الإصلاح يحتوي التطرف

تم نشره في الاثنين 18 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

تأتي أحداث الجمعة المؤسفة لتذكرنا أن التطرف ما يزال يعيش بين ظهرانينا، وأننا ما نزال بعيدين كل البعد عن قطع دابر التطرف والغلو في مجتمعنا الذي تتجرأ فئة معزولة منه على مهاجمة رجال الأمن وطعنهم. وفي إطار التعامل الأمني مع الظاهرة، لا بد من الحزم، فلا تهاون مع من سولت لهم أنفسهم إراقة دماء قواتنا الأمنية فدماؤها دماؤنا جميعا.
أما سياسيا، فحري التأكيد أن فئات كتلك التي فعلت فعلتها في الزرقاء قليلة ومعزولة ومدانة من الجل الأعظم من المجتمع الأردني من كافة فئاته، وصحيح القول إن المجتمعات ومهما تحضرت لن تقوى على القضاء على ظاهرة التطرف، لكن ما هو أصح من هذا وذاك أن المجتمعات المتنورة فكريا والمنفتحة سياسيا كانت تاريخيا أقل عرضة لهذه الظاهرة. في مجتمع منفتح سياسيا، يصبح الإسلام السياسي المعتدل هو السلاح الأهم والوسيلة الأكثر فعالية لكبح جماح الإسلام السياسي المتطرف الذي يمتطي الدين الحنيف ويستخدمه لخدمة أجندات سياسية سوداء.
على مدار العامين الماضيين سمعنا في أكثر من مناسبة من قبل قادة الحركة الإسلامية المرخصة أن إعطاءهم دورا سياسيا أكبر والتعامل مع بعض مطالبهم بمرونة هو خير لأنهم الأقدر على كبح جماح التطرف السياسي الإسلامي أو ذلك الطارئ المتنامي. هذا الكلام ليس بالضرورة غير صحيح، وإن كانت له أهداف أخرى ترمي للتخفيف من حالة العزل السياسي التي تتعرض لها حركة الإخوان المسلمين بسبب قرارها مقاطعة الانتخابات أو بسبب سياسة التجفيف المالي التي تتعرض لها الحركة. الإسلام المعتدل هو ذخيرة الدولة الأكثر تأثيرا في التعامل مع التطرف، وأجزم أن الدولة تعي ذلك، ولذا فهي تريد أن ترى إسلاما سياسيا معتدلا واقعيا يمكن أن يوثق به ليصبح مؤثرا في صناعة القرار السياسي والاقتصادي في الدولة.
الإسلام السياسي المعتدل هو الأقدر على التعامل مع التطرف والتأثير بالشارع سياسيا، ولكنه يبقى خيارا غير واقعي في ضوء سياساته ومواقفه من تلك الاقتصادية إلى الأخرى المرتبطة بالسياسة الخارجية والاستراتيجية للدولة، ما يجعل السقف الأعلى من الطموح من حراك الإصلاح الدائر الآن زيادة تمثيل المعارضة الإسلامية في مجالس صناعة القرار بما لا يزيد على الربع، وذلك بهدف اختبار عقلانية ومنطقية سلوك الإسلاميين السياسي عندما يكونون في مقعد صناعة القرار. الإخوان المسلمون معنيون بإدانة سلوكيات متطرفة كتلك التي شهدتها الزرقاء، وأن يقوموا بتبني خطاب سياسي تنويري يوضح رؤيتهم السياسية والاقتصادية المعتدلة والتي لن تنقلب على توجهات الدولة الاستراتيجية. قد تخسر الحركة الإسلامية بعض الشعبية بين قواعدها إذا ما تبنت سياسات أكثر قربا لرؤية الدولة، وهذا مقلق بحد ذاته، ولكن حركة بالحجم السياسي للإخوان عليها العبء الأكبر ومطلوب منها التنازل الأكبر في إطار مسعانا للتوافق على إطار الإصلاح الذي ننشد.

التعليق