هدوء حذر يسود المشهد الوطني

تم نشره في الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً

ثلاثة عوامل لا سواها هي التي هيأت للهدوء النسبي في المشهد السياسي الوطني: لقاءات جلالة الملك مع النخبة الأردنية والتداول الصريح والاستثنائي للشأن السياسي العام؛ مهنية واحترافية الأجهزة الأمنية والتزامها بالانسحاب ما أمكن من المشهد السياسي صدعا لتوجهات الدولة التي أمرت بذلك بعد تقييم لمرحلة شهدت تدخلا كثيفا في المشهد السياسي؛ وإقدامية هيئة مكافحة الفساد في إحقاق توجه الدولة على هذا الصعيد بجرأة وشجاعة وسرعة تعي ضرورات المرحلة وإرهاصات المجتمع الاردني وغضبه من تفشي الفساد.
في ضوء المشهد الناظم تبدو الحكومة وقد فقدت كثيرا من حضورها السياسي، وباتت عبئا لا عونا، بل وفي تعاملها مع ملف الفساد ظهرت وكأنها تسير في واد والدولة في واد آخر، ما جعل حتى مؤيدي هذه الحكومة عاجزين عن الدفاع عنها، ومقتنعين أنها (الحكومة) في إدارتها لهذا الملف لم تكن، في أحسن الأحوال، حصيفة أو مدركة لأهمية هذا الأمر الحساس للمجتمع الأردني، وفي أسوئها اعتراها الإهمال وسوء التقدير. قلة من القريبين من الحكومة اعتقدوا أنه قد تم الإيقاع بها، وهذا عذر غير مقبول وغير صحيح في ظني لأن الحكومة حظيت وتحظى بدعم سياسي من قبل الدولة بكافة أجهزتها، وهي صاحبة الولاية العامة، وقرارتها هي وحدها تتحمل مسؤوليتها. تحويل ملفات لهيئة مكافحة الفساد، بما في ذلك تلك التي ثارت حولها شبهات ولغط، أمر محمود بلا شك، والهيئة على الأرجح ستنقذ الموقف وتنفس احتقان الأردنيين، ولكن قرارات الحكومة بهذا الشأن ودفاعاتها عنها ما تزال تنطوي على درجة عالية من السخط السياسي.
يضاف لإخفاق الحكومة في التعامل مع موضوع الفساد بصورة غير مقنعة، عدم قدرتها على احتواء الإسلاميين رغم أنها تقدمت خطوات غير مسبوقة بغية تحقيق ذلك، لكن العبرة بالنتائج والتي تظهر فجوة ثقة متزايدة مع التيارات السياسية المؤثرة. الحركة الإسلامية أظهرت انتهازية في عدد من المحطات في الآونة الأخيرة، أوضحها ربما إبقاؤها على مقاطعة لجنة الحوار. ولكن الحركة أبدت أيضا درجة نضج تستحق الثناء، ولا أدل على ذلك من الهدوء السائد الآن، ولكن الواضح أن خطوط التواصل بينها وبين الحكومة غير قابلة للترميم.
لقد كنت من هؤلاء الذين راهنوا على نجاح هذه الحكومة، وما أزال أعتقد أن نجاحها ضرورة وطنية كبرى. وأعتقد أيضا أن معظم شخوصها من سياسيينا ذوي المصداقية والحضور والنزاهة، ولكن الأداء لم يكن مستجيبا لضرورات المرحلة وحساسيتها. وأجزم أن إرث هذه الحكومة وإرث وزرائها سيكون الضعف واللاحصافة في التعامل مع ملف الفساد وبعض القرارات اللامفهومة واللامقبولة بهذا الشأن.
لم نعبر عنق الزجاجة بعد، وواهم من يعتقد ذلك، فالرأي العام بنخبه ومواطنيه في مرحلة انتظار وترقب لما ستؤول إليه نتائج الحراك الإصلاحي، وهو يتوقع منتجا إصلاحيا مقدرا يحترم عقله، ويسير بالأردن خطوات ملموسة نحو الإصلاح ومكافحة الفساد الذي بات أشبه بطاعون للبلد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحن بحاجة لرئيس وزراء تجمع عليه جميع الأطراف (احمد علي)

    الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2011.
    مع احترامي لأعضاء الحكومة الموقرين ..ولكن رئيسها جربه الشعب الأردني سابقا وكانت النتائج وخيمة وسلبياتها ما زلنا نعاني منها الى الآن...أتصور اذا تغيرت الحكومة برئيس جديد وطاقم حكومي منسجم .ويكون الرئيس القادم مقبول شعبيا ..بل بأن يكون لا غبار عليه وطنيا ومجمع عليه من جميع الأطراف ..أتصور وجوده بداية سيكون بداية تنفيس الأحتقان الشعبي الحاصل الآن .