وأخيرا.. تصالحوا!

تم نشره في الخميس 5 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

الاحتفاء بالتوقيع على المصالحة بين فتح وحماس وبقية الفصائل، كان مبهجا، برغم وصول القطار إلى القاهرة متأخرا جدا، وبعد مسيرة من الدم والافتئات استمرت أربعة أعوام، ظل فيها الفلسطينيون يتحركون تحت ظلال شبحية؛ إسرائيل من جهة، وانقسامهم من جهة.
ولأن التاريخ لا يرحم، فإنه لن يسامح من تسببوا به أيا كانوا، ومع أي طرف وقفوا. ولكن هذه اللحظة لن نستدعي فيها التاريخ، بقدر ما نحتاج إلى استدعاء أيدينا لنضعها على قلوبنا، ولنعلق خرزة زرقاء على صدر عباس ومشعل، كي لا تصيبهما العين فيعودا إلى الانقسام، ومربع الفرقة وسيادة إسرائيل مرة أخرى على ملعب القضية الفلسطينية.
وحين تأخر توقيع المصالحة في القاهرة بعضا من الوقت، استذكرنا جميعا أن سبب التأخير سيكون تافها، ما يعني أن المتسببين به لا يستحقون تمثيل من سيوقعون المصالحة من أجلهم، لكن الفلسطيني كريم، ويصفح، لذا سامح تلك الدقائق التي أوقفت ساعة الزمن عند مصالحات سابقة لم تفلح في رأب صدع الأخوة.
وللحقيقة، فإن كل المبررات التي سيقت للوصول إلى خلاصة الاتفاق، لم تكن غائبة أيام الخصام، لكن نطاق الوعي السياسي لدى زعماء الفصائل يبدو مشدودا إلى ذهنية احتكار الرأي وعدم الاحتكام إلى العقل والحوار، وهي ذهنية على ما ظهر في الأيام الأخيرة، من نزوع إلى تلافيها، متغلغلة في حرس صدئ ولم يعد قديما فقط.
ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم وفي ظلال المصالحة، هو تجذير للتلاحم الفلسطيني من جديد، بعيدا عن الهويات الأيديولوجية، وبعيدا عن وحل الأجندات الإقليمية، وبعيدا عن المخترة التي يتزمت كثير من قادة العمل السياسي الفلسطيني بلبس حطتها وعقالها، لحكم حاراتهم.
فلسطين ليست لحماس وليست لفتح ولا للفصائل، إنها لكل الفلسطينيين، والمطلب الشعبي الفلسطيني الذي صدح به الشباب في الساحات والمجالس والشوارع لنبذ الانقسام، لن يبقى مختبئا بعد اليوم، ليمنح المستكينين إلى أوراق المصالحة، أي فرصة للعودة عنها.
والأهم من كل هذا، إعادة بلورة الفعل السياسي الفلسطيني، بتغيير إحداثياته في زمن تتغير فيه الإحداثيات بسرعة الثورات العربية التي قلبت كل الموازين، وهذا يتطلب عقولا غير مسكونة بوهم الفصيل، ووجوها قادرة على مداواة الوجع الفلسطيني وتضميد جراحه، ونقل معاناة الفلسطينيين من زاوية جديدة، تعيد إلى هذه القضية وهجها، وتجلب إليها مناصرين جددا.
ما تحتاجه المصالحة قبل الاتفاق على حكومة من شخصيات مستقلة وموعد للانتخابات وإعمار لغزة ووقف للردح الإعلامي وما إلى ذلك من تفاصيل، عار ان يعاد تذكرها أو استعادتها، هو السير نحو إعادة تشكيل اللوحة الفلسطينية على أساس أن العدو هو إسرائيل، وان الفلسطينيين لحمة واحدة، ولن ينقسموا بعد ذلك، لكنهم سيختلفون ويتفقون من أجل فلسطين لا من أجل ترتيب جلسات لإنهاء انقسام جديد.

ghazi.altheebh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مصالحة وهمية ...مثل السلطة الوهمية (ابو رائد الصيراوي)

    الخميس 5 أيار / مايو 2011.
    ان من تابع مشاهد عملية الاتفاق على المصالحة الفلسطنية بين عباس ومشعل لا بد انه شاهد بوضوح عدم جدية في اعين كلاهما فكلاهما استغلها فرصة لكسب راي عام شعبي ملتهب يهدد باسقاطهما معا طالب حاليا باسقاط حالة الانقسام وسينتقل سريعا الى المطالبة باسقاط النظام . وستبرهن الايام القادمة على عدم جدية فتح وحماس في المصالحة وخاصة في ظل تغير الوضع بمصر لصالح حماس التي تعتبر نفسها انها في وضع اقوى من قبل بعد رحيل مبارك السند القوي لسلطة رام الله. والتي تراهن بدورها على الفوز باي انتخابات قادمة بعد فقدان حماس كثيرا من شعبيتها.