حنان كامل الشيخ

أيها المعتصمون.. من أنتم؟

تم نشره في الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً

أسبوع ثان يدخل على إضراب الأطباء عن العمل، للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية والمهنية، أمام بوابات المستشفيات الحكومية، التي يرتادها مرضى الضغط والسكري والسرطان، وأطفال ذوبتهم الحمى وأمهات حوامل، ولا رد فعل واحدا عن الحكومة، يبرد نار الوقوف تحت الشمس، ويفتح طاقة فرج في جدران أنهكها خجل الطرق من الداخل...
في رائعته "رجال في الشمس" ابتدع الكاتب الفلسطيني الرائع، خيالا لم يكن ليقترب من وقع الحقيقة لحظة واحدة، في أيام كان فيها القتل العمد والتشريد والاغتصاب، عناوين  محور الشر الرئيسية، قبل اختراع التجويع والقهر والتخوين، وأخيرا وليس آخرا المماطلة والتسويف!
فالرجال الذين ركبوا المجهول، هروبا الى المجهول، من الخوف المعلوم إحداثياته وأشكاله وطرائقه، لا يشبهون في شيء رجالا آخرين باتوا، ويبيتون نهاراتهم الساخنة، في محاولات الهروب الى الداخل، وتشبثهم بقواعد البقاء في أماكنهم التي ولودوا فيها، واعتادوا أسرارها الخبيثة، وأحبوها.. أحبوها بصدق وألم لا يضاهيه ألم.. إنهم لا يتقاطعون معهم في نقطة واحدة، اللهم أنهم جميعا رجال في الشمس...
هذه الرواية العجيبة، التي لو قدر أن يعاد تدويرها الى لغة عصرية، تلائم أيامنا هذه، لوجدناها ترسم بالتفاصيل، مشهد الوقوف الطويل، أمام مطالبات شرعية وعادية جدا، في نداء الطبيعة الأول للعيش بكرامة!
يكاد لا يمر يوم على البلد، لا نسمع فيه عن اعتصامات فئوية، واضرابات عمالية، يطالب محركوها بتحسين أوضاعهم التي مر عليها سنوات وسنوات، من دون بارقة أمل تخفف وطأة العيش المر، وغلبة البيروقراطيات الخائبة، في تسريع عجلة النمو والبناء، التي لا يخلو خطاب رسمي وغير رسمي من دون الاشادة بتوقعات تفوقها هذا العام، عن العام الذي قبله!.
"طب من وين"؟ اذا كانت الظروف المهنية والمعملية هي ذاتها.. اذا بقيت العراقيل وتبجحت الأسعار وتمددت الضرائب، وظل الراتب الأساسي مع العلاوات، يراوح نفسه في جدول توزيع الأولويات، ضمن معطيات يومية خلطت الأوراق؛ حيث ما عدنا نعرف من الأول عن الثاني، الغذاء أم السكن أم الدراسة أم الدواء؟
كيف؟ والحكومة لا تعير انتباها للواقفين تحت المطر وتحت الشمس وتحت الحياء، من نظرة المراجعين المغلوبين على متطلباتهم، والذين يفهمون ولا يفهمون؟
إذا كان الاعتصام لا يؤدي مبتغاه ولا يوصل صوته للمعنيين، ولا يحرك ساكنات الاجتماعات والقرارات.. إذا كان التوقف عن العمل لا يدق ناقوس خطر العطل، في حجرات سئمت التكرار والسخرية والثقة، بأنهم أخيرا سيتعبون.. اذا كان رفع الأجور وتحسين ظروف العمل والإقرار بقدسية الحقوق العامة، ليس من بدهيات التعامل المحترم بين الوطن والعامل في الوطن.. ما الخطة باء التي تقترحها الحكومة الشابة النشيطة صاحبة الرقم القياسي في التأثر والاستجابة، للخروج من عنق الزجاجة الذي يكاد أن يخنقنا؟
وأخيرا، إذا كان الأطباء.. الأطباء يا ناس، لا يثيرون بأروابهم البيضاء وسماعات القلب وقلقهم والظلم الواقع عليهم، تحركا باتجاه الحوار مع أصحاب مهنة يتمنى كل طفل أن يكونها كأول خيار.. فما أخبار الأمل؟ أم هو الآخر يمارس هواية الطرق على الجدران؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فرصة للحكومة (فاتن)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2011.
    كيف تستطيع أي حكومة أن تنهض بالدولة بهذا الوضع؟ علينا أن نهدأ ونعطى الفرصة للمسئولين كى يتحقق الاصلاح الذي نادى به جلالة الملك عبدالله الثاني وبعدها سوف تتغير أشياء كثيرة و من له مطلب يستطيع عرضه بأسلوب حضارى . خلونا نبين للمسئولين السابقين أنهم كانوا على خطأ حينما قالوا أن الشعب الأردني غير ناضج سياسياً لاستقبال الديموقراطية و حرية الرأي و التعبير
  • »كفيت و وفيت (dr. ismael al-jabiri)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2011.
    أيظن المواطن اننا راضون عن الاعتصام , و رؤية اهلنا يدفعون ثمن تعنت و مماطلة الحكومة في الاستجابة لمطالبنا الشرعية التي اعطى جلالة الملك امرا بحلها, فهم مخطؤون. و لكن لم نجد اي حلول اخرى. فراتب الطبيب لا يسد احتياجاته الاساسية. و ها هي الحكومة تغض البصر عن ما يحدث و كانها غير موجودة و ليس لها علاقة بما يحدث
  • »البلد بحاجة الى( اوفرهول) (ابو ركان)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2011.
    يا سيدتي لقد وصلت الامور لتظهر حقيقة ان كل الاوضاع في البلد سواء كانت سياسية او اجتماعية او تنمويه وكلها يشوبها السؤ فلم تعد هناك فئة مجتمعية راضية عن اوضاعها ( باستثناء من اعتاد ان يعيش على ظهر الدولة) حتى اصبح يعتقد ان تلك حقوق مكتسبة لا يمكن التنازل عنها. كل ذلك يؤشر على ان الاصلاح في كل المجالات اصبح ضرورة ملحة و اولوية لا تحتمل التاخير وان البلد بحاجة الى ( اوفرهول شامل) بلغة الميكانيك وليس اصلاح ترقيعي.
  • »عنوان التعليق (خالد شواهين)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2011.
    من انتم ؟؟؟؟ مين انتو اصلا ؟؟؟ هو انتو اللي بتعالجونا في لندن و الا في امريكا ؟؟؟ انتو اللي بنفت عليهم المصاري بالملايين عشان نرجع زي زمان ؟؟؟ مين هظول الاطباء الاردنيين ؟؟ احمدو ربكو انكم بتوكلو و بتشربو !!! يا حيف على هالبلد اللي فاتحتلكو مستشفياتها تسرحو و تمرحو فيها ... اي شي غاد
  • »أنصفوا الأطباء (أردنية)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2011.
    تتمة التعليق: المشكلة أن هناك فهما خاطئا لدى الكثيرين حيث يظنون أن الأطباء في الصحة يتقاضون دخولاً عالية بسبب (البرستيج) الذي يفرضه مسماهم الوظيفي. أنصفوا الأطباء إن كنتم تريدون النهوض بمستوى الخدمات الطبية. لا يمكن لشخص يشعر بالظلم أن يعطي من قلبه وأن يبدع في مجال عمله.

