موفق ملكاوي

ما الذي يسيطر عليه النظام السوري؟

تم نشره في الخميس 26 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

"عاشت سورية، ويسقط بشار الأسد"، هذا هو الهتاف الذي يجد رواجا له في الشارع السوري اليوم. وانطلاقا منه، يحق لنا أن نتساءل عن الوضع الذي يسيطر عليه الرئيس السوري بشار الأسد اليوم!
إن الشرعية، حتى تلك التي تأتي بالتزوير والتدليس، لا يمكن لها أن تبقى مع إباحة دم الشعب الذي كان كل ذنبه أنه طالب بشروطٍ حياتية غير تلك التي أعطيت له على مدار نصف قرن، وأوغل في الحلم حتى تيقن أن الاحتجاجات السلمية يمكن أن تحسّن اشتراطات وجوده في بقعة جغرافية "أوقفها" مالكوها لما يمكن تسميته "أرض الممانعة والمغامرة المحسوبة". ما الذي يسيطر عليه النظام السوري اليوم،  
سوى آلاف البنادق الموجهة إلى آلاف الصدور، والتي أبتْ إلا أن تخرج عارية من غطائها لتكشف للعالم أكذوبة المنظمات الإرهابية التي حاول هذا النظام أن "يسوّقها" على الجميع؛ ابتداء من شعبه الذي ثار على الظلم والهمجية، مرورا بالعرب الغارقين بأحلام التشبث بالأمر الواقع، وليس انتهاء بالغرب الذي يعاني قلقا رهابيا على سلامة "الطفل المدلل إسرائيل"، ويرجو له أسلم الظروف لكي "ينمو" كما هو مخطط له، بحدود لا تتسعها مخيلة أولئك المتواطئين مع رغباتها المعلنة.
ما الذي يسيطر عليه النظام السوري اليوم؟
درعا أصبحت مدينة محررة من البشر، بعدما استفحلت فيها قوات النظام، وعاثت بحاراتها فسادا لم تشهده بغداد على يدي هولاكو وقواته. حمص وقراها، تشتكي ظلم ذوي القربى، ويكفي أن نفتش قليلا على موقع "يوتيوب" لنكتشف كم من الحرائر تم اغتصابهن. أما حماة، فتلك قصة أخرى، فهي لم تتجاوز حتى اليوم 29 عاما من الألم، عندما فقدت المدينة، وبلا سابق إنذار، جزءا كبيرا من سكانها الذين قتلوا أو سجنوا، أو حتى "اختفوا" من دون جواب محقق حول حياتهم أو موتهم، كل ذلك بسبب أنهم "تجرؤوا" أن يقولوا للطاغية إنه طاغية، وحاولوا رفض الأمر الواقع، والحكم الواقع بأمر السيف والنار والحديد. ما الذي تبقى من شرعية النظام السوري اليوم ليراهن عليها، وهو الذي وقع في ذمته دماء زهاء أكثر من ألف سوري حرّ قالوا لا للظلم والقمع والحياة في حضن الموت؟
ما الذي يسيطر عليه النظام السوري اليوم، سوى "جيش" من الدبلوماسيين المضلَّلين، الذين يتوزعون على أقطار الدنيا، ويولمون لـ"أصدقاء تاريخيين" يمكنهم تزوير أي منعطف لمصلحة "صديق الثورة والثوار". إننا نعيش اليوم في ظل لحظة تاريخية لا تجيز أن يتم تمويه الأشياء، ولا تغفر أن لا يكون الكتاب والمثقفون إلى جانب الشعوب التي تدافع عن كرامتها وتاريخها ومعنى وجودها. إنها لحظة تاريخية متميزة بلونها الناصع، ولا يمكن أن تقبل الرمادي الذي يقدم رجلا ويؤخر أخرى، بل هي تطلب موقفا "مرتفعا" عن كل صفاقة ونفاق.اليوم، لن تقبل الدماء السورية الزكية التي سالت في جميع مدن الدولة الغالية أن يتم تجاوزها، لا من أجل الممانعة، ولا من أجل ثورة عربية كبرى يتم خلالها استرجاع فلسطين.. كل فلسطين، فتلك الدماء تطلب أمرا صغيرا فقط، وهو أن يتم احتسابها في الطريق بين هدفين.
إنها لحظة الحقيقة أيها الكرام؛ إما أن تكونوا مع الشعب في خندقه المدافع عن الحرية والوجود والكرامة، وإما مع الطاغية المدافع عن مكتسبات الطائفة، ودماء الشعب المخزنة في بنوك تحسبها بالعملات الصعبة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عاش القلم الحر (سوري أردني عربي)

    الخميس 26 أيار / مايو 2011.
    بارك الله بالاقالام الحرة أصحابها....سوريا للسوريين والعرب للأبد وليست حظيرة لعائلة الأسد
  • »كلام عال العال (عبد الوهاب)

    الخميس 26 أيار / مايو 2011.
    اخطر شيء اظهرته الثورة السورية العظيمة هو ان الاخوان المسلمين كانوا على حق في احداث الثمانينات
  • »ماذا حدث لشعوب الثورات (منال حمدي)

    الخميس 26 أيار / مايو 2011.
    الصديق موفق
    ربما لأن كل ما قلته في مقالتك كان سبب رئيس ليبلور الشاب العربي ما يريده ثم يقوله بطريقته التي أصبحت لغة الشارع (الثوروي)
    عندما يكتشف أن تلك الدولة لم تكن سوى زوبعة بدأت تخترق فكره ومبدأه وطموحه وسيادته على أرضه، بل أن لا لغة لهذه السيادة سوى القتل واغتصاب الحرائر وسرقة المواطنين الذين يصبحون مجرد أرقام في سجونهم كأنهم لم يخلقوا ذات يوم؛ أي أنهم رُحلّوا إلى الأبد فأصبحوا نسياً منسياً إي أنهم في خبر كان.. لأن هذا الترحيل هو ثمن كلمتهم وحريتهم وكينونتهم كما يحدث في سوريا الآن..