حنان كامل الشيخ

متى سنتبرأ من القلق؟

تم نشره في الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً

متى سنصنع للصدق بيتا من زجاج؟ حيث لا ظلمة تهدد نهاراتنا التي تعقب الإدلاء بإفاداتنا الصحيحة، والمريحة لضمائرنا نحن، فنقول الحق ولا شيء غير الحق، غير عابئين بإزعاجات المروضين، وتهديدات نظراتهم التي تستعمر الأمكنة؟ متى تكون شهادتنا كاملة غير منقوصة، شجاعة لا مترددة، لا تعرف للخوف معنى، إلا من لحظة القسم المهيبة، فوق الكتاب المقدس؟
متى سنمل من قصة رغيف الخبز، ولا نقبل بالقليل خشية أن يضيع الجميع. متى سنتأكد أننا أصحاب الحق في لقمة عيش، غير مغمسة بذل التمنن، وإشعارات الإقصاء والإنذارات المبكرة بالفصل؟ متى سنثق بأنفسنا أكثر ونعرف أنه لولا نحن، وعرقنا المكبوب بين زوايا مكاتبهم التحفة، وصدورنا التي أثقل كاهلها، سعالهم المقيت وسعارهم المصبوب كما الرصاص، على حقوقنا ما كانوا هم.. هم، ولا نحن.. بهذه القلة، بهذا الضعف!؟
متى نفرج عن إرادتنا، من حكم الرتابة والموروث والعيب، واحترام "الكبار"، الذين لا يحترمون احترامنا لهم؟ ولا يقدرون أننا لا نرفع عيوننا أمامهم، لأننا نقلق على احساسهم وعلى عزيز قومهم ألا يذل، بعد طول سنين ظلمهم الذي لم يتشاطر إلا علينا. متى سنفكر لدقيقة واحدة لا أكثر، قبل أن نخاف على مشاعرهم، وصحتهم، مخاطبين العمر الطويل لفسادهم، والشيب الذي خط في رؤوس تعنتهم وصلفهم، ونقول لهم بالفم الملآن: يكفي.. عليكم أن تنتهوا الآن!
متى سيحن الفجر على الرأي، ويمسح عرقا نديا على جبين كاتب، كره الليل وطول الليل، بعد أن نجح في صنع الوقيعة بينه وبين النوم، يذكره بفشله في الحساب البسيط. فالمعادلة بين مقدراته الطبيعية، وأفكاره الطبيعية أيضا، لا تتلاءم مع خطوط التماس غير الطبيعية. متى ستطلع الشمس عليه، وقد قرر أن يبدأ نهاره بالتريض مثلا، خلف ساحة المنزل، بدل أن يمارس هواية الفجر اللئيمة، في الشطب والإضافة، على مقال يوم غد؟
متى سنكره اعتياداتنا، ونبدأ بالنظر إلى "الآخر"، على أنه من لحم ودم، ليس لحفيف ثوبه قدرة على اختراق جلودنا، ولا لبريق أسنانه خطة لالتهامنا، كما روجوا لنا؟ متى سنبدأ تعلم هجائية الاختلاف، والاستماع للصوت الثاني برغبة التعرف إلى إيقاع آخر، وليس بنية الإيقاع به لأنه آخر؟! متى سنفرج عن عقولنا، من الحجز الإلزامي داخل حجر عديمة التهوية، على ذمة قضايا التعصب والتطرف والتوحد ؟
متى سنرمي إلى الأبد إحساسنا بأننا المعنيون بالقلق المشروع وغير المشروع، ونتبرأ منه دنيا وآخرة ؟!!

