منار الرشواني

الإسلاميون الديمقراطيون!

تم نشره في الأربعاء 11 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً

أياً كان حجم تأثير وحضور أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين في الثورة المصرية، فإن المؤكد والمعروف هو أن الجماعة لم تكن أبداً صانعة الثورة ولا سبب نجاحها المرحلي بالإطاحة بالرئيس (السابق) حسني مبارك. مع ذلك، يبدو الإخوان المسلمون اليوم القوة السياسية الأكثر استفادة من الثورة، كما تُظهر مؤشرات الحصاد القادم للتغيير السياسي الذي تعيشه مصر.
فبحسب استطلاع الرأي الذي أجراه مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) ونشرت نتائجه نهاية الشهر الماضي، عبّر 75 % من المصريين عن تأييدهم "الكبير" (37 %) أو "إلى حد ما" (38 %) للجــماعة (في مقـــابل تأييــد 70 % لحركة "6 أبريل" التي لا تعتبر حزباً سياسياً).
ولأن الخوف، الحقيقي أو المزعوم، من البديل الإسلامي كان سبباً لا في إعاقة التغيير فحسب، بل وأيضاً في تقديم الدعم داخلياً وخارجياً، سراً وعلناً، للأنظمة الديكتاتورية القائمة، وكذلك خشية الصدام مبكراً مع القوى الداخلية والخارجية على السواء، فقد سعت "الجماعة" إلى تهدئة المخاوف بإعلانها عدم ترشيح أو دعم أي من أعضائها للانتخابات الرئاسية، والاكتفاء بالتنافس على ما بين 45 % إلى 50 % من مقاعد مجلس الشعب المصري. وإذا ما أضيف إلى كل ذلك الأدبيات الإخوانية التي باتت تتبنى وتعلي، بدرجة كبيرة وإن ليست كاملة، القيم الديمقراطية العالمية، يبدو من الممكن، بالنتيجة، الحديث عن إسلاميين لا يكتفون بديمقراطية لمرة واحدة توصلهم إلى السلطة، وتدشن مرحلة جديدة من الديكتاتورية، إنما الدينية/ الثيوقراطية.
لكن، هل فعلاً هي التصريحات والأدبيات المنشورة، وحتى بعض الممارسات، ما يجعل الإسلاميين، أكانوا من جماعة الإخوان المسلمين أم سواهم، ديمقراطيين أو ديكتاتوريين؟
السر ليس أبداً في التصريحات والأدبيات ولا حتى النوايا، وإن بلغت حد اللامعقول بالهيام الديمقراطي أو التشدد الإقصائي الاستئصالي. فما يصنع الديكتاتور، حتى وإن كان قد وصل إلى السلطة بعد عهود من التنظير الديمقراطي، هو غياب ضمانتي الرقابة والتوازن، اللتين تشكلان سبب بقاء الديمقراطية عملية مستمرة لا تقبل التراجع. وإلا، فكيف نفسر ديكتاتورية لا تكاد تعرف شبيهاً على يد علمانيين عرب، من قوميين وغيرهم، شكل الإسلاميون عدوهم الأول؟ ألم تكن طريق وصول كل ديكتاتور عربي علماني إلى السلطة معبدة بالوعود الديمقراطية، ولو كانت ديمقراطية اجتماعية فقط، فانتهوا إلى نهب ثروات البلاد وسفك دماء أبنائها، وكل ذلك بعد ونتيجة تدمير المجتمع وإفراغه من أي قدرة على التنظيم والرقابة والتأثير؟
إذن، بدلاً من تعقب الإسلاميين، تصريحات وممارسات، لقياس مدى انسجامهم مع معايير الديمقراطية، فإن الأجدى، بل والصحيح، التركيز على خلق البيئة التي لا تسمح لهم (أو لأي فريق آخر يمسك بزمام السلطة تحت أي يافطة أو شعار) بالانقلاب على الديمقراطية، ولو "بحسن نية"، من خلال الشعور أو الادعاء باحتكار الحقيقة والصواب في مواجهة المجتمع "المتخلف العاجز" الذي لا يعرف مصلحته كما ظن بعض الزعماء "التاريخيين". وهذه البيئة تكون بخلق مجتمع قوي قادر على الرقابة والمحاسبة، عبر مؤسسات مدنية فاعلة. وضمن هذه المؤسسات لابد أن تكون هناك أحزاب حقيقية، تقدم رؤية عملية مختلفة، وقادرة على الحصول على تأييد المجتمع والتعبير عن آرائه.
بغير هذه البيئة، فإن كل تغيير في العالم العربي لن يكون سوى تغيير في شكل الديكتاتورية وشخوصها، سواء كانوا إسلاميين أم غيرهم، وسواء كانوا من أيتام الأنظمة السابقة أم من أبطال ميادين التحرير.

