فلنتذكر.. إنهم يسرقون التاريخ

تم نشره في السبت 23 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

لم تقتصر حالة العداء بين "اسرائيل" والعرب على الموقف العسكري، الذي حققت فيه طيلة فترة اغتصاب فلسطين، انتصارات كبرى عليهم، وتعدى تفوقها العسكري في المنطقة العربية، إلى بحث عن تفوق ثقافي، يمكنَّها من سرد رواية تاريخية تتناسب ومعطيات اغتصابها  لفلسطين.
فمنذ لحظة الاغتصاب العام 1948، وهي تحاول تخطي هذه الفكرة، بتبريرات ثقافية مساندة للفعل العسكري، تردّ جزءا منها إلى التاريخ، وتستشهد في ذلك بمنظومة علامات آثارية، تحاول إزاحتها إلى المنطقة التوراتية.
عمليا، قدمت إسرائيل جغرافيا توراتية جديدة، تساند روايتها لاغتصاب فلسطين، على أنها تحرير لـ"اسرائيل"، أسندتها بالمقولة الشعار للدولة "حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل"، لتضحي فعلا يحتمي ببعض الوقائع غير الكاملة على الأرض، عبرت عن العقلية الإسرائيلية الاغتصابية.
وتجلى هذا الفعل فيما تطلقه المؤسسة الثقافية الإسرائيلية، الموجهة من المؤسسة السياسية، بتقديم مسرودات تاريخية للعالم، تضع علامات عبرية على مواقع عربية في النطاق الجغرافي الواقع بين النيل والفرات، لكنه يتوسع ليصل الحبشة.
من هنا، استخدمت إسرائيل نفوذها وعلاقاتها القوية مع الغرب والولايات المتحدة في العبور إلى مناطق ثقافية عربية معترف بها على أنها عربية، وبما تملكته من نفوذ، ذهبت إلى تقديم رواية مغايرة تحاول إثبات عبرية ويهودية تلك المواقع.
وهي في هذا النطاق، تستخدم علامات لتبرير اغتصاب فلسطين وأحقيتها التاريخية فيها، لكن أغلب تلك العلامات مزور أو مسروق، أو مُزاح عن حقيقته التاريخية.
ليس من أثر حقيقي يمكن أن يدل على الرواية الإسرائيلية بما هي عليه في نطاقها الاغتصابي الحديث. لم تكن هنا أي إسرئيل، كما تفصح الرواية الآثارية لأرض فلسطين، لكن التزوير يمكنه أن يفعل شيئا في العقل الغربي، الذي لا يحقق في التفاصيل كثيرا.
هذا ليس تفصيلا بحثيا في قراءة العقل الصهيوني البارع في اختلاق رواياته، وتزويرالحقائق. إنه محاولة لاستقراء ما يحدث اليوم في القدس من اعتداءات، وتحديدا ما يجري من محاولة لطرد قاطني حي الشيخ جراح الفلسطينيين، الذي يعتبر قطعة تاريخية من القدس، وذات ارتداد ثقافي عربي يمتد إلى ما قبل ميلاد بنيامين نتنياهو بآلاف السنين. 
هذه المدينة التي يقول كل حجر في أحيائها إنه عربي، وإن جذرها التاريخي يمتد إلى كنعان، وإن ما يختفي تحت ترابها من آثار لا يتحدث بأي عبرية، أنهكت الإسرائيليين في الحصول ولو على قطعة فخارية تحمل حرفا عبريا يثبت يهودية أي جزء من القدس، لكنهم لم يحصلوا إلا على أنفاق مستندة على أعمدة خشبية، خشية سقوط ما على السطح.
القدس.. وكل ذرة تراب فيها تتحدث العربية. هذه ليست "نوستالجيا" أو حلما وشعارا نكتبه في تظاهرة، إنها حقيقة نحتاج دائما إلى تذكرها، وتذكر أن اسرائيل دولة مغتصبة بامتياز، إذا كان بإمكان الدول العربية أن تتذكر ذلك، في وقت تنهمك فيه بالبحث عن سبل تمنع شعوبها من الخروج على طوق الاستبداد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال جميل (salem)

    السبت 23 نيسان / أبريل 2011.
    مقال جميل..القدس.. وكل ذرة تراب فيها تتحدث العربية