حنان كامل الشيخ

مهرجان كسر الخواطر!

تم نشره في الثلاثاء 24 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

يستحضرني وبقوة مشهد بعض أرباب البيوت حين يحبسون أولادهم في غرف نائية، بينما تعد زوجاتهم المنسف باللحم البلدي لضيوف ثقلاء الظل، وبرفقة أطفال من عمر أطفالهم المحرومين. ورغم كوميدية المشهد، فإن الغصة لا تبارح كادر الصورة، حيث الظلم والنفاق والتشبث بالتقاليد على حساب جيب البيت الفقير وبطون الأطفال الجوعى، يرمي ثقلا مأساويا يغالب بذكاء شديد الرغبة بالضحك!
عقدة الآخر هي سبب تذكري لهذا المشهد، بعد أن تلقيت اتصالا هاتفيا من إحدى الاذاعات الوطنية، تطلب مني المشاركة في إعداد وتقديم برنامج صباحي، لكن بشرط.. باللهجة التي تعبوا وهم يصفونها لي: "بيضا، محكية، نعومة.. هيك شي"!
ما الذي جرى لنا يا جماعة؟ لماذا حين يكون المنتج ابداعيا وثقافيا وجميلا، يجب أن يكون القيمون عليه من "الآخرين"؟
تفتح إذاعة، نفرح.. يركض خريجو الاعلام والصحافة الشباب، بكل أحلامهم المشروعة للعمل والشهرة والنجاح، لينهزموا عند باب الاستقبال، حين تكتشف إحدى "الخبيرات"، أن لهجة المتقدم للوظيفة، لا تتلاءم مع شروق الشمس الناعمة، اللطيفة، الدلوعة!
يتنحنح ذوو الخبرة بحشرجة تاريخهم الطويل خلف ميكرفون اذاعة عمان، يطبطبون على ظهور أبنائهم المكلومين بآمالهم، ويعدونهم بفرص مستقبلية أكيدة، بعد أن يستلموا هم مناصبهم اللائقة بهم، لينهزموا أيضا تحت نفس الأسباب السابقة:"الشمس والدلع واللي بالي بالكم"!
نقرأ اعلانا لقناة فضائية جديدة، تفتح الباب بمصراعيه لكل المنهزمين الأوائل، لكنها للأسف لا تستطيع أن تقدر جهودهم الخلاقة، وساعات عملهم الطويلة، و"مرمطتهم" بين المحافظات والمجالس البلدية والوزارات ونوادي الرياضة وبيوت الأزياء، لأنها لا تستطيع أن تدفع للواحد منهم أكثر من مائتين وخمسين دينارا، مبدئيا.
ومبدئيا هذه ربما تطول لثلاث سنوات، أو أن يختاروا الرحيل. في حين يتقاضى الـ"آخرون" القادمون من فضاءات لا يعلم بها الا الله أضعاف هذا المبلغ، بعد أن يذهلوا أصحاب القنوات تلك، بسير ذاتية مطبوعة بالانجليزية، ومحشوة بالأكاذيب، التي لو كانت صحيحة، ما لفظتهم فضائيات بلدانهم الأصلية، الينا نحن المندهشين باعوجاج ألسنتهم بالاحرف اللاتينية!
طيب وبعدين؟ الى متى سنقول إن المنتج الاعلامي والفني الأردني غير مشرف؟ إلى متى وأنتم لا تمنحون الفرصة الى مستحقيها من أبناء البلد؟ خوفي أن تصل العدوى الى مهرجان جرش الذي هرمنا من أجل لحظة عودته التاريخية، ويجد الفنان الأردني نفسه محروما من مسرح يليق بتعبه وكدّه، ويعيد اليه ثقته بنفسه، بعد أن تفاجأ بنقابته خارج أطر اللجنة التحضيرية للمهرجان.. قرارات غريبة ومريبة فعلا!
وحتى يكون لمقالي فائدة واحدة على الأقل، فإنني أوجه نداء عاجلا للفنان الأردني حسين السلمان: ابدأ أرجوك باعادة توزيع أغنية "بمبي بمبي" للراحلة سعاد حسني وأطلقها قبل موسم المهرجانات. وأنت يا موسى حجازين، مللنا من ضحكك واستخفافك بعلاقة المواطن والمسؤول. اطلب من أحمد حسن الزعبي أن يكتب لك مسرحية: "الريَال قبل الريال"، لزوم المجلس يعني.. وسلامتكو!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تفوق على الذات (محمد منير)

    الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2011.
    لا أقول إلا جملة واحدة:
    لمن لم يفهم يوما مقولة "فلان تفوق على ذاته" فليقرأ للسيدة حنان كامل الشيخ.
    لأنك بحق تجسدين هذا القول... تقولين أن يوم الثلاثاء هو المفضل لديك لأنه اليوم الذي تطلين به على قرائك.. صدقيني أنه أصبح كذلك المفضل لدينا نحن قراءك... ولذات السبب
  • »????؟ (Imad AbuNimeh)

