جميل النمري

أعداء الإصلاح من كل الجهات

تم نشره في الخميس 9 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

من الطريف أن مخرجات لجنة الحوار وجدت على الفور معارضة من قوى متناقضة في "الموالاة" و"المعارضة". ولا أجد ذلك غريبا، فمن قال إن أنصار الإصلاح والتقدم موجودون في معسكر بينما الجمود الثقافي والرجعية في آخر؟! من تجربتي، إنهم موجودون هنا وهناك وبنفس الوزن.
كنّا قد امتحنّا هذه الحقيقة منذ زمن، فالعقلية المحافظة موجودة في جميع الأوساط، وحتّى داخل الحزب الواحد. والآن بصدد قانون الانتخاب، نجد نفس الظاهرة. والطريف أن كل طرف يتهم القانون بخدمة الخصوم؛ فمن جهة، القانون متهم بأنه يخدم الإسلاميين بصورة خطيرة، ومن جهة الإسلاميين (على لسان حمزة منصور)، فالقانون يتنكر للإصلاح ويمعن في التقسيم والتجزئة والتشتيت، ويمثل خيبة أمل لهم. هذا مع أن الطرفين مخطئان بصورة كلية. فالقانون لا يعطي أي ميزة للإسلاميين عن غيرهم، وهو في نفس الوقت يساعد على إنهاء التفتت والتشرذم، ويخدم التآلف والتحالف المجتمعي والسياسي بطريقة موثوقة وواقعية.
من جانب آخر فإن بعض التهم التي تكال لنظام التمثيل النسبي بالقوائم المفتوحة على مستوى المحافظات، كما قرأناها خلال اليومين الماضيين، تعكس بلبلة أو التباسا في فهم المقترحات، وعدم اطلاع كاف عليها. ونقترح على كثيرين، وخصوصا النواب، التروي والقيام بقراءة مدققة لصيغة الانتخاب الجديدة. هذا مع ملاحظة أن الجزء المتعلق فقط بالقائمة الوطنية (المقاعد الخمسة عشر) ينطوي فعلا على خطأ في الجمع بين اشتراطات يجعل الصيغة غير قابلة للتطبيق.
من حيث المبدأ، فإن خبراء الأنظمة الانتخابية يعتبرون نظام النسبية في الانتخابات (وهو اختراع حديث ظهر في نهاية القرن التاسع عشر) منجزا تقدميا للفكر السياسي–الاجتماعي الإنساني. فهو يحول الانتخابات من لعبة مغالبة تعطي رابحين أو خاسرين، إلى آلية لتمثيل مكونات المجتمع بطريقة متقدمة وعادلة. وقد تحولنا في القانون الجديد بالكامل إلى النسبية، وهذه خطوة تقدمية حاسمة أثارت حفيظة المحافظين في الموالاة والمعارضة.
أمّا القوائم المفتوحة وفق نفس النظام، فهي برأي الخبراء تطوير تقدمي وديمقراطي يزيد إشراك المواطن في القرار مقارنة مع القوائم المغلقة التي تحتكر فيها السلطة الحزبية ترتيب الأسماء في القوائم، ولا يكون للمواطنين أي دور في تفضيل مرشحين على آخرين. ونظام القوائم المفتوحة أصبح الخيار المفضل البديل في الدول المتقدمة على القوائم المغلقة.
وبالنسبة لتقسيم الدوائر، فالقانون قفز قفزة رائعة بإعادة تجميع الناس لتكون المحافظة دائرة واحدة، فلم المخاتلة وعدم الاعتراف بهذا التقدم؟! ألم تكن جبهة العمل الإسلامي من مقترحي تفتيت البلد إلى دوائر بعدد المقاعد، وهو نفس مقترح المحافظين المتشددين في الدولة؟! فلم البكاء الآن ومرّة واحدة على مشروع الأردن دائرة واحدة؟! قد تكون إسرائيل من النماذج النادرة حيث كل البلد دائرة واحدة، بينما في الأغلبية الساحقة من دول العالم، بما فيها المتقدمة، تقسم البلاد إلى دوائر مرتبطة بالتقسيمات الإدارية الموجودة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »واضح جدا (عاصم عبد اللطيف الرواشده)

    الخميس 9 حزيران / يونيو 2011.
    أنا لا أقرأ لكاتب يستطيع أن يعطيني الصورة بهذا الوضوح وخصوصا بشأن الاصلاحات والأمور الداخلية الاردنية وقد اصبح عندي ثقافة انتخابية جيدة من مقالاتك سعادة النائب وقبل ذلك وأهم من ذلك الأستاذ الكاتب الكبير جميل النمري. أرجو أن لا تبخل علينا بالاستمرار في الكتابة مع تقديرنا لعملك الآخر لأنه بصراحة لا أجد كاتبا آخر يعوض ما تنير به القرّاء في المواضيع التي تتناولها
  • »هل هو حقا إصلاح أم تظاهر بالإصلاح وإعادة تغليف للبضاعة القديمة (د. علي الضمور)

    الخميس 9 حزيران / يونيو 2011.
    عن أي إصلاح تتحدثون

    المعارضة طالبت بقائمة وطنية وأنتم قدمتم لنا قائمة على مستوى المحافظة مما يعني أن الحراك السياسي سيكون عشائرياً وحمائلياً وليس وطنيا آخذين بعين الاعتبار تفتيت المحافظات الثلاث الكبرى لعدة دوائر.

    أنتم ايضا قدمتم قوائم مفتوحة على مستوى المحافظات ليس قوائم غير مشروطة مما يعني أن التصويت سيكون فرديا وتلك ضربة أخرى للعمل الحزبي يجعل الترشيح فرديا بالدرجة الأولى ، هل حقا من يسن هذه التشريعات حقا لديه نوايا إصلاحية أم أنه يفكر الليل والنهار كيف يضرب العمل الحزبي ويجعله غير مجدي سياسيا. لو كان هناك نية صادقة للإصلاح لجعلتم المدخل للعمل النيابي حزبيا فالدول الآن لا تريد برلمانات مفتتة وفسيفسائية مكونة من أحزاب صغرى تعجز عن تشكيل الحكومات وأنتم ما شاء الله تشجعون المستقلين وتوفرون لهم البيئة للإزدهار

    الوضع لا يتحمل الفشل مرة أخرى يا أخ جميل والناس تريد أن ترى حكومات برلمانية منتخبة وليس برلمانات من المستقلين العشائريين ورجال الاعمال غير المسيسين ، واذا لم تخرجوا للشعب حكومة منتخبة من برلمان حزبي وكانت النتيجة برلمان طبق الاصل عن الحالي وسابقه ، فالشعب لن يثق بأي وعود رسمية بعد ذلك بالإصلاح خصوصا بعد أنه سيرى في الجوار حكومات ورؤساء منتخبين ودساتير ديموقراطية تكون ثمرة لربيع الثورات العربية.