حزب الله: لماذا تساند الاستبداد؟

تم نشره في الخميس 28 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

من يبرر لأي نظام استبدادي بطشه، لا يمكنه ان يحتمي بالحق، ولا يمكن تصديق أي طرح محمل بنبرة مقاومة مثلا للاحتلال سيقدمه تاليا، وهذا ما ينطوي عليه موقف حزب الله، الذي نال شعبية واحتراما كبيرين بعد حرب تموز 2006 مع العدو الاسرائيلي.
وبالرغم مما يتسم به هذا الحزب من ذكاء سياسي، وما يتمتع به من سمعة وحنكة وادارة للازمات، فانه اضحى اليوم يقف في مجابهة غير نظيفة مع شعبيته العربية، لانه يكرس وقته وكل ساعات بثه وتصريحات رؤوسه، لتبرير قتل أكثر من 700 مواطن سوري حتى الآن، تحت ذريعة أن ثمة مؤامرة تجري ضد سورية، بينما عدد ضحايا انتهاكات النظام السوري ضد شعبه تزداد كل ساعة، وقد تصل في اليومين المقبلين الى اكثر مما خسره اللبنانيون في حرب تموز مع اسرائيل.
فالصورة التي تلمع في اذهان كثيرين عن حزب الله، تهاوت، واصبح الحزب الذي اعتبر في لحظة رمزا للمقاومة، مجردا من هذه الرمزية، لانزياح خطابه الى مقاومة الحرية، ليغدو رمزا للتضليل، وانتاج الخرافات البغيضة والكاذبة عن تعرض سورية للمؤامرة، في وقت تتكشف فيه يوميا حاجة السوريين الى التخلص من نظام يبطش بهم، ويفتت أجساد ابنائهم. 
ازدواجية خطاب الحزب، محمولة على تلك الصلة غير المتزنة بين ايران وسورية. فايران التي تعيش حالة اضطراب سياسي اليوم، ستتحرك مفاصله قريبا، ستغير من شكل الاستحقاقات التي ينالها الحزب من ملالي ايران داعميه، في وقت سيواجه استحقاقات موقفه المساند لنظام، قلع اظافر اطفال درعا.
ويبدو ان ذكاء الحزب خانه هذه المرة. فالمد المساند لمقاومته لاسرائيل، لن يسوغ له مساندته لاي نظام استبدادي. وحالة التطامن التي يرتكز عليها في المدد الذي يحظى به من سورية (الحليف المضطرب لايران)، سيتجاوزها العصر الثوري العربي، بانفتاحه على فضاء ديمقراطي، قد يستغرق استقراره بضع سنوات، لكنه في نهاية المطاف، سيكون محكوما للشعوب التي تمتلك ذاكرة قوية، ولن تنسى من وقف ضدها أو الى جانبها. 
واذا كانت مؤشرات الداخل الايراني تتحدث عن ململة حقيقية في صفوف الايرانيين جهة حكم الملالي، عبر ما يتسرب من الانترنت واروقة السجالات الدائرة في ايران، فان حاجة حزب الله اليوم اكبر من اي يوم مضى، لاستشراف المستقبل، وقراءة احداثياته، فالسوريون حين ينالون الحرية، لن ينسوا أن حزب الله كان من بين من ساند قامعيهم، واحرار ايران لن يمنحوا حزب الله الحظوة التي يتبطح فيها بفضل الملالي.
كان على حزب الله، أن يتوقف طويلا امام خريطة الثورات التي لن تدع عقارب الساعة ترجع الى الوراء، ليظل محتفظا بمدده الشعبي العربي، لان طريقة حصاد القمح في الحقول العربية ستتغير قريبا جدا فكيف بها اذن امام متغيرات ستقلب المجنّ على كل ما هو بال وصدئ ومحكوم لمصالح آنية.

التعليق