ملاحظات أولية على مخرجات لجنة الحوار الوطني

تم نشره في الخميس 9 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

بغض النظر عن أي اختلاف مع أي بنود احتوتها وثيقة الحوار الوطني، فلابد من الثناء على الجهود التي بذلها أعضاء اللجنة من أجل الخروج بوثيقة وطنية تستجيب لتحدي الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي. إن المقترحات التي شملتها الوثيقة، إذا ما تم الأخذ بها، كفيلة بأن تعيد التوازن وتبث الروح في الحياة السياسية التي همشتها التجربة في السنوات السابقة، وأن تعظم الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة المختلفة، وعلى رأسها المؤسسة البرلمانية.
يتمثل أهم إنجاز للجنة في مقترحاتها حول تنظيم العملية والتعديلات الدستورية الخاصة بالانتخابات، والعلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، بحيث تتولى هيئة مستقلة عملية الإشراف والانتخابات، وإحالة البت في الشكاوى للمحكمة بدلا من مجلس النواب. وهذا برأيي أهم إنجاز تقدمه اللجنة، وبغض النظر عن الشكل النهائي الذي سيكون عليه قانون الانتخابات المقبل. إن هذا الإجراء وحده كفيل بأن يستعيد ثقة المواطن بالعملية الانتخابية.
أما بالنسبة لقانون الانتخاب، فبالرغم من الرضى حوله مقارنته بالقانون السابق، لكنه ليس من المرجح أن يؤدي إلى إفراز نخبة سياسية وطنية مختلفة نوعيا عما هو موجود، لأن السبب في تراجع نوعية النخبة النيابية ليس فقط قانون الصوت الواحد، وإنما هو التدخل في العملية الانتخابية، وسطوة المال السياسي، والتحول في آليات إنتاج النخبة السياسية.
إن المقارنة الوحيدة لقانون الصوت الواحد هي مع القانون الذي أجريت انتخابات العام 1989 على أساسه، والذي أفرز نخبة سياسية لم تشهدها المجالس النيابية من بعد. إن التفسير السائد لذلك هو نظام الانتخابات لعام 1989، وفي الواقع فإن التفسير قد يكمن في مكان آخر. لقد أفرزت انتخابات 1989 نخبة سياسية وطنية، وذلك ببساطة لأنه كانت هناك نخبة سياسية في تلك الفترة ضمت زعامات ورموز العمل السياسي الحزبي والرسمي الذين أفرزتهم الأحزاب والمعارضة والدولة الأردنية في الفترة السابقة لانتخابات العام 1989. لقد شكلت الانتخابات النيابية للعام 1993، والتي أجريت حسب قانون الصوت الواحد استمرارية لتلك الحقبة، وضم المجلس في حينها عددا لا بأس به من تلك النخبة. إن الذي حصل بعد ذلك هو أن آلية إنتاج النخبة في الأردن قد تغيرت، وتراجعت قدرة الأحزاب والدولة معا في إنتاج نخبة سياسية تحمل رؤية الدولة الأردنية، وأصبحت لدينا أزمة في إنتاج النخب.
وهذا يقودني إلى ملاحظة أخيرة حول مخرجات لجنة الحوار الوطني، وهي قانون الأحزاب الذي لم يأخذ حقه من النقاش والحوار، لأنه لا يوجد قضايا خلافية حوله، والتعديلات المقترحة إيجابية في معظمها. ولكن القضية المهمة التي فوتتها لجنة الحوار الوطني هي الفصل بين السياسة والدين في العمل الحزبي، وعدم السماح بقيام أحزاب سياسية على أسس دينية كما حدث في مصر بعد الثورة. إن السياسة هي حول القوة والمصالح وإدارة الشؤون العامة التي تنطوي على منافسة وصراع يجب أن لا يسمح باستخدام الدين لها من قبل أي طرف من الأطراف في هذا الصراع الدنيوي.
إن الملاحظات الواردة أعلاه لا تنتقص من الأهمية التاريخية لهذه الوثيقة الوطنية، وخاصة ما جاء في الديباجة والتعديلات الدستورية المقترحة. وإذا ما أضيف لهذه الوثيقة مقترحات اللجنة الملكية الدستورية، فإن ذلك سيؤسس لدولة ديمقراطية حديثة، تكون أنموذجا للتطور الديمقراطي السلمي والتدريجي في المنطقة العربية. إن إقرار مخرجات لجنة الحوار الوطني واللجنة الدستورية يمثل تحديا للدولة الأردنية يجب تجاوزه وفرصة يجب انتهازها.

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق