سورية .. عن أي نظام ممانعة تتحدث؟

تم نشره في السبت 7 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

ما تكشفه الصور المتواترة على مواقع التواصل الاجتماعي عن مجريات الوضع في سورية، لا يحمل خيرا. ثمة حالة دامية تحدث هناك، وممارسات ترقى الى جرائم ضد الانسانية، فاعتقال مدينة كاملة مثل درعا، لأسابيع، ومنعها من الأكل والشرب والحرية والحركة، الى جانب الاعتداء على من فيها قتلا وتعذيبا واعتقالا، يعني ان النظام السوري، لم يعد صالحا للانسانية.
والى جانب هذه الجرائم، يرتكب النظام هناك ذرائع تحتمي بسلسلة أكاذيب، تدعي أن تلك الصور القادمة من المدن السورية، فبركات إعلامية، وان المندسين والسلفيين، وقبلهم الفلسطينيون، هم من تسببوا بوضع سورية الحرج اليوم، متناسين سنوات الخوف الطويلة لبلاد، كان مجرد اي انتقاد للنظام فيها يعني سحلا وتعذيبا واعتقالا وقتلا، وهو ما يستمر اليوم في الاحتجاجات التي خرجت على طوق النظام، وأضحت ممارسة يومية للسوريين الذين رفضوا الذل، وفق اول شعار اطلقوه في ميدان الحريقة بدمشق قبل نحو شهرين من الآن.
متابعة الاحتجاجات السورية اليوم، تكشف جيناتها عن حالة من التوقد المبني على تراكمات من عقود القمع الطويلة والمريرة. حالة ظلت خبيئة، وكانت هي المرشحة للتفجر بعد تونس، لكن أدوات القمع التي يتبعها النظام منذ تلك العقود، ما تزال فريدة في تجاوزاتها غير المسبوقة في تاريخ القمع، وتفضح صورته المزيفة التي تم تلميعها في مرآة الممانعة والمقاومة.
نهاية أي نظام يكذب على شعبه، أو يتسقط الذرائع لتبرير أعمال قمعه وقتله، ومنعه من  المطالبة بحقوقه، تكمن في كشف وجهه، وهو ما يحدث حاليا لهذا النظام، ولن ينفعه لحظتذاك ما زوره من وجوه حول نفسه. وجوه مشوهة، تذكرنا على الدوام بأن الممانعة والمقاومة وجبهة الصمود والتصدي، تحفر اسم مخيم تل الزعتر عميقا في الوجدان العربي، كجريمة لن تنسى، وتجعل من حماة وسجن تدمر وصيدنايا علامات فارقة في تاريخ الالم الانساني.
أما اسم صبرا وشاتيلا، فسيظل يحتفظ بلونه القاني المرير، حين جمع القتلة من زبانية النظام السوري والمتطرفين اللبنانيين والعدو الاسرائيلي على جثث اطفال الفلسطينيين، ما روع العالم من مجزرة لا يمكن ان يقبل بها حتى المجرمون.
الجرائم التي ارتكبت بحق المقاومة من نظام يدعي انه يحميها، ويقتل شعبه اليوم، لا يمكن ان تدع انسانا سويا، مؤمنا بأحقية الدفاع عنه، مستمرا في إيمانه به، ولا يمكن لكل ذرائعه التي يدّعي اليوم فيها أن اسرائيل وفي الوقت نفسه فلسطينيون ومندسون وأصوليون وأميركيون وراء حالة الاحتجاجات في سورية، هو نظام مقاومة، بينما تترى شهادات إسرائيلية بمدح عدم إطلاقه رصاصة واحدة عليها خلال سني حكمه الأربعين.

التعليق