د.باسم الطويسي

أوهام أردنية حول الطاقة

تم نشره في الأحد 8 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

مع ازدياد ثقل فاتورة الطاقة وتحديدا النفط، والتي وصلت الى حدود 20 % من الموازنة العامة، يزداد التعلق بالأوهام التي أخذت تنمو تصاعديا مع ازدياد ازمة الطاقة محليا. هذه الاوهام تبدو محصلة الإخفاق في تطوير بدائل وطنية في موارد الطاقة؛ فمنذ أكثر من عقدين تم ترسيخ معادلة يزداد وضوحها يوما بعد يوم مفادها كلما ازداد وقع الأزمة ازداد الحديث عن البدائل من دون وجود إنجازات حقيقية، ما يحولها الى مجرد أوهام في قناعات الرأي العام.
  تجاوز الأردن الهدف الاســتراتيجي بالتحول نحو توفير 10 % من موارد الطاقة من المصادر البديلة عام 2020 وذلك بالإنشاء السياسي فقط، من دون ان يتحقق ما يذكر على الأرض بعد مرور ثلث المدة الزمنية المفترضة لتحقيق الهدف، فيما يسود مزيج سياسي من الإرباك تسهم فيه الإدارات الحكومية غير المدركة تماما لمستقبل أزمة الطاقة، ومجلس النواب الذي عطل تشريع قانون الطاقة المتجددة منذ عام 2009، ومراكز بحوث ازدادت مؤخرا من دون رؤية تكاملية حقيقية واستثمارات غامضة يقدم عليها القطاع الخاص تحت إغراء امتيازات وتمويل غامض أيضا.
 الرأي العام الاردني وقواعده الاجتماعية هو الأكثر شعورا وإدراكا لثقل إزمة الطاقة، وهو في نفس الوقت لا يملك قناعة بالرواية الرسمية لمعظم محاور هذه الأزمة بتعقيداتها التاريخية والطبيعية، فالرأي العام الأردني إلى هذا اليوم يشكك في الرواية الرسمية والعلمية التي تقول إن الأردن وحده بين دول المنطقة من دون نفط وغاز، ويبرر هذا الاصرار الرسمي بعلل وأسباب سياسية غامضة. والرأي العام يشكك بفاتورة النفط ويسأل عن فروق هائلة بين الأسعار التي يدفعها المستهلك والأثمان الحقيقية التي يحصل عليها الأردن خلافا للسعر العالمي للنفط، كما هو التساؤل عن المنح النفطية التي حصلت عليها الحكومات المتعاقبة من عدد من الدول العربية. ويزداد هذا التساؤل عمقا مع الحديث عن ملفات فساد ضخمة في هذا الشأن، وهو الحال الذي يتكرر في الاسئلة التي بدأ الرأي العام بطرحها حول موجة الاستثمارات التي ازدادت منذ أعوام قليلة في الطاقة المتجددة وبمئات الملايين من الدنانير.
  وبينما يتقدم المشروع النووي في جوانب محددة، يسود غموض حول ملفات أخرى فيما ما نزال الى هذا الوقت لم نصل الى وفاق مجتمعي حول الخيار النووي في الأبعاد الاقتصادية والآثار البيئية مع استمرار ضعف الغطاء التشريعي المفترض أن يشمل كافة جوانب تطبيقات استخدامات هذه الطاقة، وكأننا قفزنا في الهواء ثم افتقدنا القوة الدافعة الاولى.
  قبل اكثر من عقد ونصف شاع تصريح لمسؤول اسرائيلي سابق في مجال الجيولوجيا والمعادن قوله أن الاردن يقع على بحيرة من نفط ولن يتم الكشف عن ذلك إلا إذا تجاوز عدد سكان الاردن عشرة ملايين، في إشارة لانتظار موجات أخرى من اللاجئين ومشاريع توطين جديدة. وقبل عامين ومع صعود الضغوط الاسرائيلية لإعاقة المشروع النووي الأردني تردد أن أموالا وآمالا ضخمة سوف تتدفق على الأردن وتبيعه أوهام الطاقة البديلة، حيث ستتحول الطاقة المتجددة والبديلة إلى قصة إعلامية مثيرة للخيال وأطروحة طازجة في الصالونات السياسية والتقنية لإبعاد الانظار عن أي بديل جاد واستراتيجي لحل أزمة الطاقة.
ملف الطاقة وفاتورة النفط والحلول الاستراتيجية، تفتقد جميعها للوضوح الاستراتيجي. ثمة ارتجال وشغل إعلامي أكثر بكثير من العمل الجاد على الأرض، ما سيحول هذا الملف إلى جملة من الأوهام التي ستتحول إلى مصدر تهديد استراتيجي خطورته في العمق المجتمعي قبل أي شيء آخر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الطاقة المتجددة في الاردن (امل العبادي)

    الأحد 8 أيار / مايو 2011.
    كما تعودنا من الكاتب دائما يطالعنا بمواضيع حساسة وهامة على الساحة الاردنية وانا اوافقك الرأي في هذا الموضوع فما زال الاردن يحبو في هذا الموضوع واشبعتنا الصحافة بكل اصنافها حديثاً في هذا الموضوع ولم نلمس شئ حقيقي على ارض الواقع فما زلنا ندفع فاتورة الطاقة بدون بدائل جذرية وحقيقة ونتمنى ان يكون هنالك جدية من قبل الحكومة في هذا الموضوع .
  • »لنا الغوث يا رب (د. حسين الهروط)

    الأحد 8 أيار / مايو 2011.
    يا أخي العزيز أنني أشعر بالغموض والأوهام في كل تفاصيل حياتنا حتى تفكير الإنسان الأردني بينه وبين نفسه يعتريه الغموض.... حسبنا الله