جمانة غنيمات

التفاف على قانون الدين العام

تم نشره في الاثنين 25 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

في الوقت الذي تهدد أسعار النفط وتراجع كميات الغاز المصري وتوقع ارتفاع كلفه، بزيادة عجز الموازنة لتتجاوز مبلغ 2 بليون دينار، نجد وزراءنا يتحدثون عن المضي قدما في تنفيذ المشاريع الكبرى.
ما يحدث يعكس مشكلة في تحديد الأولويات لدى الحكومة؛ إذ كيف يستوي أن تبحث الحكومة عن مصادر لتمويل مشاريع ببلايين الدنانير والموازنة تعاني من دين ثقيل تصل قيمته نحو 12 بليون دينار.
وكيف يتوقع الوزراء أن بالإمكان الإنفاق على هذه المشاريع وزيادة الدين الخارجي في ظل عجز يتطلب البحث عن جهات تمويلية لسداده في آخر المطاف؟، وهل ستقدر موازنة تعاني من ارتباك كبير من الاقتراض لهذين البندين معا؟.
الإجابة الشافية لدى مسؤولينا الذين يتضح أنهم لا يمتلكون رؤية وخططا حتى اللحظة، ويعجزون عن ترتيب الأولويات الوطنية بشكل يكفل الخروج بأقل الخسائر من الوضع الراهن، وفيما يتعلق بهاتين المسألتين والاختبار، لمعرفة ما هو المطلوب تحديدا في هذه المرحلة.
وزير المالية يقول إن الحكومة تسعى للحصول على الدعم الأميركي للتمكن من تنفيذ المشاريع الكبرى مثل مشروع قناة البحرين والمشروع النووي ومشروع سكك الحديد الوطنية، والتي لا يتوفر لدى الأردن مصادر مالية كافية تمكنه من تنفيذها.
وهذا الدعم لن يكون منحا مقدمة من الجانب الأميركي، بل هي قروض يتم تحميلها بشكل مباشر لشركات تدير مثل هذه المشاريع وبشكل غير مباشر للخزينة، ما يعني التفافا على قانون الدين بشكل صارخ لا يراعي حدود الخطر في هذه المسألة ويسقطها من حساباته.
أما وزير التخطيط جعفر حسان فيؤكد أن الحكومة تحاول الحصول على قروض من جهات تمويلية أميركية لتنفيذ مثل هذه المشاريع من دون كفالات حكومية، سعيا وراء توفير التمويل لـ 12 مشروعا من ضمنها مشاريع كبرى مثل شبكة السكك الوطنية.
الوزير يبرر مساعي الحصول على قروض جديدة بتوفير نوافذ تمويل مشاريع خارج عمان، لدفع القطاع الخاص لإنشاء الاستثمارات في المحافظات للمساهمة في ردم الفجوة التنموية بين العاصمة وتلك المناطق، خصوصا وان معظم المستثمرين يسعون لإقامة استثماراتهم في عمان.
ويزيد بأن طلب العون يقترح آليات جديدة لهيكلة وضمان القروض الميسرة من الجهات المانحة سواء العربية أو الأجنبية من خلال الحصول على قروض ميسرة لإنشاء مشاريع في هذا الجانب من دون أن تحسب على الدين العام، بحيث تتحمل الجهة المقدمة للتمويل جزءا من المخاطر.
وما تزال الحكومة تؤكد أن الحصول على قروض ميسرة لن ينعكس على حجم المديونية، خصوصا وأن الحكومة تسعى لإعفاء الحكومة من تقديم ضمانات سيادية مقابل مشاريع ينفذها القطاع الخاص.
بيد أن جميع التأكيدات الحكومية لن تجدي، حينما تتعثر الشركات وتعجز عن سداد الديون، ما يضطر الحكومة إلى تسديد ديونها.
وتشديد السلطة التنفيذية على أن مثل هذه المسألة لا تمس قانون الدين العام يفقد قيمته لدى المؤسسات الأممية، إلا إذا كانت الأخيرة متواطئة هي الأخرى مع المخطط الحكومي الذي يسعى لتسديد أهداف سنكتشف لاحقا أنها ليست إلا تسللا!!.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يمكننا تنفيذها بدون صرف حكومي (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 25 نيسان / أبريل 2011.
    لا احد يشك بان الحكومات المتتابعة قد حملت الاردنيون كل هذا الدين الذي سوف يسدد من جيوب المواطنون الا اذا حدثت المعجزة واستطعنا استغلال ثرواتنا الطبيعية الكثيرة للحصول على مردود مالي محترم.

    الا انني لا اوافق الكاتبة التي هي فعلا اقتصادية ممتازة موضوعة على الرف مثلها كثيرون بالبلد. فبامكان الحكومة ان تنفذ مشاريعها التي ذكرت بالمقال عن طريق ايجاد مستثمرون لاقامة هذة المشاريع على نظام BOT كما حدث بمشروع مطار الملكة علياء. وبذلك نكون قد اقمنا تلك المشاريع بدون صرف حكومي استفاد منها المستثمر والمواطن وستعود ملكيتها الى الدولة مستقبلا. وهو اسلوب متبع عالميا حتى في الدول الكبرى.