جمانة غنيمات

حلول ذكية لا بطاقة متذاكية

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

تفكير الحكومة برفع الدعم عن السلع والخدمات ليس وليد اللحظة، ولم يكن ناجما عن أزمة النفط وانقطاع الغاز المصري، فهذا التوجه بدأ في نهاية العام الماضي حينما تراوح سعر برميل النفط بين 85 – 90 دولارا، حيث شكلت الحكومة فريق عمل لدراسة سياسة الدعم الحكومي للسلع والخدمات المختلفة.
وتوقيت بدء عمل الفريق يشي بأن الاتجاه لاستخدام البطاقة الذكية والتخلص من الدعم لم يكن لأسباب موضوعية، وليس مرتبطا بأزمة بل بتنفيذ توجيهات المؤسسات الأممية وعلى رأسها صندوق النقد الذي ما فتئ يشكو التشوه الذي يسببه الدعم في موازنة الدولة.
ورغم البحث المبكر في موضوع الدعم إلا أن الحكومة أبقت كل ما عدا ذلك في إدارة الملف الاقتصادي معلقا، وتحديدا ما يرتبط بتطبيق حلول تأتي بنتائج سريعة تزيد حجم الإيرادات مثل معالجة التهرب الضريبي الذي يفقد الخزينة نحو 500 مليون دينار، وتحصيل الإيرادات المترتبة للخزينة على القطاعات الاقتصادية المختلفة والمقدرة بقيمة تقارب قيمة تلك الضائعة جراء التهرب.
والمماطلة الحكومية والبحث عن الحلول السهلة ما يزال "سنة" الحكومات، والتنصل من اجتراح حلول واقعية بعيدة عن جيوب المواطن ما يزال قائما، ما يجعل الرفض الشعبي لمثل هذه القرارات حاضرا.
الخروج من المأزق والحصول على مباركة الرأي العام للخطوة الحكومية بحاجة لجملة من الإجراءات لا تنفصل عن بعضها البعض، ولا تقتصر على التخلص من الدعم ورفع أسعار سلع وخدمات لجني مزيد من الضرائب والإيرادات.
وإنهاء المعاناة الاقتصادية على المستويين الشعبي والرسمي لن تتم بين ليلة وضحاها، فما نشهده اليوم ليس إلا نتاجا لسياسات المماطلة والتأخير التي مارستها حكومات متعاقبة تهربا من مسؤولياتها، الأمر الذي يفسر "تفتق" المشاكل مرة واحدة.
فجميع السياسات التي طبقت على مدى سنوات طويلة لم تتجاوز فكرة التخدير والترحيل للمشاكل حتى بلغنا مرحلة الخطر، وحدا لا يمكن السكوت عليه.
مصلحة الأردن اليوم تقتضي عدم اللجوء إلى ذات الطريقة في علاج المشاكل، بل تتطلب عمقا وحرصا وإدراكا لتلك العقد التي تراكمت في زمن الإهمال والتراخي الرسمي والانشغال بالأجندات الخاصة والبحث عن الفائدة الشخصية.
ما بلغه الاقتصاد من حد التأزم بحاجة إلى نظرة شمولية واسعة، تعالج الخلل من الجذور بدءا من آليات بناء الموازنة العامة وما تنطوي عليه من أسرار لا يعلمها إلا الله، وعيوب طرق احتساب كلف المشاريع وتوزيع الإنفاق، وليس انتهاء بالهدر والفساد، وصولا لإعفاءات المصالح والمجاملة.
الحل ليس في التخلص من الدعم وحده، بل في وضع خطة تحدد توجهات السياسات الاستثمارية ونوعية المشاريع اللازمة، والتي تراعي تطلعات الأردنيين وآمالهم؛ فالمنفعة من الاستثمار لا تحدث إن لم تكن ذات قيمة مضافة ومشغلة لأبناء البلد.
ورؤية ضوء خافت في نهاية النفق المظلم، بحاجة لأكثر من خلق جو عام متقبل لقرارات رفع الأسعار، بل تجديد الثقة التي فقدتها الحكومات نتيجة تنصلها من عهودها وتخليها عن أدوارها، وتجيير عملها لخدمة مصالح فئات بعينها.

jumana ghnaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القضية اكبر من التخلص من الدعم. (ابو خالد)

    الأربعاء 4 أيار / مايو 2011.
    تجديد الثقة بالحكومات وتصديقها وقبول اي حلول او اقتراحات تريدها مرتبط ارتباطا عضويا كاملا بأسترداد اموال الفساد وتقديم الفاسدين الى المحاكم وكشف كل طوابق الخصخصة والبيوعات الحكومية لأصول الدولة الاردنية وخلاف ذلك لن يثق الشعب بحكوماته ولن يقبل منها اي شيء وسيبقى يتهمها بالتستر على الفساد والفاسدين وما "تذاكي" الحكومة بتسفير شاهين إلا مثال صغير على حجم عدم الثقة الذي يكنه المواطن الاردني لحكوماته!!!
  • »اختبار...لعملية الاصلاح (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 4 أيار / مايو 2011.
    في ظل هذا الارباك الذي يعيشه المواطن الاردني نتيجة ما جرى الشهر الماضي حيث ظهر انقسام مجتمعي واضح سببه مراكز الشد العكسي وعدم وعي الشعب كله باهمية الاصلاح الشامل ومنافعه على الجميع مما سيفتح الباب لاي حكومة بان تلجاء مرة اخرى الى جيوب الموطنون لسد عجز موازناتها بدلا من محاربة الفساد ونتائجه المدمرة وخاصة بما يتعلق بتحصيل الضرائب من الاغنياء والمتهربين واعادة الاموال التي نهبت الى الخزينة
    فاذا لجئت الحكومة الى جيب المواطن فان ذلك مؤشر على ان عملية الاصلاح قد دفنت بمهدها.