إعلامنا في عصر الصيد والقطاف

تم نشره في الخميس 2 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

عن أي مساحة من الحرية الإعلامية يمكن أن نتحدث في الأردن؟ تقارير متلاحقة من منظمات حقوقية عالمية وإقليمية، تحمل تصورات غير مريحة عن منسوب الحرية والرخاء الإعلامي، وتفشي تغول جهات عديدة لحدود حرية التعبير، تبدأ بغضبات المتنفذين وذوي المحسوبيات والفاسدين، والحبل يجر.
في محيطنا الإقليمي، حالة التنفس الإعلامي محكومة إلى "اليوتيوب" و"الفيسبوك" و"تويتر" ومشتقات الانترنت الفسيحة. والأردن ليس بعيدا عن هذه الحالة وإن كان أقل ببضع درجات، بمقياس حرية الإعلام، ومنطقة حدود حرية التعبير.
وحين يتسنى للإعلام أن يبوح بقضية، أو يسلط الضوء على وتد من أوتاد الفساد، أو على تغول ما، نعرفه جميعا، تتهاوى قطع الباطون المسلح على رأس كل من يسّر تمرير ذلك البوح، ما يجعله يحرِّم العودة إلى فعلته ثانية.


ghazi.altheebh@alghad.jo
ولا أحد، حتى الشكائين من قمع الحريات الإعلامية، والتضييق على الإعلام، وزجه في مسارات منحرفة عما هو حقيق به، يمتلك الجرأة الوافية للقول إن إعلامنا ما يزال في عصر الصيد والقطاف، وإن بدائيتنا الإعلامية التي يمثلها التلفزيون والإذاعة أفضل تمثيل، غير قادرة على خلق مناخ حريات إعلامية، يظهرنا بصورة مريحة أمام أنفسنا على الأقل.
والمثير في قصة الحريات الإعلامية المحلية، أن ما يجري عليها من تغييرات في عهد كل حكومة جديدة، لا يختلف عن سابقه، حتى في وجوه الأشخاص الذين يتسلمونه وعقليتهم وتفكيرهم المشحون ببطاريات رقابة وقمع لا حدود لانتهاكاتها.
لسنا في القرن الأول الميلادي، ولسنا في عصر صكوك الغفران. نحن اليوم في القرن الحادي والعشرين، والصور والأخبار والتقارير التي يصنعها المواطن الصحافي في الوطن العربي، بدأت تسبب الزلازل لدول عديدة.
تغيرت آليات الإعلام، ومناطق التفاعل معه، وطرائق أدائه وفعله، ولم يعد المواطن يفكر بمساحة ورقية أو مرئية في محيطه، تكشف عن قضية هنا أو كارثة هناك، صار بمكنته وبكبسة زر هاتفه الجوال أن يغدو صحافيا، يقدم خبره وتقريره ومعلومته من دون واسطة رسمية، أو معوقات، وبثها أينما شاء ومن دون أي رقابة مهما كانت القيود على المساحات التي يتوقع تحركه فيها.
فهل يعي القابضون على رقبة الإعلام الوطني أن العالم تغير، وان المساحة التي يمسكون بها الخيوط، لم تعد محتملة، وأنه لم يعد هناك حدود لحرية التعبير، يمكنها أن تخفي أو تغفل أو تمحو معلومة أو خبرا؟
الإعلام الحر يعني مواطنا حرا، ووطنا قويا، قادرا على حماية روحه من التشرذم والتمزق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اذا كان القاضي غريمك فلمن تلجأ ؟؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2011.
    أنت وأنا ومعظم الشعب الأردني ، وحتى العالم العربي نريد تلك الرفاهية من الأعلام ..ولكن ما يحصل في معظم بلادنا العربية أن اجهزة المخابرات هي الكاتمة على الأعلام كله ، وهي السلطة التي تملك القرارات وتنفيذها ..ولو كانت قراراتها نابعة من مكاتبهم فربما نقبل قليلا ..انهم ينفذون سياسات خارجية ليست لصالح شعوبنا ، انما لصالح اعدائنا ...فاذا كان القاضي غريمك فلمن تلجأ ..فلندع هذا الصحفي المسكين ان يعيل اسرته ، لآنه لو فقد عمله فستخرج اسرته الى الشارع