زليخة أبوريشة

مكارثيّة وتوماسيّة سوريّة

تم نشره في الثلاثاء 24 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

لم أصدق عينيَّ عندما قرأتُ خبراً مفاده أن بعض فناني سورية في عالم السينما والتلفاز (بسام كوسا، نجدت أنزور...) قد أعلنوا قائمة سوداء سيُمنَع بموجبها فنانون آخرون من فرص التعاقد مع شركات الإنتاج لأن هؤلاء الآخرين قد انضموا إلى الشعب في مطالباته السلمية للإصلاح وإقامة الحريات والديمقراطية وانتقاد النظام! كان التهديد الذي أعلنه هؤلاء، أو طالبوا بتنفيذه، يتطابق مع ما صار يُعرَفُ بالمكارثية والتوماسية (الأولى نسبة إلى نائب الكونغرس الأميركي جوزيف ريموند مكارثي، والثانية إلى بارنيل توماس، رئيس لجنة النشاطات المعادية لأميركا في مجلس النواب، اللذين دعيا في خمسينات القرن الماضي، إلى اضطهاد شخصيات عامة بتهمة الشيوعية). وكانت هذه التهمة وحدها ومن دون أي دليل، كافية للسجن أوالعزل من المنصب والمقاطعة الاقتصادية.. وقد أجازت المكارثية، التي تخصصت بتنظيف وزارة الخارجية، والتوماسية بتطهير هوليوود –ثم بقية الولايات- "من أعداء أميركا!!"، التنصت على الهواتف ومراقبة البريد والاجتماعات والتحقيق مع الشخصيات والفنانين والنقابات التي كانت تريد إصلاح ظروف العمل والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في أميركا، لا غير.
وكان مكارثي قد ضخَّم أخباراً عن نشاطات شيوعية داخل وزارة الخارجية، فحقَّق مكتبُ التحقيق الفيدرالي مع أكثر من ثلاثة آلاف دبلوماسي. وفصل وزير الخارجية آنئذٍ، مائة شخص تقريباً، كانت غالبيتهم يسارية أو ليبرالية أو نقابية.
ثم بدأ مكارثي سلسلة تحقيقات من داخل الكونغرس، وأرسل لجنة إلى أوروبا لإعداد قائمة سوداء لكتاب وفنانين وأكاديميين، ممن يشتبه أنهم شيوعيون. واتهمت المكارثية، مثلما فعلت قبلها "التوماسية"، هوليوود بأنها إما شيوعية أو تنشر الشيوعية عن طريق أفلامها.
وفي البداية أيدت غالبية الأميركيين الحملة، وذلك لأنها خافت من الخطر كما صُوِّرَ لها. لكن قَلَّ، فيما بعد، التأييدُ لعدة أسباب: أولاً، لأنَّ الشعب اكتشف أن مكارثي لم يكن سوى غوغائي لا يملك أدلة الإدانة. ثانياً، إخفاقه في إثبات وجود "جيش من الشيوعيين والجواسيس" في وزارة الخارجية. ثالثاً، ظهور سياسيين وصحافيين وأكاديميين عندهم شجاعة كافية لينتقدوه، وهو في قمة جبروته.
أما توماس فقد نجح في زرع الفتنة بين مشاهير هوليوود ضد بعضهم، وأقنع وولت ديزني (مؤسس ديزني لاند)، ولويس مايار (مؤسس متروغولدين ماير)، وجاك وارنر (مؤسس شركة وارنر) بأن يشهدوا ضد المشتبه فيهم من الزملاء. وكان توماس يبادر المستجوبين بسؤاله الشهير: "هل أنت عضو، أو كنت عضواً، في الحزب الشيوعي؟" الذي رفض كثير منهم الإجابة عنه، لأنهم رفضوا أن يجرموا أنفسهم وأن يجادلوا في حق التعبير عن آرائهم، فحوكم بعضهم بالسجن، لمجرد الامتناع عن الجواب.
وأثارت الأحكام والتحقيقات عاصفة احتجاج وسط مشاهير هوليوود، منهم: همفري بوغارت، غريغوري بيك، جين كيلي، جيمس ستيوارت، فرانك سيناترا، ريتا هيوارث، آفا غاردنر... وساروا في صف طويل في شوارع واشنطن، ودخلوا مبنى الكونغرس ليعبروا عن احتجاجهم.
وإذ ما أشبه اليوم بالبارحة (!!)، هل سيصل الحال بلجنة بسام كوسا ونجدت أنزور (التي عليها أن لا تنسى مآل مكارثي وموته منبوذاً ومدمناً وهو في سن 48) إلى محاكمة زميلات المهنة وزملائها بتهمة "التآمر مع "جهات خارجية"؟؟ أم أن المعارضة الشريفة ستتمكن من الوصول إلى البرلمان احتجاجاً؟ للوصول إلى صيغة كريمة تحقن دماء السوريين، وتحقق العدالة والديمقراطية في هذا البلد الجميل؟؟
دعونا لا نفقد الأمل...

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان التعليق (ملاحظة)

    الأربعاء 25 أيار / مايو 2011.
    هو نفس العقل الذي أنطق عضو مجلس الشعب أن الرئيس الأسد يستاهل أن يكون رئيس العالم هو نفسه أنطق مجموعة فيسبوكية من 15000 عضو أن بسام كوسا هو أفضل ممثل بالعالم؟!!! ... مضت سنين وهم يتمتعون بتجييش ودعم إعلامي كبير وصار من الصعب على هؤلاء المساكين أن يبصقوا في الصـــحن الذي أكــلوا منه هؤلاء المقنعين بالأخلاق وأدوات النصب من الفكر والفن.
  • »>>>>>>> (هيثم الشيشاني)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2011.
    فقدنا معنى حياتنا كبشر، أفلا نفقد الأمل؟ أمحكومون بالأمل أم نضحك على أرواحنا و نسري عنها بذاك الاحتكام؟
  • »المطربة اصالة هي من الفنانات السوريات اللواتي ايدن الثمورة الشعبية (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2011.
    "وحتى يحتفظ الموظفون بوظائفهم وجدوا أنفسهم مطالبين بكتابة تعهدات ولاء للحكومة. بدأت المكارثية في الزوال تدريجياً بعد عام 1954م. وكان من ضمن أسباب زوالها وصول حزب الجمهوريين إلى الحكم، وانتهاء الحرب الكورية عام 1953م، بالإضافة إلى أن المحكمة العليا الأمريكية أصدرت في الفترة من 1955 وحتى 1958م سلسلة من القرارات التي تُوفِّرُ الحماية لحقوق الأشخاص المُتَّهمين بالتواطؤ مع الشيوعيين"
    الكثير من الفنانين السورين اعلنوا تايدهم للنطام الفائم والرئيس بشار الاسد .أما المطربة اصالة والتي تسكن في مصر فقد ايدت الثورة الشعبية ، وتمنت لو انها في سورية لكانت شاركت في الثورة .وتصدى لها اخوها ، واعلن هو وعلئلته البراءة منها معلنا أن ألاسد الأب هو اول من احتوى اصالة عندما بدأت في الغناء . وتبناها احتراما لوالدها المطرب السوري الكبير.