إبراهيم غرايبة

وثيقة الحوار والانتقال السلمي إلى الإصلاح

تم نشره في الاثنين 6 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

كان الهدف الأساسي لعمل لجنة الحوار الوطني التأسيس لإطلاق الحياة السياسية، على أساس تشكيل حكومات مستندة إلى أغلبية برلمانية في بيئة من التعددية السياسية. وبالطبع، فإن الفكرة الأساسية لذلك هي صياغة تشريعات منظمة للحياة السياسية، تمكّن العمل السياسي والحزبي من التنافس على السلطة وتداولها. ولكن ذلك لا يكفي، على ضرورته، لإنشاء حياة سياسية قوية وفاعلة، ومستندة إلى قاعدة اجتماعية واسعة. والتشريعات مهما كانت تقدمية وعادلة، وإن كانت تساعد على تعزيز البيئة السياسية، فإنها ليست كافية وليست كل شيء، وكما يقال في المثل "تستطيع أن تأخذ الحصان إلى الماء، ولكن لا تستطيع أن تسقيه".
التحدي الأساسي ببساطة ووضوح هو كيف تتشكل بيئة سياسية ملائمة لتداول السلطة والتنافس عليها؟ كيف تتشكل قاعدة اجتماعية واسعة ترى قيمها ومثلها وأولوياتها ومصالحها في الديمقراطية والتعددية السياسية؟ فلا يمكن أن تنشأ بيئة إصلاحية إذا كانت الفرص والوظائف والأعمال والعطاءات والتنافس عليها يجري بمعزل عن الديمقراطية والرقابة، وإذا كان رجال الأعمال يجدون أن مصالحهم لا تتأثر بالديمقراطية والحريات، وربما تزيد في غيابها، فلا أهمية لأي تشريع سياسي عادل ومتقدم! وإذا كانت العمليات الاقتصادية للدولة، من خصخصة وتوزيع الموارد العامة والعمليات الضريبية، تجري بمعزل عن الديمقراطية، ولا تؤثر فيها العملية السياسية والانتخابات والمجالس النيابية، فإن الإصلاح السياسي لن يتجاوز كونه لوحة فنية تعلق على الحائط.
بالتأكيد فإن مخرجات لجنة الحوار تمثل تقدما سياسيا وتشريعيا يصلح أساسا لحياة سياسية قادمة (نأمل ألا تتأخر)، وربما يكون لدينا اليوم لحظة تاريخية لتشكيل أحزاب وائتلافات سياسية واجتماعية، تتجاوز القواعد والأسس السابقة التي عطلت الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية، سواء الإسلامية والقومية واليسارية، أو العشائرية والجهوية، فلا يمكن لمثل هذه الروابط اليوم أن تنشئ حياة حديثة قائمة على الأعمال والمهن والتعليم المتقدم والشبكات المعقدة من المصالح والأفكار.. كيف يمكن أن يعيد المواطنون تشكيل أنفسهم والتجمع على أساس من العدالة الضريبية وعدالة التوزيع، وولاية الأمة، والتوازن بين الحكومة والشركات والمجتمعات، واستقلال السلطات، والمجتمعات القوية الفاعلة والشريكة في التنمية والحياة السياسية، والمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، وتدوير النخب والحفاظ عليها مفتوحة للدخول إليها لمن يستحق والخروج منها لمن لا يقدر على البقاء في القيادة والتأثير؟
بيئة الإصلاح هذه التي تقتضيها مخرجات لجنة الحوار لا تصلح لها أبدا أفكار ومنطلقات أيديولوجية أو قرابية أو جغرافية، وإذا تقدمنا للانتخابات القادمة في ظل التشريعات الجديدة بالأدوات والأوعية التي حكمت الانتخابات السابقة فلن يحدث الإصلاح.. وللحديث بقية!

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاصلاح الجديد (amalalkhaledy)

    الاثنين 6 حزيران / يونيو 2011.
    الى الكاتب الكبير ابراهيم غرايبة كي لا نتيه في التحليلات والتفسيرات والافتراضات اقتصر على حكم واحد او نظرة واحدة
    ان مراحل الاصلاح المتعددة التي شهدها المجتمع العربي لم تخترق الحياة الاجتماعية ولم تسيطر بطروحاتها وحلولها تصورات طموح وضمائر الشعوب العربية فوثيقة الحوار الوطني تتضمن مهام عظيمة وجوانب اصلاحية عديدة فهل نتوقع ان تكون ذو اثر على عملية الاصلاح فهي ليست دعوات رسل وما تنزل به الوحي من السماء
    فالاصلاح لا يتحقق الا في ظل الاعتبار البشري لكل الافراد وفي ظل الحرية التي ينبغي ان تتوفر وتتاح في اعتقاد الانسان وتفكيره بحيث يحقق حياته من خلالها امنا من الكبت والقهر الاستعباد وفي الجانب المقابل علينا كمواطنين عدم تجاهل الاصلاح الجديد وعدم اعلان النزعات التمردية لكل فرصة سانحة و اغتنام الفرص للمشاركة في تلك الحقوق المتوافرة في وثيقة الاصلاح لانه من الخطورة تجاهل الاصلاح الجديد والحكم عليه بالفشل المتتابع فلا بد من وعي سياسي لترشيد مسار الاصلاح من الداخل من اجل الاضافة النوعية والايجابية للمجتمع والحروج الى سياسة اعلامية اي اعلام وطن وليس اعلام دولة.