manar.rachwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس صحيحاً (ahmad)

    الأربعاء 11 أيار / مايو 2011.
    يقول الكاتب ((أياً كان حجم تأثير وحضور أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين في الثورة المصرية، فإن المؤكد والمعروف هو أن الجماعة لم تكن أبداً صانعة الثورة ولا سبب نجاحها المرحلي بالإطاحة بالرئيس (السابق) حسني مبارك))، والحقيقة المعروفة للجميع بأن الثورة في مصر لم تكن وليدة اللحظة التي انطلقت فيها شرارتها وانما تراكمات السنين الماضية التي كان للاخوان - بالاضافة لغيرهم من القوى السياسية - اكبر واقوى الاثر في تحريك الشارع لمواجهة فساد النظام، وهم اكثر من دفع ثمن هذه المواجهات ، وهم من هيئوا الشارع نفسياً وعملياً ليتحرك ضد النظام، وليسوا هم لوحدهم من خرجوا للشارع للتغيير ولكن كانت مشاركتهم في ثورة 25 يناير مشاركة كبيرة ومنظمة وفاعلة ولم يكونوا غائبين عن الساحة السياسية ولا الحراك الثوري ولا لحظة، ولولا حضورهم ونشاطهم وتنظيمهم لكان من الممكن ان تكون نتيجة تحركات الناس في الشارع خلاف ما وصلت اليه، ولا أدعي انهم هم من صنعوها بالكامل ولكنهم هم من أكثر من ساهم في صنع الثورة.
  • »ظهور الاسلام المعتدل (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 11 أيار / مايو 2011.
    أن تقرير Research Center) فليذهب الى الجحيم لانه مصنوع من الخارج لا من الداخل لبلبلة عقول الناس .انا اعطي نسبة 90% من الذين شاركوا في ثورة مصر هم من الأسلامين المعتدلين وكلهم من شابات وشبان ورجال ونساء وكبار السن من الشعب المصري و5% من الأقباط الأرثوكسين .ولو فرضنا ان النسبة التي اعطاها هذا التقرير صحيحة ، ايجوز ان يتظاهر الأخوان المسلمون دون ان يهتفوا بشعارات اخوانية مثل المطالبة بتطبيق الشريعة الأسلامية ، او ربط الدين مع السياسة ؟..لم نسمع البتة ايا من هذه الهتافات ، وأكبر دليل على ذلك ان لو ذلك حصل لكاتنت تلقفته فضائيات الجزيرة والعربية والفضائيات الغربية
    الظاهرة التي يجب ان يعرفها العالم من خلال ه>ه الثورات والمظاهرات والمسيرات انها كانت بقيادة اسلاميين معتدلين .كانوا يؤدون فرائض الصلاة كاملة وفي معادها .وكلهم كانوا يطالبون مطالب جماعية تدعو الى العدالة الاجتماعية والحقوق والقضاء على الفقر والغلاء وطرد الرئيس ومحاسبة شلة الفاسدين باكملهم