hanan.alsheik@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لله درك (Imad AbuNimeh)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    لله درك يا خنان ما شاء الله عنك دائما انت نبض الشارع
  • »متمردة من يومك (ع.ع)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    متي تبدأين بالضبط ؟ و كيف لا تتوقفين ؟ راااااااائعة
  • »كالعاده .... رائعه (الإسم)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    ! متى سنفرج عن عقولنا، من الحجز الإلزامي داخل حجر عديمة التهوية، على ذمة قضايا التعصب والتطرف والتوحد ؟
    متى سنبدأ تعلم هجائية الاختلاف، والاستماع للصوت الثاني برغبة التعرف إلى إيقاع آخر، وليس بنية الإيقاع به لأنه آخر؟
    كاتبه اكثر من رائعه :)))))))))))
  • »نعم ياريت لنا ان تخلص من خوف الذي بداخل وقلق (صفاء مشاقبة)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    الى شعور لطالما سكن شعوب هذا الذي اوقف الملاين عن تقدم في مسار الانسانية الى متى سوف تسكن القلوب وكيف سنزعها الى النهاية لارجعة في قرارنا فعلى كل حي ان يسال نفسه الى متى الى متى ؟
  • »غادة الشيخ (حينها سنتبرأ من القلق)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    سنتبرأ من القلق عندما نتحرر من أنفسنا التي سمحنا لها بأن تنغمس بطعم الذل والخضوع ل"الكبير" سنتبرأ من القلق عندما ندرب ألسنتنا على كلمة "لا" الملغية من قاموسنا، سنتبرأ من القلق عندما يحين الوقت ونجرؤ على النظر على أنفسنا امام المرآة
  • »قوليها بصراحة و وضوح (فرج طلب النوايسه)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    قوليها بالفم الملآن يا حنان .. متى يخرج الدقامسة بدون كل ما سبق ؟ و متى يعود خالد شاهين بدون كل ما سبق ؟ متى يتحقق الاصلاح الذي رفع رايته جلالة سيد البلاد و متى يستمع رئيس الحكومة لصوت غير صوته الذي لم يعد يصل لأحد ؟؟
  • »أسئلة رائعة (سمر غرايبة)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    متى و متى و متى ؟؟؟؟؟ أسئلة رائعة من كاتبة رائعة ... لكن متى سنجيب عليها ؟؟ نحن لن نتغير يا سيدة الكلمات لأن الله سبحته و تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. و أنت قلتيها بنفسك نحن المسؤولين عن كل ما يجري لنا ... نخاف و نقلق و نحسب ألف حساب قبل أن نعترف أننا أصحاب الحق ... سلمت يدك و سلم قلمك النابض بالحياة
  • »انت اروع من الروعه يا حنان ابدعتى (هانى الحاج)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    الحقيقه ليس هناك تعبير ولا كلام يفال على صفاة ذهنك واسالتك التى تهز اليقين,لقد ابدعتى بقول متى وفتحتى جروح كل من يقرأ مقالك,انا اريد ان اجيب على متى ,انا عشت بالخليج وباوروبا وسافرت الى جميع دول اسيا, واخلطت بعدة اجناس وبعدة حضارات, وللاسف وجدت ان العرب بالخارج وبالداخل هم شعوب ياكلها الخوف من الغد وبعد الغد, شعوب تاكلها النميمه والغيره والحسد واعمال السحر, نحن لا نحب بعضنا البعض ولا نتمنى لاى صديق او جار او قريب ان يكون حاله احسن من حالنا,فان نجح فى عمله حسدناه وان اكل بمطعم نقمنا عليه وان ركب سياره جديده حقدنا عليه وحسدناه حتى نتمنى له الموت ,شعوب نكره انفسنا , الجواب على متى؟ اقول عندما احب لاخى ولجارى ولصديقى وبنى جنسى اكثر ما احب لنفسى ,عندما نتعلم الصدق الصدق فى الوعد والاحترام الوقت وعدم اكل لحم البشر بالنميمه والحسد,التقيد بكتب الله السماويه, والثقة بالذات
    ادعو الله عز وجل ان تنشر مقالتك الى كل عربى وان يكون قلمك سلاحنا وتثقيفنا
    اخوكى هانى الحاج
    المهباش للبساط العربى
  • »رائعه جدا (د . م ناجى الوقاد)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    رائعه جدا يا حنان كما عهدناك دائما فطالما ظل الانسان فى بلدنا يركض وراء لقمة العيش وقد لا يلحق بها ابدا فانه سيكون بطبيعة الحال مملوءا بالقلق وبالشد العصبى الذى يعتبر المسبب الاول لمعظم الامراض وبالتالى قد عرضةلامتهان كرامته والنيل من انسانيته فى بعض الاحيان
  • »سلمت يد الكاتبة (سمران السمران)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    أتمنى أن نتخلص من القلق قبل أن يقضي على شبابنا !! هل سمعتي أن مليون أردني مصابا بالسكري ؟ هل تعتقدي أن السبب ليس القلق ؟ لا و الله انه القلق و القلق و القلق!!!!!
  • »يا حيف على الرجال الكذابين (فواز)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    احلام مجرد احلام ايتها الكاتبه لاننا لو لم نكن متمسكين بالقلق ما كان يجرؤ احد فينا على الحنث بالقسم فوق الكتاب المقدس كما اصبحنا نسمع و نشاهد في قضايا الوطن المكلوم باهله و ناسه الذين سرقوه ...
  • »قمة الابداع يا حنان و قمة الصدق (سائد المعازي)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2011.
    متى سنمل من قصة رغيف الخبز، ولا نقبل بالقليل خشية أن يضيع الجميع. متى سنتأكد أننا أصحاب الحق في لقمة عيش، غير مغمسة بذل التمنن، وإشعارات الإقصاء والإنذارات المبكرة بالفصل؟ متى سنثق بأنفسنا أكثر ونعرف أنه لولا نحن، وعرقنا المكبوب بين زوايا مكاتبهم التحفة، وصدورنا التي أثقل كاهلها، سعالهم المقيت وسعارهم المصبوب كما الرصاص، على حقوقنا ما كانوا هم.. هم، ولا نحن.. بهذه القلة، بهذا الضعف!