زليخة أبوريشة

عندما تُراقُ الدماءُ

تم نشره في الثلاثاء 14 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

خرجت الشعوبُ العربية في بداية الأمر مطالبةً بإصلاح النظام. وعندما أريق الدمُ تصاعدت حِدَّةُ التظاهر، وأصبح المطلبُ إسقاطَ النظام. هذا الدرس قرأناه في تونس وفي مصر العربية وفي ليبيا وفي اليمن وأخيراً في سورية. الأردن تمتَّع بحكمتين، رغم العنف الذي وقع في قمع التظاهر، وخصوصاً ذاك الذي على دوار الداخلية. الحكمة الأولى أنَّ النظامَ لم يتحدَّث عن "أصابع خارجية" أو عن "أصحاب أجندات" أو عن "فئة مندسَّة".. والحكمة الثانية أنه لم يلجأ إلى إراقة الدماء. هاتان الحكمتان اللتان جانبتهما أنظمةُ ليبيا واليمن وسورية. فماذا كانت النتائج؟
تصاعد العنف في ليبيا حتى الساعة وحصل ما يشبه الحرب الأهلية؛ فالشعب الغاضب وجد نفسه مضطراً إلى المواجهة بالسلاح. وهذا الخيار لم يكن منصفاً ولا ناجعاً. فشعبٌ مسالم يجد نفسه مضطراً لاستخدام أسلحة تحتاجُ إلى تخصصٍ لن يكون من السهل ولا من التفاؤل أن يحقق نصراً حاسماً. ولذا فليس من المتوقع أن تحقِّقَ المعارضةُ أيَّ تقدُّم حقيقيٍّ من دون مفاجأةٍ في مقتل القذافي نفسه، أو إصابته.
وفي اليمن، الذي لم تنجل بعدُ فيه الأمور، لم يكن ليتطوَّر الأمر لولا الإصابة المباشرة للرئيس. مع العلم أن عدم لجوء الشارع المتظاهر إلى السلاح يُعدُّ سبباً قوياً لنصره في النهاية. فبغضِّ النظر عن عدد الضحايا، الذي كلما ازداد تفاقم الغضبُ والإصرارُ على إسقاط النظام، فإن التظاهر السلمي والعصيان المدنيَّ كفيلان بإسقاط أعتى الأنظمة، وهو درسٌ لم تفهمه للأسفِ سورية.
فسورية النظام لجأت إلى العنف، وأراقت الدماء، وردَّدت من دون كلل ولا ملل الكليشيهات التقليديَّة إيّاها: "أجندات"، "فئات مندسة"، "أصابع وأيادٍ خارجية".. إلخ مبررةً بذلك أرتال الدبابات التي تحاصر المدن، وأعداد الضحايا التي تتصاعد بصورة مرعبة، والهجرات القسرية إلى بلدان الجوار. وبينما يمكن تلخيص دور النظام في واجبه نحو حماية شعبه، فإنَّ النظام السوريَّ وقع في الغلطة المميتة: تبرير القتل بذريعة التآمر الخارجي!!!
والسؤال الآن الذي نطرحه: ترى ألم يكن ممكناً أن يتفادى النظام السوري هذه المواجهة الخطيرة مادام الرئيس يقول إنه إذا تأكد له أنَّ الشعب لا يريده فسيتنحى؟ في كلام الرئيس كلام يبدو ممحوّاً.. كما لو كان أهل مكة أدرى بشعابها!!
دعونا لا نفقد الأمل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان التعليق (orkida)

    الثلاثاء 14 حزيران / يونيو 2011.
    كلام منطقي جدا عن حالة الثورات في الدول العربية التي انطفأت بذكاء في بعض الدول واستفحلت بغباء في دول أخرى ........