نواب فوق العادة

تم نشره في الاثنين 6 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

نقدر الجهد الكبير الذي بذلته لجنة الحوار الوطني، والتي استطاع مخزون الخبرة والتجربة فيها التغلب على نقاط الضعف في تركيبتها. ومن الضروري أن يتم البناء على مجمل التوصيات، لأنها تمثل الطريق التي يمكن من خلالها بناء حالة سياسية جديدة، وترجمة النوايا الحسنة تجاه الإصلاح إلى أجندة وطنية ومواعيد لإعادة بناء العديد من المؤسسات الدستورية.
لكن مخرجات لجنة الحوار ليست قدرا أو نصوصا لا يجوز المس بها، لأن من يؤمن بالمؤسسية والمسارات الدستورية يعلم أن حق إقرار التشريعات هو للحكومة بشكل أولي، ثم إرسالها إلى مجلس الأمة. ولا يمكن اعتبار مخرجات اللجنة حالة توافق وطني لا يجوز مسه، لأن الكثير من أعضاء اللجنة يمثلون أنفسهم فقط.
ورغم ما سبق، فإن هناك بنية إيجابية قدمتها اللجنة على صعيد قانوني الانتخاب والأحزاب، وحتى لو تمت أي تعديلات فإنها محدودة جدا. ولعلي هنا أتوقف عند بند من بنود النظام الانتخابي المقترح والمتعلق بقائمة الوطن، والتي أعتقد أنها كفيلة بصناعة طبقية سلبية في صفوف السادة النواب للمجلس القادم. وأعتقد أنه لا ضرورة لما يسمى قائمة الوطن، وبخاصة أن النظام الانتخابي المقترح قدم 115 مقعدا للقائمة على مستوى المحافظة، ولم يعد هناك صوت واحد أو دوائر صغيرة، وأصبح المواطن ينتخب على مستوى المحافظة؛ أي تم التخلص من كل ما كان يقال إنها سلبيات للنظام الانتخابي السابق.
وعندما يتم انتخاب نائب من أي محافظة على مستوى محافظته وضمن قائمة يمكن أن تكون سياسية أو برامجية، فإن هذا كفيل برفع مستوى أسس اختيار السادة النواب، والتخفيف من طغيان الخدمات الشخصية والمنافع في إطار القرية والعائلة إلى أسس تتعلق بالتنمية للمحافظة أو البرامج العامة أو المعايير السياسية والوطنية. وهذا النائب له صفة تمثيلية واسعة، ويتم إفرازه من خلال قائمة لديها الفرصة لتقديم نفسها من خلال معايير وطنية.
لكن تحويل النواب إلى نوعين أو طبقتين؛ إحداهما تفرزها المحافظة وأخرى يفرزه الوطن، فهذا له آثار سلبية، وأحيانا لا يكون له علاقة بمستوى النائب أو مؤهلاته السياسية، لأنه إن كنت من حزب قوي وكنت صاحب قدرات متواضعة، فإن الحزب يستطيع أن يحقق لك الفوز نائب وطن، وتشعر أنك زعيم وطني، وربما يزرع ذلك الفوقية السياسية لدى هذا النائب مع أن آخرين قد يمتلكون كفاءة أكبر وحضورا سياسيا متميزا، لكنهم لا يملكون رافعة حزبية قوية تمكنهم من الفوز على مستوى الوطن.
الانحياز إلى فكرة القائمة على مستوى الوطن مجاملة لشعارات سياسية وعناوين عامة، ونوع من تحقيق انتصارات سياسية داخل حدود اللجنة، لكن الأمر ليس محسوما. ولو كان النظام الانتخابي وفق الصوت الواحد لكانت قائمة الوطن مرحلة تشريعية لرفع مستوى أسس اختيار النواب، لكن مع النظام الجديد المقترح على مستوى المحافظة، فإن القائمة على مستوى الوطن تصنع طبقية مرفوضة داخل المجلس، وتصنع أيضا رموزا قد لا تكون حقيقية من حيث القدرات. وما دامت عملية الانتخاب على مستوى المحافظة تتم وفق نظام القائمة، فلا إضافة نوعية تقدمها القائمة الجديدة.
ليس سرا أن النظام المقترح بالقائمتين جاء لتحقيق توافق داخل اللجنة، لكن الدولة ليست ملزمة بتبني خيارات جاءت لمنع الخلاف داخل اللجنة، حتى لو كانت لها آثار سلبية أو فوائد شكلية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ترحيل مواجهة الحقيقة (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 6 حزيران / يونيو 2011.
    لا زال البعض يبحث عن مكتسبات فئوية ممن شارك بنقاشات اللجنة الوطنية لوضع قانون انتخابي سمعنا ان الكل اراده ان يكون عصريا, ولكن ما اتفق عليه لم يرقى الى ان يكون قانونا عصريا بل حافظ على روح قانون الصوت الواحد بطريقة ما, كان طموح المواطنون ان يكون لدينا قانون انتخابي على اساس الدائرة الواحدة للوطن ينتخب ابن عمان ابن الطفيلة الاجدر وينتخب ابن العقبة ابن اربد اي ان ننتخب من هو اجدر بتمثيل كل الاردنيون وان يصار الى الغاء الكوتات بكل اشكالها, ولكن من شارك واقترح مثل هذا القانون الذي اتضحت معالمه لا يزال يبحث عن مكاسب فئوية كانت سابقا لاشخاص واصبحت الان لجهات ولا زال البعض يخاف هواجس الاغلبية الشعبية فبعد ان سلبت حقوق نصف المجتمع من التواجد بمؤسسات الدولة كافة حيث اصبح لونها لون واحد يحاول هؤلاء سلب ياقي الحقوق السياسية ليصبح لون البرلمان لون واحد ايضا وهذا ما تقوم به قوى الشد العكسي التي سوف تبقي البلد متخلفا كما حدث بلبيا واليمن لانها بذلك تحافظ على مكاسبها الشخصية على حساب رفعة وتقدم الوطن.
  • »ضمان الخرجات (رامي)

    الاثنين 6 حزيران / يونيو 2011.
    بعد استقالات اعضاء من اللجنة على خلفية احداث الداخلية التقى بهم الملك و قال ان سأضمن تطبيق مخرجات اللجنة وانت تتحدث ان المخرجات ليست قدرا لايجوز المساس به ...ارجو منكم توضيح هذه المفارقة وكيف يكم ضمان المخرجات بعد مرورها بالقنوات الدستورية وكيف سيكون وقع هذه التعديلات عىل المخرجات ان تمت من قبل الحكومة او النواب على المواطنيين والقوى السياسية ...هل سنشهد حاله من الاحباط ونعود من حيث بدانا مع الاخذ بعين الاعتبار الاوضاع في الاقليمية ..هل سنشهد حالة احتقان وتحشيد جديدة بعد ان كنا قد تجاوزنا قمتها خلال الفترة الماضية بتخدل من الملك وتشكيل لجنة الحوار والتعديلات الدستورية ...نرجو منكم التوضيح ...وابداء الراي