، خطير بكل معنى الكلمة، ويصعب فهمه على من لا يملك الرؤية الصائبة تجاه المنطقة، ويحمل هموم المرحلة بجدية القائد الذي يفكر بالمستقبل بصورة حقيقية، بعيداً عن التفكير الآني الذي قاد إلى هستيريا لن ندرك ماهية خاتمتها.
مسار الرياح العاتية التي تعصف بنا تحتاج إلى تحرك عاجل من المجتمع الدولي لدفع عجلة السلام الذي يتوقع أن يعيد رسم المستقبل جنباً إلى جنب مع الثورات التي عملت على إحداث التغيير الكبير في ملامح عربية تقليدية لم يتوقع أن تتغير في يوم من الأيام. وتبرز اليوم الحاجة إلى السلام أكثر من أي وقت مضى، فهو القادر على ضمان هدوء الجبهة الأكثر خطورة في المنطقة، وهي جبهة مرشحة للانفجار في أي وقت.
الفلسطينيون لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام ما يشاهدونه من تجاهل واضح لقضيتهم في وقت تتسارع فيه عربات التغيير من حولهم. وهم إن ظهروا حتى اللحظة متابعين فقط، سيتحولون إلى مشاركين فاعلين، مدعومين بحراك شعبي لن تقوى الأنظمة على لجمه في المستقبل. ولو تدرك واشنطن، ومعها تل أبيب، هذا الأمر بجدية لسارعت إلى تحريك عملية السلام، لكن ما يبدو حالياً هو استعداد لمواجهة صعبة، وليس وقاية منها، وهو الأمر الأخطر على الإطلاق.
ما دعا الملك عبدالله الثاني إلى الحديث عن عام بلا سلام، وعدم تفاؤل بمستقبل قريب للسلام والهدوء في المنطقة بأسرها، هو فهم صائب ودقيق للمرحلة، وتنبيه من خطورة الحالة التي لا منطق من السكوت عنها.
يقف العالم، بكل أسف، موقفاً من العملية السلمية في الشرق الأوسط غير مفهوم البتة. وإن كانت واشنطن ترى في تعاطيها مع قضيتنا المحورية بهذه السلبية الواهية مصلحة لحليفتها الاستراتيجية إسرائيل، فإن عليها أن تعلم أن ما يحدث حالياً في أكبر دولة عربية من تأسيس جديد لنظام يقام على قواعد ثورة شعبية لم تتوقف بعد، يحتاج منها إعادة التفكير في مستقبل الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية من جديد وفق معطيات التهدئة في المنطقة، وليس زيادة تأجيج شارعها. المستقبل، وما يحمله من مفاجآت للعرب ولإسرائيل، خاصة إذا حدث التغيير المرتقب في سورية، لن يكون في صالح الإدارة الأميركية التي سيقف العالم كله ليحاسبها على فشلها في تقدم عملية السلام في المنطقة، وعدم استغلالها للوقت المناسب لاتخاذ قرار صائب في هذا الأمر.

التعليق