د.باسم الطويسي

كيف سُرق رأس مالنا الاجتماعي؟

تم نشره في السبت 30 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

ما يزال استكمال منظومة تشريعات النزاهة الوطنية يسير ببطء، ولم يحدث أي تقدم حقيقي يذكر رغم وعد الحكومة بالتقدم بقانون حماية المبلغين عن الفساد وتعديل قانون إشهار الذمة، فسرعة التحولات وتأثيراتها المتتابعة لا تنتظر، فما يزال ملف مكافحة الفساد يكاد ان يكون المنفذ والفرصة الوحيدة لاستعادة بعض ثقة الشارع واحتماله على الانتظار.
   الحراك الواسع الذي جعل من قضايا الفساد أولوية أساسية في اهتمام المواطن الاردني، زاد من تحصن وتحفز فئات تدور حولها الشبهات؛ ما يعيدنا الى  حقيقة ان الشجاعة وحدها لا تكفي، فثمة الكثر من الشرفاء في المؤسسات العامة وفي مراكز صنع القرار بمستوياته المتعددة وفي القطاع الخاص وفي القطاع الثالث وفي مؤسسات المجتمع المدني يمارسون الفساد كل يوم.
  لدى كل منا عشرات القصص لحالات ونماذج ممن حاولوا تجاوز حالة الإملاء وكسر الصمت وتكلموا وضربوا بأيديهم العارية جدران الخزان، لكنهم في الأغلب راحوا ضحية القدرات الخارقة التي يتمتع بها الفاسدون الذين عادة لا يكتفون بأن يكسبوا الجولة وحسب بل والانتقام من تلك الفئة والنكاية بها.
  لا توجد لدينا، تقاليد مدينية في توثيق مصير هذه الفئة من المواطنين الشرفاء الذين يضحون بوقتهم وجهدهم وراحة بالهم من أجل حماية النزاهة وحماية شرف الدولة وحقوق الناس، وبالتحديد في القضايا التي يتعثر الحسم بها وتأخذ وقتا في المحاكم. هنا نكتشف حجم انكشاف المجتمع للفساد، فعلى الرغم من حجم قضايا الفساد التي تنهال على دائرة مكافحة الفساد كل يوم، لم يصل المجتمع أيضا إلى مستوى من توفير شبكات حماية حقيقية للمبلغين عن الفساد والمقاومين له.
استكمال منظومة التشريعات هو الاساس، وتطوير أداء هيئة مكافحة الفساد واستقلاليتها يحتاج إلى دعم مجتمعي لتخليص الارادة السياسية من مرض الاسترخاء المتوقع أن تصاب به بعد فترة قصيرة، فعلى مستوى التنظيمات المجتمعية ما نزال دولة فقيرة في مجال مؤسسات الشفافية ومكافحة الفساد.
  الى متى ستصمد الإرادة الجديدة على مواقفها، فالمعلومات اليوم تتحدث عن تحقيقات وعمليات إيقاف وملفات تفتح لعشرات المسؤولين السابقين والحاليين، والحديث عن ملفات من العيار الثقيل يفتح عيون المواطنين على كل ما يدور حولهم ويوفر جرعة من الشجاعة تحتاج الى جرعة من الحماية، إلى حين أن يصدر القانون المنتظر الذي قد يحتاج إلى وقت ما دام المجلس النيابي في إجازته. نحتاج أن يطلق رئيس الوزراء ضمانات للمجتمع تدفعه للسعي قدما في الكشف عن شبهة فساد والإبلاغ عن حالة مربكة.
 تحرير الناس من الخوف ودعمهم بجرعة من الشجاعة للتبليغ عن الفاسدين، بل وتحفيزهم أيضا، يسهم بشكل او بآخر باستعادة المجتمع جانبا من الثقة، واستعادة جانب من رأسمالنا الاجتماعي الذي سرقه أيضا الفاسدون.

basim.tweissy@alghad.jo

التعليق