    (ملاحظة للمحرر: 600 حرف للتعليق عدد قليل جداً. من غير المعقول أن نحسب عدد الكلمات كلما أردنا التعليق على أي خبر!)
  • »حقوق الأطباء (أردنية)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2011.
    بداية أود أن أوضح أنه على الرغم من الاضراب إلا أن أقسام الطوارىء ما زالت فاعلة لعلاج الحالات الطارئة. لا ألوم الأطباء على احتجاجاتهم، فمن غير المعقول أن تتقاضي شقيقتي أخصائية النسائية والتوليد في القطاع الحكومي والتي تقوم بمناوبات ليلية وتترك ابنتها الصغيرة هنا وهناك كي تسهر على توليد النساء، من غير المعقول أن تتقاضى راتباً أقل من راتبي أنا الموظفة في شركة في القطاع الخاص. وكيف يمكن لطبيب أن يعطي ويسهر على راحة مرضاه وهو غير قادر على مجابهة متطلبات الحياة؟؟
  • »عنوان التعليق (طبيب اردني)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2011.
    لقد بكيت و انا اقرأ المقال و اقول للكاتبه شكرا لك, انت صاحبة ضمير بحق
  • »عنوان التعليق (مواطن)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2011.
    رائع....رائع....رائع.....احييكي على البلاغة الأدبية والمهنية الراقية التي لطالما أردناها أن تكون.....هذا الرقي انما هو نابع عن موهبة الاهية استطعتي تسخيراها بمهنية و أسلوب راقي ينسل مباشرة الى القلب قبل العقل فتحمله الجوارح الى العقل الذي يستسيغه وكأنه خارج أصلا من فطرته.....صدقا هذا ما شعرت به.........
  • »نطالب باقرار النظام الحاص (الدكتور حسن جرادات)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2011.
    الطبيب لا يوجد له كرامة ولا احترام في الاردن , أي بلطجي يدخل على اي طبيب في طوارئ مستشفيات وزارة الصحة ويضرب الطبيب بحجة انه معصب ,الاطباء الموجودين حاليا في وزارة الصحة هم اطباء ذو خدمة طويلة وينتظرون التقاعد واطباء شباب ينتظرون الحصول على الاختصاص والهروب الى اي بلد يحترم مهنة الطب معنويا وماديا . باختصار بعد وقت قصير يتقاعد الكبار ويهاجر الشباب وتبقى وزارة الصحة من غير اطباء أكفاء. في النهاية مسؤولية كل مواطن شريف او كل مسؤول يهمه مصلحة الوطن في الاردن اقرار النظام الخاص للاطباء للمحافظة على وزارة الصحة من الانهيار وبالتالي المحافظة على الاردن من الانهيار.
  • »لا توجد خطة باء (أبو فارس)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2011.
    لست من المعتصمين لكنني أحييك على كتابتك و مقالك فالحكومة لا تلقي بالا لأحد و الضغوظ السلمية و الراقية التي يتعامل بها المعتصمون لا تلفت انتباههم فما هي الخطة باء على رأيك ؟؟
    لا توجد خطة بالطبع فقط عملية تزهييييييييق !!!!