دور الغرب وأميركا في الثورات العربية

تم نشره في الاثنين 25 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً

السؤال الكبير والمحير عن دور الغرب، وبخاصة الولايات المتحدة، في ثورات الربيع العربي ما يزال من دون إجابة واضحة. الإجابة عليه ليست سهلة أبداً، ولا تغري حتى أشد الجهات جرأة التصدي لها. أقصى ما اقتربت منه أشد الجهات تطرفاً هو الإجابة عن هذا السؤال بسؤال لا يحملها شيئاً من المسؤولية، عندما تساءلت عما إذا كانت هذه الثورات هي الصورة الناعمة للسيناريو الخشن الذي كانت طرحته إدارة بوش الابن تحت مشروع الشرق الأوسط الجديد وملحقه فيما سمي الفوضى الخلاقة.
جوهر السؤال هو عن دور الغرب المسبق في التخطيط لهذه الثورات ومساهمته في تنفيذها، لأن دوره اللاحق في متابعتها ومحاولة التدخل في وجهتها ظاهر بوضوح في جانبيه العلني والسري. العلني مطروح في تصريحات قادته الذين يعربون عن جاهزيتهم لتقديم العون الفني والخبراتي واللوجستي لتونس ومصر، أحزاباً ومؤسسات مدنية للعبور إلى الشاطئ الديمقراطي. أما الجانب السري فيمارسه عبر اتصالاته بالقيادات الانتقالية للدول وقادة الجيوش فيها وبعض أحزابها وشخصياتها الليبرالية التي تضمر صداقة ومودة للغرب.
ثمة سؤال آخر قد تساعد الإجابة عنه في الإجابة عن السؤال حول ما اذا كان للغرب دور مسبق في الثورات العربية، وهو: هل للغرب وأميركا مصلحة في رحيل الأنظمة العربية الديكتاتورية وإفساح المجال لأنظمة سياسية عربية ديمقراطية أو على طريق الديمقراطية؟ والجواب: لماذا لا يكون للغرب وأميركا مصلحة أكيدة إن كان اكتشافاً أو استشرافاً. اكتشافاً للنتائج المخيبة لتجربته الماضية على أكثر من صعيد مع العالمين العربي والإسلامي.. واستشرافاً لمستقبل العلاقات الدولية وضرورات أمنها في ظل العولمة والانفتاح الدولي الذي ينظر إليه الغرب وهو محق في ذلك كقدر لا مفر منه.
في باب الاكتشاف بدا للغرب فداحة الخطأ الذي ارتكبه عندما حاول فرض إرادته الكاملة على العالمين العربي والإسلامي واستخدم الديكتاتوريات العربية كأدوات له للوصول إلى ذلك وإدامته. فكان أن دفع ثمن ذلك غالياً من أمنه وماله ودماء أبنائه على يد مقاومة باسلة أو إرهاب من صنع يديه. وحصد مزيداً من الغضب العربي والإسلامي سبب له كراهية ومقاومة بحجم احتلال أفغانستان والعراق.
وفي باب الاستشراف لم يفت الغرب حقيقة أن عقدين أو ثلاثة فقط تفصل العالم عن الانفتاح الكامل والشامل وما سوف يسوده من حرية مطلقة لانتقال الموارد بين الدول وفي مقدمتها الموارد البشرية، وكذلك انتقال المعلومات والأفكار الذي تعظمه تكنولوجيا الاتصالات يوماً بعد آخر. وهو ما لا يدع مجالاً لأنظمة ديكتاتورية مغلقة في عالم مفتوح لتصبح مثل الدمامل في الجسد العالمي تفرخ إرهاباً وكراهية.
من الاكتشاف إلى الاستشراف وجد الغرب أن لا مصلحة له مع أي نظام ديكتاتوري في الدول  العربية والإسلامية، بعد أن أفزعته تداعيات الإرهاب وأصحاه مستقبل الانفتاح العالمي الشامل الذي  بات على الأبواب. الاكتشاف أسعف الغرب وأميركا في التفكير بتجفيف منابع الإرهاب بعد أن سجل التعامل الأمني معه فشلاً ذريعاً. ومن الاستشراف يطمح إلى توفير الأمن والأمان لمستقبل مشروعه العولمي الذي لا حواجز فيه بين الدول سعياً لدول يريدها مدنية علمانية، ويعلم يقيناً أنه لا تمهد الطريق إليها إلا الأنظمة السياسية الديمقراطية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان التعليق (هدى)

    السبت 16 تموز / يوليو 2011.
    اشكر على مقالك ولكن لديه تحفظ على بعض النقاط لكن لي سؤال من وضع الانظمة الدكتتاريوية اعرف جيدا من ساعد على ان تبقى بجانب الغرب الشعوب زادت من قوة هذه الاصنام لاادري ان كان الخوف ام الجهل والتجاهل والعقول السدج..... الخ والان قد فاقت الشعوب صدقني ليس الغرب من اخرج الشباب الى لشارع وانت عربي وتعرف معانات الشباب من تجهيل ممنهج فكري ومادي واني استغرب بان هناك من يؤيد هذه الاصنام وشوف انا ليبيه وشباب ليبيا ينظرو الى الانظمة السابقة التي سادت في الخمسينات والستينات و....... بكل ايدلويدجتها يسارية ليبرالية الاخوان مسلمين والسلفية والعلمانية .......الخ لابد ان تلقى في مزبلة التاريخ ولاتهمهم ولايعرفه بعضهم يردون معيشه عادلة ومحاربة الفساد ....الخ لايريدون حكم يطاول اكثر من اربعة سنوات