محمد أبو رمان

ما الذي حدث في الزرقاء؟

تم نشره في الأحد 17 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

المواجهات التي حدثت بين الأمن العام وأنصار "السلفية الجهادية" أول من أمس تمثل أزاحة حرف للصورة الإعلامية الحقيقية لمشهد الحراك الشعبي السياسي من أجل الإصلاح.
خلال عدة أشهر مثّل الأردن نموذجاً مختلفاً ومغايراً عن الدول العربية في الحرص المشترك بين الحكومة والقوى السياسية والشعبية على تجنب العنف والاحتكاك واستنساخ نماذج الصدام الأخرى. وباستثناء أحداث 25 آذار الأليمة، وقبلها ما سمي بـ"جمعة البلطجية"، فإنّ الجمعة الماضية مثّلت استعادة للصورة الحضارية تلك، لولا الصدام الذي حدث في الزرقاء، وهو – بالتأكيد- خارج السياق الشعبي والسياسي العام.
الأردن هو الدولة الوحيدة في العالم التي سُمح فيها لأنصار هذا التيار، وهو يكفّر الدولة ومؤسساتها، ويعلن رفضه للديمقراطية والتعددية، بالتظاهر وتحريك المسيرات والاعتصامات، بل ودخلت السلطات معهم في مفاوضات لوقف اعتصامهم يوم الثلاثاء في ميدان جمال عبد الناصر، وتم إطلاق سراح أربعة منهم على خلفية ذلك.
إذن، ما الذي حدث حتى "قُلِبت الصورة" رأساً على عقب ووقعت أحداث الجمعة؟..
على الأغلب كان هنالك "قرار رسمي" بإنهاء هذه الظاهرة، بخاصة بعد أن اكتسب أفراد التيار جُرعةً زائدة من الثقة بالنفس وتحدّي الدولة، تحت وطأة "التراخي السياسي" معهم بعد التطورات الإقليمية. وقد سهّل هذا التيار المهمة كثيراً عندما استخدم السلاح الأبيض واعتدى على رجال الأمن العام ما مثّل مشهداً غير مسبوق، ليس فقط في الأردن، بل في العالم العربي.
إذا كنّا نصرّ دوماً ومطلقاً على قدسية حق التعبير السلمي والتظاهر والاعتصام حتى لأكثر التيارات راديكالية، ورفض استخدام البلطجية والزعران لمواجهة دعاة الإصلاح، فإنّنا نصر بدرجة أكبر من ذلك على مكانة رجل الأمن وعدم القبول بأي مسّ له، لأنه يمثل كرامة الدولة والوطن، مهما كانت الذرائع والحجج.
رجل الأمن العام هو ابن الوطن البار، وهو عنوان رئيس من عناوين الاستقرار والحياة الآمنة التي ننعم بها، وما حدث مع عشرات منهم يوم الجمعة صدم الأردنيين وخلق مشاعر ساخطة ضد أبناء "السلفية الجهادية"، الذين خسروا المعركة الإعلامية، ومنحوا فرصة للدولة لاستعادة "القبضة الحديدية معهم" في مناخ سياسي مهيأ لهذه الحملة.
لسنا، هنا، بصدد تمحيص الروايات أو تبنّي أيّ منها، سواء الرسمية أو التي يحملها أفراد التيار. فلا مبرر السيوف والخناجر والقضبان الحديدية، لأنّ سلمية الاحتجاجات والمسيرات هي "الضمانة الحقيقية" لها. قبل ذلك، استطاع هذا التيار القفز خطوات واسعة إلى الأمام، وأحرج الجهات الرسمية، عندما استغل المناخ السياسي الشعبي، ونظم مسيرات واعتصامات للمطالبة بـ"العدالة" مع أعضائه في السجون والقضاء، وقد تمكّن بذلك من كسر الحصار الإعلامي والسياسي، والخروج إلى الشارع بصيغة فريدة، واكتسبت قيادته حضوراً إعلامياً، قبل أن يتورّط بحسابات خاطئة في تقدير ما حدث. مع هذا، فإنّ الخشية ليست منطقية في أن تؤثر أحداث الجمعة على مسار الحراك السياسي الشعبي والدفع نحو الإصلاح، أو أن تستغل من قبل التيار المحافظ لاختطاف "الصورة الإعلامية" من التيار الإصلاحي.
بل على النقيض من ذلك، فإنّ ما حدث هو تعزيز لمطالب الإصلاح ولأهمية حضور التيارات السياسية المعتدلة، ومؤشر مهم على أنّ البديل عن الإصلاح هو فوضى أمنية وسياسية واقتناص للجيل الشاب من قبل التيار الراديكالي، تحت ضغط الشعور بالإحباط وخيبة الأمل والمرارة من تعثر الإصلاحات المطلوبة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اتسائل (مراد الطباع)

    الاثنين 18 نيسان / أبريل 2011.
    ساطرح في مداخلتي عددا من الاسئلة:
    هل سبب نشأة نشأة مجموعة السلفية الجهادية-بهذه الحالة المتطرفة ايديولوجية فقط ام لها اسباب تتعلق بالوضع السياسي والاقتصادي وقضايا الفساد في البلاد؟
    هل اندفعت هذه المجموعة للهجوم على الشرطة مباشرة أم كان لدينا في المشهد مجموعة أخرى من البلطجية؟
    هل سيشهد الاردن حالة منع للتظاهر بحجة(اندساس) السلفية بين الحشود؟
    هل سيكون مصير ملف الاصلاح ان يذهب في ادراج الرياح؟
    هل ستغيب الحكمة ويدخل البلد الحبيب الى نفق مظلم من جديد؟
  • »الرهان الخاسر (زايد)

    الأحد 17 نيسان / أبريل 2011.
    اما النظره الخارجيه فالكل كان يتابع كيف ان الانظمه العربيه عندما افلست في مواجهه التظاهرات اصبحت تتذرع في الاصوليه الاسلاميه في مصر الاخوان وفي ليبيا القاعده وجاء الدور على الاردن الحبيب حيث خرج هؤلاء بعفويه يقدمون خدمه للاجهاض عليهم ولكسب تعاطف عالمي عملي موجود .
  • »الرهان الخاسر (زايد)

    الأحد 17 نيسان / أبريل 2011.
    بسم الله الرحمن الرحيم ,,, السلام عليكم ,,, اخي الحبيب ,,, مع اختلاف الرويات عن الاسباب التي ادت الى الاشتباك فانني ارى ان الخاسر الوحيد هم ابناء هذا التيار والمستفيد الوحيد هي الدولة كيف لا وقد كسبت جوله مهمه من حيث الاعلام ومن حيث الراي العالمي بوجود هؤلاء وباعداد كبيره بين تجمعات وباماكن معينه فمن حيث النظره الداخليه فقد فجع الجميع بما حدث وكانت هذه الفاجعه لمصلحة الدولة بامتياز وكان الاولى من العقلاء في هذا التيار عدم الانجرار مهما حدث الى مواجهه من هذا النوع وخاصه وان هذا المواجهه خاسره من كل النواحي اعلاميا امنيا فكريا ,,, الخ ,, يتبع
  • »والبلطجة تطرف أيضا (شنفرى الجنوب)

    الأحد 17 نيسان / أبريل 2011.
    لكن هذا لا يعني أن الحكومة لها ضلع في الأحداث من خلال ظاهرة البلطجية الذين يسيؤون للنظام قبل أن يسؤوا لانفسهم وللمعتصمين فنحن هنا أمام متطرفين من طرفين
  • »بالسيف قبل ان يكون لهم سلطان و ماذا يفعلون بنا عندما يكون لهم سلطان؟ (مواطن مسلم)

    الأحد 17 نيسان / أبريل 2011.
    نعم هذه الفئة (السلفية الجهاية)الصغيرة الضالة في الزرقاء لا تعبر عن اغلبية موقف سكان الزرقاء الشرفاء ، هذه الفئة خارجة عن القانون،
    خارجة عن المألوف،
    خارجة عن الانسانية،
    السلف الصالح بريء من هذه الفئة
    الاسلام بريء من هذه الفئة
    و بالتالي خصومهم اليوم الحكومة وعندما يفرغوا من الحكومة يأتي دورنا
  • »الأسباب والنتائج (عمار حيدر محمود)

    الأحد 17 نيسان / أبريل 2011.
    ربما يكون من المفيد شرح أسباب ظهور هذه المجموعات في الأردن، فبالإضافة الى التأثير الفكري لأبي مصعب الزرقاوي والقاعدة، هناك أسباب محليّة بحتة، الخصخصة والفساد والبطالة زادت الفقر والإنعزالية الإجتماعية بين فئات المجتمع، كما أن السياسات الإقتصادية النخبوية خلقت مقابلها فلسفات عدمية قائمة على الفهم الخاطئ للدين والغضب من الدولة، التطرف يخلق تطرف مساوي له في القوة ومعاكس بالإتجاه.