    الخميس 26 أيار / مايو 2011.
    الم تسمعي يا خنان بالمثل القائل لا كرامة لنبي في وطنه
  • »نظرية المؤامرة (فراس العطيات)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2011.
    نقاية الفنانين ليست مدعوة على اللجنة التحضيرية يعني العرس ببيتنا و العريس مش معزوم وبقللك الفنانة قمر الصفدي من اعضاء اللجنة على عيني و راسي بس هي مش ممثلة عن النقابة و اسألوها اذا بدكو . واضح جدا فيه مؤامرة على افشال المهرجان قبل ما يطلع ليش ما بدري .. و سلامتكو
  • »ان شاء تعليقي ينتشر هالمرة (روز)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2011.
    انا ملاحظة كمان هاي الشغلة، يعني كتير بتابع ازاعة، تلفزيون، بحس التصنع في المزيعات والمزيعين الاردنيين، ودايماً بستغرب ليش ما بحكوا باللهجة الأردنية، حتى الدعايات اللي بتخص المنتجات الأردنية نفس الإشي
  • »>>>>>>>>>>> (هيثم الشيشاني)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2011.
    اسمحي لي بالتعليق باللهجة المصرية المحبّبة:
    الشعب عاوز كده! الجمهور هو الذي يحكم و ليس العكس!
  • »لا كرامة لنبي في وطنه (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2011.
    مقال مؤثر من اعلامية لا تزال في ريعان شبابها تكتب عن لسان الفنانين الاردنين الذن ينطبق عليهم المقولة لا كرامة لنبي في وطنه .ان شروط القبول للعمل في الفضائيات العربية تتطلب ان تكون المتقدمة اما نصف عارية ، ووجها خضع لعدة عمليات تجميل أو ان لها صوت يتماشى مع كل ساعات النهار والمساء ..أما ما لديها عشرة سنتمترات لأعلى فهذا يعتبر اضافي غير ضروري ..
    ان مقدمة البرامج يجب ان تكون لها كاريزما في مخاطبة العقول .لآن من سيشاهد هذه البرامج هم مشاهدون مثقفون لأبعد الحدود ، وأذكياء بدرجات عالية ، يريدون ما تتغدغ ادمغتهم ويتجاوبون مع الموضوع المطروح ..فهؤلاء الشريحة لا تقبل بالقليل با تتطلب العمق في الموصوع وامكانية مقدمة البرامج من نقلها لهم باسلوبها المقنع السهل الممتنع والذكاء ..وبقليل من الماكياج والهندام المحتشم يمكن نقل الصورة باجمل مايكون..واتمنى من الدولة ان تشرك معظم الفنانين الاردين في مهرجان جرش لآنها فرصة الى تعريفهم للعالم الخارجي ..واريدك أن تعرفي يا اديبتنا الشابة أن هذه الفضائية هي والجمهور الخسرانين لحرمان المشاهدين من الأستئناس بشخصيتك وعقلك.
  • »اتخيلت حسين السلمان و هو بيغني بمبي (مراهق كبير)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2011.
    أبدعت يا حنان و النهاية مضحكة كثيرا و لكنها تنم عن الألم المكنون في داخلنا
  • »عقدة النتقص والحياء من الموروث (ابو رائد الصيراوي)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2011.
    يبدوا اننا كاردنيون اصابتنا عقدة الشعور بالنقص واصبحنا نستحي من لهجتنا الاردنية المتزنة واستعضناها بلهجة مائعة لا تمت لنا بصلة استوردناها من قطر عربي يعتد بثقافته الفرنسية لتملاء اذاعاتنا الاردنية , وبدى تاثير هؤلاء المذيعون والمذيعات المستوردون واضحا على لهجة شبابنا وشاباتنا المهوسون بتلك اللهجة المائعة جدا بحيث اصبحت ترى شبابنا وشاباتنا الذين اتوا من البادية والارياف يقلدون تلك اللهجة المائعة باعتقادهم انهم تعلموا لغة عالمية اخرى, والحقيقة انهم اصبحوا مثل ذلك الشخص الذي لم يوفق باختيار ملابس متوافقة الالون وبدى منظره منفر بصورة فاضحة. الى هذا الحد وصل بنا الامر يا سيدتي اصبحنا نستحي من لهجتنا الاردنية .
  • »عالسريع (موظف في التلفزيون الاردني)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2011.
    اسمحي لي سيدة حنان فالمبدع الاردني هو السبب في ما يحل له لانه قبل ان يعطى ادوار و يشتغل في اماكن لا تليق بابداعه و هذا ليس بسبب الفقر كما يدعون لاننا جربناهم في وقائعيات ضخمة من حيث الانتاج و الصرف و لكنهم كانوا يسرقون المال في جيوبهم و ينتجون بالقليل و الدليل على كلامي هذا هو ان تفوق المبدع الادرني سواء الفنان او المذيع في الخارج ليس لانه لم يجد فرصة في بلاده كما تقول كثير من الاراء بل لانهم عملوا في اماكن لا تعطيهم فرصة للانقلاب كما يحدث عندنا في التلفزيون على سبيل المثال و بامكانك ان تعملي تحقيق سري و تتأكدي ان ضياع التلفزيون بانتاجه و مذيعيه و اعماله سبب الانقلاات السرية و الادارات المتامرة .
  • »صح لسانك (فاتنه)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2011.
    ارجوكي لا تقبلي بالوظيفة و مع اننا ستخسركي كمذيعة خاصة ان قرأتي علينا هذه المقالات الجميلة و لا تزعلي الجايات اكثر من الرايحات ان شاء الله و سلا متكو