سورية : الحل إصلاحي لا أمني

تم نشره في الخميس 28 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

منذ أن اندلعت المظاهرات الاحتجاجية في درعا أولاً ثم في باقي المدن السورية، كانت الاستراتيجية الأبرز التي اتبعها النظام السوري هي مواجهة الاحتجاجات السلمية بالقمع والعنف. ولقد بلغت الاحتجاجات ذروتها يوم الجمعة الماضية أو ما أسماها المحتجون يوم "الجمعة العظيمة"، إذ سقط عشرات القتلى والجرحى نتيجة للعنف الذي استخدمه النظام في قمع تلك المظاهرات والاحتجاجات، وكنتيجة للطريقة التي واجهت بها الاجهزة الأمنية المظاهرات وعدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين أو المحتجين.
إن دخول الجيش مدينة درعا يعتبر المؤشر الأهم على أن النظام السوري ماض بالحل الأمني، وأنه لا نية لديه للقيام بأية إصلاحات سياسية، على الأقل في الفترة الحالية، وتحت ضغط الاحتجاجات والتظاهرات الاحتجاجية.
إنه لمن الصعب تفسير الموقف السوري الذي يصر على أن ما يحدث لا يعدو كونه جزءا من مؤامرة خارجية تسعى الى إضعاف سورية وتقويض النظام فيها، وأن هناك جهات تقوم بتزويد بعض المتطرفين بالأسلحة وتحركهم لضرب الشعب والأمن في آن واحد. وترجمة هذا الموقف تعني أن الشعب السوري راض عن إدارة الدولة وأن مطالبه بالديموقراطية والحرية ومكافحة الفساد ليست مطالب حقيقية نابعة من الواقع السوري!. إن إسطوانة المؤامرة الخارجية أصبحت أقرب الى النكتة التي لا طعم لها والتي سمعناها في تونس وليبيا ومصر واليمن. حتى لو افترضنا أن هناك مؤامرة خارجية فمن هي الجهة الخارجية القادرة على تحريك مئات الألوف من المواطنين السوريين للاحتجاج ضد القمع والديكتاتورية.
هناك تفسيرات كثيرة أعطيت لسلوك النظام السوري المتمثل باللجوء للحل الأمني، منها أنه قد تكون هناك قناعة لدى النظام بأنه قادر على تجاوز هذه الأزمة أو أن هناك صراعا داخل النخبة يعطل المشروع الإصلاحي للرئيس بشار الأسد. ورغم أهمية هذه الطروحات والتفسيرات إلا أنني لا أعتقد أنها الأهم. والتفسير من وجهة نظري هو أن القيادة السورية الحالية غير قادرة على الإصلاح السياسي، أو انها لا ترغب في ذلك لأنها تدرك أن نهاية الإصلاح السياسي قد تؤدي الى نهاية النخبة الحاكمة. ولابد أن القيادة السورية تنظر بعين الريبة لعملية الإصلاح، وماثل أمامها المصير الذي انتهى اليه كل من النظام التونسي والمصري واليمني والليبي. أي أنه إذا بدأ قطار الإصلاح، فقد يكون من غير الممكن أن تتحكم به القيادة الحالية، وبالتالي يكون النظام قد بدأ الخطوة التي يمكن أن تؤدي به الى الزوال. ولكن هل هذه هي النهاية المحتومة إذا بدأ النظام عملية الإصلاح؟ أنا لا أعتقد ذلك، وخاصة اذا ما استطاع النظام وهو يملك الأدوات لذلك، أن يتوصل الى توافق وطني حول حدود الإصلاح ومراحله. وبعكس ذلك، فإن دوامة العنف والعنف المضاد قد تتصاعد وقد تؤدي إلى الانقسام العمودي بالمجتمع السوري والذي سوف يكون كارثياً.
إن الحل الأمني لن يكون كافياً، حتى لو نجح مؤقتاً بإخماد الانتفاضة الشعبية، ولن يخرج سورية من أزمتها العميقة، ولا بديل عن إصلاحات سياسية جذرية تستجيب لطموحات وآمال الشعب السوري.

التعليق