د.أحمد جميل عزم

حتى نحتفل بالدولة الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

احتفل الفلسطينيون في العام 1988 في فلسطين والشتات بإعلان الدولة الفلسطينية، ونزلوا للشوارع فرحا وابتهاجا، فهل سيتكرر الشيء ذاته إذا ما توجهت القيادة الفلسطينية فعلا للأمم المتحدة في شهر أيلول (سبتمبر) وحصلت على اعتراف بالدولة؟ وهذا سؤال يمكن فهمه من زوايا مختلفة، أولها، هل سيبتهج الناس إذا ما تحقق الاعتراف، أم أنهم سيقابلونه هذه المرة بفتور وحتى بتحفظ أو رفض؟ ومعنى مختلف آخر للسؤال هو: هل سيكون مجرد إعلان واحتفال من دون معنى عملي؟
لتحويل التوجه للأمم المتحدة ليكون جزءا من برنامج وطني هناك متطلبات؛ أولها أنّ توضّح قيادة منظمة التحرير الفلسطينية للجمهور أنّ الاعتراف المنشود لا يعني إنهاء الاحتلال، بل مشروع سياسي دبلوماسي، هدفه تحقيق تغيير في الوضع القانوني للفلسطينيين، ليحصلوا على فرص أكبر للضغط على إسرائيل، بأن تصبح فلسطين دولة محتلة معترفا بها دوليّا، وهذا يرتب واجبات قانونية على المجتمع الدولي، ويعطي الفلسطينيين صلاحيات أوضح لتقديم الشكاوى ومتابعتها في المحاكم الدولية. وبهذا فإنّ الاعتراف هو للحصول على أداة عمل في سبيل الدولة، وليس حصولا على الدولة. 
ثاني المتطلبات، هو الوحدة الوطنية. ومن هنا يتضح لماذا يحرص الرئيس محمود عباس بشدة على تحقيق مصالحة مع "حماس" ويعرض عروضا مختلفة عليها، لأنّه يريد ذهاب الفلسطينيين موحدين عالميا، ولأنّه لا يريد أن يصبح تحركه موضع هجوم وتشويه من "حماس"، أو لتقوم الأخيرة بتحرك عسكري هدفه توتير الوضع وقطع الطريق على التحرك. ولكن الوحدة الوطنية وتحقيق الالتفاف يتعدى "حماس". 
ثالث المتطلبات، هو التأييد الدولي. ويتحرك عباس والدبلوماسية الفلسطينية، في هذا السبيل، وربما يحتاج الأمر تحفيز جهد عربي مبرمج ورسمي لهذا الغرض. ومع تأجيل القمة العربية، ربما يصبح ضروريا التفكير في قمة مصغرة، واجتماعات على مستوى وزراء الخارجية لدعم التحرك الفلسطيني، وتشكيل وفود عربية مساندة لدعم الفكرة. وكذلك لا بد من العمل على صعيد الدبلوماسية الشعبية لنيل تأييد قوى سياسية وشعبية مختلفة في العالم تضغط على حكوماتها في هذا الاتجاه.
رابع المتطلبات، وضع التصور القانوني للتحرك. إذ من الواضح أنّ القيادة الفلسطينية لا يوجد لديها تصور نهائي بشأن تفاصيل التحرك، على الصعيد الدبلوماسي، فمثلا في رده على سؤال لصحيفة الأيام الفلسطينية، قال عبّاس إنّه من السابق لأوانه الإجابة عما إذا كان التحرك في الأمم المتحدة سيبدأ في الجمعية العامة ثم مجلس الأمن أو العكس.
خامس هذه المتطلبات، توضيح المعنى التاريخي للتحرك. فبينما تريد واشنطن الدخول في مساومة لجعل الفلسطينيين يتنازلون رسميا عن حق العودة مقابل عدم عرقلة الفكرة، فإنّ شرائح فلسطينية لديها خشية وتوثّب بشأن هذا الموضوع. ثم إنّ مسألة أنّ إعلان دولة على حدود العام 1967، قد يشكل بالنسبة لكثيرين موقفا نهائيا رسميا للتنازل عن حقوق تاريخية في باقي فلسطين، فإنّ هذا يحتاج لبلورة ونقاش لوضع الصيغة المثلى للمشروع، الذي لا يجعله تنازلا مجانيا.
هذه الأسئلة جميعها يجب وضعها في تصور واضح، ومناقشتها شعبيا، والعمل لتحقيق التفاف جماهيري حولها، لا فلسطينيا وحسب بل وحتى عربيا وعالميا، وهذا يحتاج لنشاط على شكل مؤتمرات ومجالس وطنية وشعبية، ولقاءات سياسية مكثفة. فإذا لم نجد مثلا كوادر وقاعدة حركة "فتح" مقتنعة، ومعبأة خلف مشروع وطني، وجزءا من تصور أشمل للمقاومة الشعبية، فكيف يمكن أن نتخيل أنّ باقي قطاعات الشعب الفلسطيني ستنظر للمشروع بجدية، وبالتالي لماذا سيقف المجتمع الدولي بحزم مع المطلب الفلسطيني؟
لا بد من التفاف شعبي فعلي حول الخطوة، وهذا لا يعني فقط المصالحة مع حماس، بل هو أوسع من ذلك، ويتضمن تحركات ولقاءات برامج أكبر وأشمل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفرصة الاخيرة (محمد)

    الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2011.
    نعم نحن نحتاج الى مسيرة مليونية من جميع الفلسطينيين , كافة الاتجاهات , نحتاج الى دعم هذا الطرح داخليا
    وبالتالي خارجيا, مهما كانت درجة المعايير المزدوجه فلن يستطيع المجتمع الدولي المغالاة بالنفاق وتأييد التحركات في مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن وبالمقابل محاربة التحرك الفلسطيني بل بالعكس فانه سيكون هناك دعم متوقع كبير رسميا عربيا واوروبيا وكذلك شعبيا دوليا, يجب ان لا يضيعوا الفلسطينيين هذه الفرصة التاريخية التي لن تتكرر وقد تكون الفرصة الاخيرة
  • »بهرجه (امجد ابوعوض)

    الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2011.
    هنالك الكثير من الشروخات في هذا المقال , وقواعد التعليق الجديده على صفحات الغد لا تسمح حتى بالاشاره اليها نظرا لضيق المساحه , ولكن الخلاصه المستخرجه من هذا المقال تدعو لتهيئة الشعب الفلسطيني جماهيريا للتصويت على اعلان الدوله الفلسطينيه وكأن دبلماسيي منظمة التحرير يشاركون في برنامج مسابقات يشبه الدارج في هذه الايام على الفضائيات وهم بحاجه لرسائل تصويت , الحقيقه ان مشروع التوجه لانتزاع اعتراف بالدوله الفلسطينيه هو اخر محاوله مبتكره لمعرفة مصير حل الدولتين , هي محاوله فقط ولا تحتاج لبهرجة برايمات ,
  • »دولة ...بالمشمش (ابو رائد الصيراوي)

    الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2011.
    يا سيدي هل سبق وان استشارت سلطة رجال اعمال رام الله احدا من الفلسطنيون قبل الاقدام على شيء؟ كانت تستشير مبارك مصر فقط. اتعرف لماذا ؟ لانها لا تمثل الا اشخاصها المشغولون الان بالبحث عن طرق جديدة لاخفاء فسادهم . لقد زهق الشعب المصري حكم مبارك لانه جلس على الكرسي طويلا فما بالك بالشعب الفلسطيني الذي سئم جلوس هؤلاء على كراسي سلطة وهمية لم تقدم للقضية الا مزيدا من الضياع.
    اي اعتراف يسعى اليه عباس؟ سيعترف العالم بالقضية عندما تعاد الى مربعها القانوني شعب وارض تخت الاحتلال بدون سلطة وهمية. ذلك ما سيوجع المحتل.