إعلان الدولة الفلسطينية

تم نشره في السبت 14 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

إعلان الدولة الفلسطينية المرتقب في أيلول (سبتمبر) المقبل يشبه في إطاره العام قرار الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من قطاع غزة. فالعرب والفلسطينيون ما كان يمكن لهم أن يعارضوا استعادة جزء من أرضهم المحتلة، ولكنهم في الوقت ذاته أرادوا لذلك الانسحاب أن يكون منسقا ولا يعفي الدولة المحتلة من مسؤولياتها القانونية، أو أن يترك فراغا سياسيا.
إعلان الدولة الأحادي من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية سيشبه إلى حد بعيد ذلك، فلا أحد يستطيع أن يعارض قرارا كهذا، لاسيما وأننا نناضل من أجل هذه الدولة منذ عقود. ولكن أحدا أيضا لا يريد لهذا الإعلان أن يشكل ذريعة لإسرائيل لكي تتنصل من مسؤولياتها كدولة محتلة، أو أن تقابل هذا الإعلان بردود سياسية قد تزيد من تعقيد وصعوبة استعادة الحقوق الفلسطينية المتعددة المشروعة.
من هنا، فإن استراتيجية الإعلان عن إقامة الدولة الفلسطينية أحاديا يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ردات الفعل الإسرائيلية وتستبقها، فإن لم تفعل، تكون، وعن حسن نية، قد قدمت خدمة سياسية مجانية وكبيرة لإسرائيل التي يتوقع أن تتخذ عدة خطوات تصعيدية، وربما تؤبن مسار التفاوض على قضايا الحل النهائي إلى أجل غير مسمى، لنعود – تفاوضيا على الأقل– إلى مربع ما قبل أوسلو.
التفكير استراتيجيا لمرحلة ما بعد إعلان الدولة، وعلى طريقة "نظرية اللعبة"، مهم ويحتاج لجهد سياسي استثنائي يقدم عوامل الربح والخسارة لكل الخيارات المنتظرة. والأهم من ذلك أيضا، أن تكون هذه الاستراتيجية تشاورية مع الأصدقاء والحلفاء والأشقاء، فإن لم يتبع هؤلاء أحقية وفائدة هذا الإعلان فالأفضل التخلي عنه وعدم تكرار مأساة "كامب ديفيد 2" التي كان أحد أهم عوامل إخفاقها فقدان المفاوض الفلسطيني للحاضنة العربية.
الدول العربية، خاصة تلك المتأثرة بقضايا الحل النهائي، بالإضافة للولايات المتحدة والمعارضة الإسرائيلية التي تريد السلام وتقبل ضرورة الإسراع بحل الدولتين، هي من الأطراف المهمة التي لا بد من التنسيق معها بشأن إعلان الدولة، وما قد يضيفه ذلك للكيان السياسي الفلسطيني ومسعاه لاستعادة حقوقه التاريخية.
إعلان الدولة المثالي كان يجب أن يكون ضمن اعتراف الدولة المحتلة به، ومن دون ذلك فستبقى قميته محدودة وتنحصر ضمن إطار المواجهة السياسية والدبلوماسية الدائرة مع إسرائيل. لذلك، فلا يجب النظر لإعلان أيلول (سبتمبر) المنتظر على أنه النهاية المنتظرة للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، رغم رمزيته وأهميته السياسية والدبلوماسية، وإنما هو مجرد محطة من محطات الصراع، خاصة أن الدولة التي سيتم الإعلان عنها لن تتمكن من ممارسة سلوك الدول بأدنى حدوده، مثل منح الجنسية والتمتع بالسيادة على الأراضي وغيرها من أبسط ممارسات الدول السيادية.
لسنا من غير المتحمسين لإعلان قيام الدولة، أو أننا لا نرى القيمة الدبلوماسية والسياسية التي ستترتب على ذلك، ولكن لنحذر من رفع سقف التوقعات بشأن هذا الإعلان ونتنبه للتكلفة السياسية التي
 قد تترتب عليه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الولايات المتحدة اعلنت بأن دولة فلسطين ستقام قبل نهاية هذا العالم (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 14 أيار / مايو 2011.
    لفد تعودت ، مكره أخاك لا بطل ، بأن عالمنا العربي لن يخطو خطوة دون أن تكون الولايات المتحده ، وربما اسرائيل تعطيهم الضؤ الأخضر للتحرك ..اقول هذا الكلام وأنا متألم جدا من ذلك ولكن ليس باليد حيلة ..هذا هو وضعنا ..عالمنا العربي لم يعد صاحب قرارات فهم مسيرون لا مخيرون بتحركاتهم ..لذا فأنا اقدر تخوفاتك ، انما الواقع هو كما ذكرت ..نعم كلنا نطمح الى قيام الدولة الفلسطينية ..الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت في أكثر من مناسبة أن الدولة الفلسطينية تقام قبل نهاية هذا العام ..فما صممت عليه السلطة الوطنية الغلسطينية يوافق ما ذكرته الولايات المتحدة مؤخرا من حيث التاريخ