إبراهيم غرايبة

بروز النخب وأفولها

تم نشره في السبت 30 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

يحيط بالنخبة العالمية عدد من الأشخاص الفاعلين والمهمين، من القادة والمستشارين والأكاديميين، ولكنهم في ذلك ليسوا أكثر من مداخل وأدوات للتأثير للنخبة المهيمنة. والواقع أن هذه النخبة تحافظ على نفسها وتديم تأثيرها بمجموعة من الطرق المعروفة والمكرورة، مثل نفوذ التاريخ والمؤسسات والمال والسياسة والقوة والعلاقات والمعارف.
يبدأ النفوذ النخبوي بالانضمام إلى الجيل السابق من النخب، سواء بالبنوة، أو النسب، أو العمل، والعلاقات المختلفة. وتمنح العائلة النخبوية عبر منظماتها واسمها وعلاقاتها كثيرا من المنافع، تبدأ بدخول أفضل المدارس، والحصول على موارد مالية تمكن الأجيال الصاعدة من السعي إلى تحقيق طموحاتهم، أو بكل بساطة امتلاك اسم يفتح الأبواب لحامله.
والواقع أن العوامل التاريخية كانت أكثر أهمية في العهود الماضية، حينما كانت النخب تصمد في مواقعها لمدة زمنية أطول، وكانت الحركة بين الطبقات أكثر صعوبة، وفيما ما تزال الفروق الطبقية موجودة بوضوح إلى يومنا هذا، فإن أحد أهم أبعاد زماننا هي الحركة المعززة التي تتوافر لعديد من الأشخاص. هذا لا يعني أنه ليس لدينا نخب أو أن البعض منهم لا ينتمون إلى سلالات عميقة الجذور، بل يعني أن قائمة أعضاء طبقة النخبة أكثر تقلبا من قوائم أغلب المجموعات المشابهة في مراحل مختلفة من التاريخ.
ومن بين الآليات التي استخدمها الناس ليظلوا في حالة اكتساب للسلطة والممتلكات إنشاء المؤسسات التي تعيش أكثر من الأفراد، وكانت أغلبية هذه المؤسسات تتم أعمالها ضمن بلد واحد، ثم غيرت ثورة النقل والاتصالات الموجودة في قلب العولمة هذا الواقع لدرجة أن الأغلبية العظمى من أكبر شركات العالم اليوم باتت ذات مدى عالمي.
وتتمتع المؤسسات اليوم بوضع يتخطى الحدود الوطنية، وفي حين ما تزال تخضع للقوانين المحلية في كل مكان، إلا أن ذلك غالبا ما يسمح لها ببذل سلطة هائلة على الحكومات التي تقيدها بقوانينها.
ويقترح البعض أن السلطة العظمى للمؤسسات غير شخصية، وأن الأفراد الذين يديرون مثل هذه المؤسسات لا يمتلكون سلطة خاصة في حد ذاتهم، وتوجد بعض الحسنات لهذا الأمر، وثمة أمر يذهب لأي دارس للنخب على مر التاريخ، ومفاده أنه يوجد اليوم مزيد من النخب المرتبطين بمؤسسات كبرى (عوضا عن الوضع المستمد من الروابط العائلية أو من خلال إنجازات المرء) أكثر من أي وقت مضى، ومع ذلك يوجد في أغلب المؤسسات شخص أو شخصان أو مجموعة صغيرة من الأشخاص من كبار المسؤولين التنفيذيين الذين ترجع إليهم سلطة اتخاذ القرارات الحاسمة، لعل أهمها يتعلق بتوزيع الموجودات، وهو القرار الأهم الذي يتحمل مسؤوليته أي قائد، ووضع جداول الأعمال، وهي الوسيلة التي غالبا ما يحط من قدرها، ولكنها تعتبر أهم حق موحد لدى طبقة النخبة.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق