زليخة أبوريشة

نَكْرَهُ بن لادن.. ولكنا نَكْرَهُ بوش أكثر

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

نكره بن لادن، لا خوفاً من أن نوصمَ بالإرهاب، بل لأننا ضدَّه فعلاً. نكره فكرة الجهاد التي يعلنها أفرادٌ أو جماعات، وينفذونها على سكّان عُزل بينهم أطفال وشيوخ ومدنيون ومدنيات.
نكره العنف أساساً في التعامل إلا عند الضرورة القصوى، أي عندما نواجَهُ به، ويقع علينا، وما من سبيل آخر لصدِّه.
ولكننا نكره بوش الذي جلب علينا هذه الويلات، وأدت حماقاته المتتالية إلى أن تولَد "القاعدةُ" من رحم التسلط الأميركي على العالم، ومن صنع العنف نفسه على أيدي نظامٍ مستبدٍ ضدَّ نظامٍ مستبدٍ آخر، أقصد الأميركي ضد السوفياتي.
فبن لادن الذي يسوَّق الآن في الإعلام العربي على أنه بأخلاق الصحابة نزاهةً وتواضعاً وتقشفاً وأدباً، مسؤول أيضاً لا عن إزهاقِ الأرواح البريئة فحسب (والتي بُرِّرَ سفكُها العَرَضيُّ بفقهِ "عابر السبيل")، بل عن صورة الإسلام والمسلمين في العالم، التي التصقت بالإرهاب، بحيث صار الإسلامُ هناك مرادفاً للعنفِ والتخلُّفِ والمرأةِ العورةِ، والذكورة المتسلطة، وطالبان العداء مع الحضارة والفن.
بن لادن مسؤول مسؤوليةً مباشِرةً عن إسلامٍ محدود ومرعبٍ يتربَّصُ بالمدنية الإنسانية، وبالتحضُّر البشريِّ.. إسلام لا يُناقَش ولا يفاوَض، بل يكفِّرُ ويصِمُ ويُصدِرُ أحكام الإعدامِ وينفِّذُها. هذا إسلامُ ابن لادن وقاعدته: دين مخيفٌ لأتباعٍ مخيفين. ومع أن المسلمين تبرؤوا منه (بعد إعجاب لم يدم طويلاً)، والحركاتِ الإسلاميةَ فعلت كذلك في العلنِ (مع أنها أبقت على أيديولوجيته من دون تغيير).. إلا أن التهمة ظلت قائمةً بتواطؤ من السياسات الغربية وإعلامها ذي الغرض. لقد ظل المذكورُ يعطي تلك السياساتِ وذلك الإعلامَ المبرِّرَ تِلوَ المبرِّر لما يسمى بفوبيا الإسلام، في توظيفٍ براغماتيٍّ لتبرير البطش والاقتحام والحروب التي تستهلك البلدان والشعوب. وإلا فما الذي يبقي جيوش أميركا وداعميها بالسرِّ وبالعلن، في العراق وأفغانستان؟
ومع ذلك، فإننا نحمِّلُ أميركا ودلوعتها إسرائيل تقيّحات العنف والإرهاب في الجسم العربي والمسلم؛ بأنواعه: النفسي والفكري والجسدي (القاعدة والإخوان والإسلام السلفي والسياسي)، التي تسيح بالضرورة على العالم، وتؤثر في صحته.
ولا نجد مبرراً واحداً لعنف الدول الذي هو المصدر الأساس لكل أشكال العنف في العالم، سوى أنه الجشع الدولي في التسلط على الشعوب وثرواتها (أي الاستعمار الجديد)، أو جشع الحكم المحليِّ في التسلط على مقادير الشعب الواحد.
وإن مقتل بن لادن وطريقة التصرف بجثته، لدليلٌ يُضافُ إلى أدلةٍ، على أن وارثَ بوش يسيرُ على خطاه الحثيثةِ في التصرُّف بمآلات البشر والاستهتار الفردي بكرامتها، فحتى لأعتى الجناةِ كرامته أيضاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بن لادن واوباما عملة واحدة ذات وجهين (د. عبدالله عقروق /فلوريدا)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    أن اهم عدو للأسلام هم الأسلاميون السلفييون الجهادديون الذين جعلوا من دين الأسلام الحنيف الى دين ارهاب وبطش وقتل وذبح وتفجير للأبرياء في كل بقعة على الأرض ..الأسلام الذي نقل كتاب الله الى عالم عبدة الأوثلن والأصنام ، الأسلام الذي هداهم لتعاليم الله ورسوله العربي محمد صلى الله عليه وسلم ..الأسلام الذي حرر العبيد ، ووضع الاسس الصحيحة لتحرير المرأة ..الأسلام الذي وضع اللبنات الثابته لكافة الأمور الأجتماعية والأقتصادية والتربويه والدينية ..الأسلام الذي عمل على محو الأمية ..الأسلام الذي حافظ عل سلامة وديانات أهل الكتاب ..الأسلام الذي وحد الأمة العربية ..الأسلام الذي أرسى العلم والمعرفة بين الناس ..الأسلام الذي اضاء العلم عندما كانت اوروبا غارقة بجاهليتها ..الأسلام الذي اقام اضخم حضارة عرفها التاريخ انذاك ..الأسلام الذي أنشأ دور العلم والمعرفة، ووضع الأساس لكل العلوم في شتى المواضبع ..الأسلام الذي شيد أول جامعة في العالم في قرطبة ، ثم الأزهر في القاهرة والتي مضى على تأسيسها أكثر من الف وأربعين عاما ..الأسلام الذي حكم بالعدل والقسطاس ..الأسلام الذي نادي بالمساواة ..ولو اردت أن أدون ما قدمه الأسلام للعالم لاحتجت الى مسلسلات لا تعد ولا تحصى ...
  • »عقلية الكاوبوي (ابو خالد)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2011.
    اؤيد كل كلمة بمقالتك ولكنني سأعلق على اخر فقرة بها نظرا لسياسة ال 600 حرف الجديدة التي حاصرتنا بها العزيزة الغد.مقتل ابن لادن وأغتياله ورمي جثته في البحر ذكرني بأفلام الكاوبوي التي كنت اشاهدها وانا صغير السن,فمشهد القاء القبض على المجرم ومحاكمته الفورية والقاء الحبل على اقرب شجرة لعمل مشنقة واحضار المجرم على ظهر فرس توخز بعد تثبيت الحلقة على رقببته لتتركه معلقا من رقبته لأيام بدون دفن لا يختلف عن المشهد الذي قام به جنود ال(Seals )الامريكيين,فعقلية الكاوبوي هي التي تحكم السياسة الامريكية والقاء الجثة في البحر هي امعان في الانتقام ورسالة لكل من يفكر بمعاداة اميركا مستقبلا.