د.أحمد جميل عزم

"دولة الأمر الواقع" مهمة ولكنها لا تحل القضية

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

ربما تشكل "دولة الأمر الواقع" الفلسطينية سيناريو يساعد على حل مجموعة عقد مركبة، ولكنه بشكله الراهن يترك عقدا أخرى بلا حل.
"دولة الأمر الواقع" تعني الوصول إلى "حل الدولتين" من دون توقيع اتفاق ينهي الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك ربما بموجب "مقايضة ضمنية" يدخل فيها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، ويغض كل فريق نظره عن شيء ما، أو يؤجله، أو يتعاون فيه، مقابل شيء آخر، أو لأنّه مضطر لذلك. وقد تلّقى هذا المشروع دفعة قويّة باتفاق حركتي "فتح" و"حماس" عليه، كما بدا في خطابي الطرفين في حفل توقيع المصالحة بينهما مؤخرا.
أول العقد التي يحلها "مشروع دولة الأمر الواقع" للفلسطينيين، أنّه قد لا يتضمن التوصل لاتفاق ينهي الصراع بموجب تنازل رسميّ عن الادّعاء بالحق في جزء من فلسطين. وثاني العقد التي يتجاوزها (ولا يحلها) هو موضوع اللاجئين، بحيث لا يكون ضروريا حسم قضية اللاجئين بالتنازل عن حق العودة، أو رفض اتفاق بسبب حق العودة. وفي الطرف الثاني، هذا السيناريو ربما يريح إسرائيل من خلاف داخلي، ويقلّل من وطأة فكرة التراجع الأيديولوجي عن ادّعاء ملكية الضفة الغربية، كما لا يطرح موضوع اللاجئين الآن.
مشكلة هذا السيناريو الأولى، أنّه يحتاج لقيادة فلسطينية موحدة وفاعلة تجمع الفصائل، وهذا لم يتحقق في أغلب سنوات النضال الفلسطيني، فضلا عن أنّ المراحل التي كان يوجد فيها في التاريخ الفلسطيني برنامج عمل فلسطيني صريح وواضح المعالم والأهداف، محدودة، ولكن ذلك ليس مستحيلا.
المشكلة الثانية، أنّ عدم حل قضية اللاجئين، سيسبب مشكلات مركبة، أولاها للاجئين أنفسهم، واستمرار الوضع المزري الذي يحيونه، على صُعدٍ كثيرة، بدءا من الوضع المعيشي والاقتصادي، مرورا بالافتقار للجنسية والهوية الواضحتين، وصولا إلى حقيقة المناطق الرمادية التي يعيشونها، فلا هم مواطنون حقا في بلدان اللجوء تجوز لهم أحلام المواطن وطموحاته وحقوقه وواجباته، ولا هم بالفلسطينيين المسموح لهم بالتعبير عن هويتهم بحرية وبأنّ ينظموا طاقاتهم في حركة جامعة للعمل لأجل العودة. وثانية مشاكل عدم حل قضية اللاجئين، هي للدول المضيفة، التي ستبقى حائرة في موضوع التعامل معهم، بدءا من لبنان بتعقيداته الطائفية والسياسية والأمنية، وصولا إلى الأردن الذي يبدو للكثيرين أن قضايا فيه على صعيد الهوية والتنمية السياسية مؤجلة لحين حل قضية فلسطين، وهو ما لن يتحقق من دون تسوية قضية اللاجئين. هذا مع تذكر أنّ الأطراف الفلسطينية تؤكد التزامها بموضوع اللاجئين.
المشكلة الثالثة، التي يتضمنها هذا السيناريو، أنّ دولة في الضفة والقطاع، لن تجسّد الهوية الوطنية الفلسطينية حقا؛ ففلسطين 48 وأهلها، كذلك فلسطينيو الشتات، هم جزء من القضية الفلسطينية، وهم يريدون حلا لقضّية هويتهم، ولوجودهم السياسي والإنساني، وبالتالي قد تخمد نار القضية في مكان لتندلع في بؤر أخرى.
في المحصلة سيناريو هذه الدّولة يبدو بديلا واقعيا مرحليّا. ومن هنا، فإنّ ما تحدثت عنه قيادات فلسطينية، من حيث الاتفاق على خطة عمل واضحة موحدة للمرحلة المقبلة أمر ضروري، وهذا يتطلب تنسيقا واتفاقا فلسطينيا داخليا، وتفاهما وتنسيقا مع الدول العربية المعنية، فحتى قضية اللاجئين يمكن وضع تصور لحراك عربي منسّق وفاعل لأجلها، ولكن هناك أيضاً أبعاد كثيرة من القضية لن تحلها هذه الدولة، يجب بحثها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حق العودة...وما يدور من همس حوله بصراحة (ابو رائد الصيراوي)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    يكثر الحديث عن الحلول وعلى راسها مشكلة حق العودة والذي يدرك الفلسطنيون قبل الاخرين ان ذلك في غاية الصعوبة على الاقل ضمن المعطيات الدولية الحالية , واذا اردنا الحديث بشفافية عن حق العودة فانه ومنذ ظهرت بعض الشائعات وربما تكون جس نبض تتحدث عن عرض مبالغ تعويض كبيرة تصل الى ربع مليون دولار لكل فرد فلسطيني له الحق الشرعي بان يعود, وعرض جنسيات عربية واجنبية على من يريد من الفلسطنيون , مقابل تنازله عن حق العودة فلقد كثر الهمس بين فلسطنيوا الشتات بان هذا الحل وفي ظل ما يعانيه معظمهم وانعدام الامل بعودتهم يعتبر حل منطقي مقبول سيمكنهم من بناء مستقبل لاولادهم في اوطانهم الجديده ويترك المجال لاولادهم ان يعترضوا على ما وافق عليه ابائهم عندما تتغير الظروف الداعمة لاسرائيل.