جمانة غنيمات

مهارة التوازن على حبل مشدود

تم نشره في الأحد 1 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

عادت مشاكل المالية العامة وتحديدا عجز الموازنة وقيمة الدين لتتصدر المشهد الاقتصادي، مطلة برأسها كتهديد كبير للاستقرار المالي والنقدي.
وتتوسع التبعات الكارثية للوضع الاقتصادي بدءا من تراجع قيمة الدينار وانخفاض تصنيف الاقتصاد الوطني من قبل المؤسسات الأممية، ما يشي بنتائج خطيرة ليس اقلها تراجع حجم الاستثمار لمستويات لا يمكن في ظلها تخفيض معدلات الفقر والبطالة.
ارتفاع كلف النفط بالتزامن مع انقطاع الغاز المصري وسط تفاؤل طفيف بالحصول على مساعدات استثنائية يزيد الضغوطات على الاقتصاد، ويرجح ارتفاع عجز الموازنة بمقدار 1 بليون دينار ليصل نهاية العام نحو 2.1 بليون دينار، ليمتد ليطال التأثير حجم المديونية التي اقتربت أصلا من حدود الخطر.
أمام هذه التحديات تبدو خيارات الحكومة محدودة بل إن فرص المناورة معدومة، الأمر الذي يجعل التفكير الحكومي منصبا باتجاه زيادة أسعار المحروقات وبنسب كبيرة قد لا تقوى الحكومة على تحمل تبعاتها السياسية.
الموقف داخل أروقة الحكومة متباين بين فريق يطالب بتسريع اتخاذ القرار لتجنب النتائج الكارثية اقتصاديا، وآخر ممانع خشية من تبعات اجتماعية سياسية.
ووسط هذا الوضع الصعب تتكاثف الجهود للخروج بأفكار عملية تساعد في التخفيف من المأزق وحصر الأضرار وبحلول لا تؤثر على الشرائح الفقيرة والمعدمة ومحدودة الدخل من دون المس بكرامة الناس.
وتطبيق هذه المعادلة بحاجة إلى فكر خلاق، يتخلى عن الآليات التقليدية التي طبقتها الحكومات السابقة في منح الدعم لمن يستحقه، بحيث تضمن صون كرامة الفرد التي تعد خطا احمر لا يجوز التقليل منها.
وهذا الدور تحديدا يقع ضمن مسؤوليات وزارة المالية، التي تغيب تماما عن المشهد في هذه المرحلة الحساسة التي تفرض عليها الخروج إلى الرأي العام ووضعهم في صورة الوضع بشكل دقيق.
ويتوجب على الحكومة أن تقدم أرقاما حول حجم الدعم الذي تقدمه الخزينة لغير المستحقين من وافدين ومستثمرين ومقتدرين هم بغنى عن الدعم الذي يستفيدون منه بغير وجه حق، خصوصا وأن الموازنة تئن تحت مشاكل خانقة تضطرها ضمن هذا الوضع إلى تحديد أولوياتها.
والخروج بصيغة مرضية تحفظ كرامات الناس بحاجة إلى ذكاء في صوغ المعادلة وتبريرها للناس وتوفير آليات تكفل هذه المسألة الحساسة.
والموقف الشعبي الرافض لأية زيادة على الأسعار يحتاج إلى خطة حكيمة للتعامل معه، إذ من الأفضل للحكومة أن تقر إعادة الهيكلة وزيادة المداخيل قبل التفكير بإيصال الدعم لمن يستحقه أو زيادة تعرفة المحروقات.
امتصاص حالة الرفض وخلق القبول لدى المجتمع بحاجة للسير في ملف الإصلاح السياسي وخلق توازن ذكي يراعي الكلف السياسية لأية قرارات اقتصادية قبل اتخاذها.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان التعليق (فريد)

    الأحد 1 أيار / مايو 2011.
    بس نخفف الفشخرة شوي .. ونرجع لضريبة الدخل التصاعدية !!! مش نلجأ للحلقة الاضعف
  • »ماذا ينقص الحكومة للخروج بصيغ مرضية؟ (عتاب ابو صلب)

    الأحد 1 أيار / مايو 2011.
    اعتقد ان حكومتنا الرشيدة لا تحتاج الا القليل من النزاهة و الشفافية و المصداقية اذا نوت فعليا و سعت لارضاء معظم شرائح المجتمع الاردني...بالاضافة الى عامل الذكاء الذي تفضلتي به!