عبودية القرن الحادي والعشرين

تم نشره في الجمعة 29 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

انعدام الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان هي تلك معاني العبودية في القرن الواحد والعشرين، لا شراء البشر والاتجار بهم وتسخيرهم وامتلاكهم. سلب البشر حقوقهم التي وهبها الله لهم، وامتهان كرامتهم، والتقرير عنهم وكأنهم قطعان تساق، والاستخفاف بعقولهم والدوس على شكيمتهم، هي جرائم واستعباد لا تقبله الشرائع ولا تتماهى معه مسيرة تطور الحضارات الانسانية.
في زمان العبودية القديم، كانت تمتهن اجساد البشر وجوارحهم، واليوم ترهب عقولهم وتروع قلوبهم وتغسل أدمغتهم بغية استعبادهم سياسيا. هذا هو حال الدول والشعوب التي لم تكتب لها الحرية والكرامة والديمقراطية بعد، وما اكثر هذه في إقليمنا العتيد الذي يعد أكبر حاضن لانعدام الديمقراطية في العالم.
الدول العربية برعت واحترفت في السيطرة على شعوبها، وأرهبت مواطنيها، وسخرت الابن ليتجسس على أبيه، والأخ على أخيه، واخترعت أسبابا ومسوغات للشرعية والديمومة من حيث ندري ولا ندري، ما جعل غالبيتنا تفقد الأمل في التغيير والتحرر، وجعل العالم ينظر لنا على أننا شعوب بحاجة لانتداب سياسي دائم، لأننا غير أهل للديمقراطية ولا لحكم أنفسنا.
حركات التحرر العربي الشريفة والنبيلة بعثت الحياة في الأمة التي انتفض شبانها بعنفوان المظلوم مسلوب الكرامة، وترجل فرسانها ليقولوا للثكالى الذي فقدوا عزيزا وللمُستعبدين في الأرض والقابعين خلف سجون الظلم والطغيان، إن الخيرما يزال في هذه الامة،   والمروءة والعدل والحق والرحمة ولو بعد حين، وإن الحرية قادمة لا محالة والعبودية بأي شكل وتحت أي مسوغ ملعونة ومدحورة.
نحن أمة الديمقراطية: ألسنا الحضارة التي قالت "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرار؟"، ألسنا الحضارة التي نأى رسولها الكريم وخلفاؤها الراشدون عن الاستبداد والتوريث السياسي؟ ألسنا من اخترع حرية الأديان ومنح العفو وحقوق الإنسان عندما أصدرنا العهدة العمرية بعد السيطرة على القدس؟ ألسنا أول من قدّم للعالم وطبّق مفهوم الحرب العادلة ضمن وصايا أبي بكر الصديق لجيوش المسلمين "لا تقطعوا شجرة، لا تقتلوا شيخا او طفلا او امرأة او أعزل، لا ترهبوا من يتعبد بالصوامع"؟ ألسنا الامة التي أخرجت القائد الذي رفض قتال قائد الصليبيين لانه على فراش المرض؟ أين ذهب هذا الارث من التسامح والديمقراطية وحقوق الإنسان؟ لماذا استبدلناه به القمع والتعذيب والبوليسية؟ لماذا يخشى حكام العرب على أنظمتهم اذا كانوا عباقرة وملهمين؟ ماذا يضيرهم اذا ما قادوا شعوبا منطلقة الطاقات ومحررة من كل خوف؟ 
نرقب ما يحدث في ليبيا وسورية واليمن بقلوب تدمع على النساء الثكالى، ودماء الرجال النازفة، ودموع الأطفال الخائفة، نرقب ما يحدث بصدور غاضبة على قادة العرب الذين استباحوا دماء وكرامة شعوبهم وبددوا تاريخ عروبتنا وإسلامنا التليد، ونرقب ما يحدث بإيمان مطلق أن الديمقراطية قادمة لا محالة، وأن الانسان العربي سيولد حرا من جديد، ويؤبن الخوف من الحاكم والمجهول، ليعود إنسانا فخورا مليئا بالكبرياء والطموح والرحمة والإنسانية.

mohammad.momani@alghad.jo

التعليق