الدولة الفلسطينية مجددا

تم نشره في الاثنين 2 أيار / مايو 2011. 02:00 صباحاً

قبل أشهر، كتبت عن قيام دولة فلسطينية في نهاية العام 2011 بغض النظر عن شروط قيامها. وقد استندت في ذلك إلى أربعة أمور: الأول، انسداد أفق المفاوضات كما لم يكن مسدوداً من قبل، بسبب هيمنة اليمين الاسرائيلي على الدولة العبرية وليس على حكومتها فقط، ما يعني أن شيئاً ما لا بد أن يحدث للخروج من النفق؛ والثاني، خطة رئيس الوزراء الفلسطيني د.سلام فياض لإقامة الدولة في نهاية العام 2011، وهو الأكثر علماً إلى جانب الرئيس محمود عباس بكواليس الدبلوماسية الدولية؛ والثالث، مبادرة بعض الدول في حينها إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود 1967؛ والرابع، ورود حديث الدولة على ألسنة بعض وزراء الخارجية الأوروبيين، أبرزهم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الفرنسية.
منذ ذلك التاريخ حدثت مؤشرات أخرى كثيرة بهذا الاتجاه. فلسطينياً، أفصح إعلام السلطة عن خيار التوجه للأمم المتحدة لإعلان الدولة، في حين أبدى عباس رغبة جامحة في التصالح مع حماس، ما قد يفسر اهتمامه بضمها لمشاركته في المسؤولية عن إعلان قيام الدولة. لكن ما لم يكن في الحسبان اتفاق فتح وحماس وبرعاية مصرية لم يحل دونها انشغال القيادة بإدارة شؤون الثورة. وعربياً، يعتبر تعطيل الجامعة العربية في ظل الثورات القطرية فرصة للدول العربية لتبرير غيابها القائم أصلاً. ودولياً، تلوح أمام الغرب في هذه الأجواء فرصة لتحقيق اختراق يريده.
في الجانب الإسرائيلي وهو الأهم، سجلت الدولة العبرية مشهدين مستجدين، الأول قبل أسابيع عندما اجتمع بعض كبار العسكريين والأمنيين الإسرائيليين المتقاعدين الذين دعوا الحكومة الإسرائيلية إلى الموافقة على قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل في حدود 1967، والثاني قبل أيام عندما احتشد عدد من الحقوقيين والأكاديميين واليساريين والبرلمانيين ووقعوا على وثيقة تدعو إلى قيام دولة فلسطينية في حدود 1967. وكان لافتاً تجمعهم وتوقيع الوثيقة في ذات المكان الذي أعلن فيه بن غوريون قيام دولة إسرائيل في تل أبيب العام 1948. وما هو أهم من ذلك بدء شعور إسرائيل بالتوجه نحو العزلة، خاصة إذا ما أصبحت محاطة بدول عربية ذات أنظمة ديمقراطية أو شبه ديمقراطية.
إذا كانت الأمور مع الأمم المتحدة تسير باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فلابد أن كواليس الغرب تشهد الآن حوارات تعج بالأفكار والمقترحات والسيناريوهات حول شروط الاعتراف بها، والحال الذي سوف تعلن فيه والتي تتلخص في مسائل حق العودة والقدس ومستوى السيادة. وسوف يكون الفلسطينيون أمام أحسن فرصهم إن نجحوا في إبقاء باب حق العودة موارباً، ولو بحده الأدنى بما يمكّن الدولة التي سوف يتم الاعتراف بها وإعلانها من السعي لمتابعة ملف حق العودة لإغلاقه على نحو مشرف باعتباره شرطاً لاستكمال استقلالها، يسندها في ذلك نفاد صبر الغرب جراء الكراهية والتطرف والإرهاب واللاأمن التي جرتها عليه سياساته تجاه العرب والمسلمين، والهزيمة التي ألحقتها به المقاومة الوطنية الجبارة في أفغانستان والعراق، واضطراره لإزالة الألغام من أمام مشروعه للانفتاح العولمي الذي يتيح له أدوات جديدة أكثر قوة لخدمة مصالحه.
عزلة إسرائيل الناجمة عن تبرم العالم جراء الاستثناءات الدولية لصالحها، ومصلحة الغرب في إنهاء الحصار الذي يحيق به وتخفيف آثار هزيمته العسكرية، ورغبته في المضي قدماً في الانفتاح الدولي باتجاه العولمة، تشكل فرصة سانحة لتحقيق الاختراق المطلوب تماماً مثلما هيأت الأسباب للمصالحة الفلسطينية، التي ربما كان من بينها ذهاب نظام مبارك وانشغال سورية بأوضاعها.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق