محاكمة شعبية للفساد وشبّيحته

تم نشره في الجمعة 15 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

الخض في سعن الفساد، طال حتى الذين مارسوه، واشتغلوا عليه ببراعة وذكاء، لو استخدم في تنمية الاردن، لكان حالنا مختلفا اليوم، لكن "شبّيحة" سرقة المال العام، لا يتورعون عن اللهاث وراء الدنانير والدولارات حين تتشممها أنوفهم، ويجدون السانحة للهطها من المال العام.
والحديث عن الفساد حتى من مفسدين معروفين، ينظِّرون علينا بوطنيتهم وانتمائهم وولائهم، عليه أن يذكرنا بما رسموه من خطط وما دبروه في ليل لا أول له، وضع البلاد على جدول مديونيات، سنحتاج الى سنوات شاقة كي نسددها.
من هنا، فانتظار ما ستنجم عنه ملاحقات المفسدين والنبش في ملفات مؤسسات عليها شبهات فساد، ستضيّع علينا وقتا كثيرا للوصول إلى قناعة بأننا نظفنا جزءا كبيرا من بلدنا من الفساد الذي تمأسس، ووجد له مكانا في ثقافتنا اليومية، تعلِّي من شأن من يمد يده الى المال العام.
فعلى حواف المشهد الذي يسبب جلطة وطنية للناس كل يوم، بسبب الروائح العطنة التي تزكم الأنوف عن الفاسدين، يقف الناس أنفسهم وأيديهم على أنوفهم أمام المفسدين، لكنهم ينحنون لهم احتراما، بل ويتعاملون معهم على أنهم أصحاب مكانة وهيبة، ويضعونهم في مقام الوجهاء وما إلى ذلك من توصيفات اجتماعية تقدمهم على من هم أفضل منهم خلقا ويدا.
لم تستو لدينا بعد ثقافة واضحة جهةَ أن من يسرق مالا عاما، هو بالضرورة عدو للوطن، وفي المقابل لم تنتهج حكوماتنا السابقة التي ولغت أجزاء منها في الفساد، ما يدلل على نيتها الصافية لوضع حد لهذه المكرهة الوطنية.
واليوم، وفي خضم مطالبات شعبية بكبح جماح سرقة المال العام والاعتداء على مقدرات الدولة، نتلمس غنجا حكوميا مثيرا للرقص والحنجلة في ملف مكافحة الفساد والمفسدين، الذين تتكتشف لنا يوميا زيادة أعدادهم، ما يرفع من زيادة أعداء الوطن.
وعلى الجانب الآخر، فإن غنج الناس في تعاملهم مع المفسدين، أسهم في إيصالنا الى ما نحن فيه اليوم من قلق على مستقبل البلد، بسبب ما تتكشف عنه قصص الفساد المريرة، التي يمسك بخيوطها أشخاص بعضهم على هيأة أشباح، وبعضهم لا يهمهم إن اتهموا بالفساد أو بممارسة فعل خادش للحياء في أي ميدان عام، فالمهم عندهم أن يناموا على حرير ويستيقظوا على كافيار، ولتدمع عيون كل الأردنيين بعد ذلك، فلا يهمهم.
لم تستيقظ بعد حاسة المجتمع في نبذ كل من تحوّم حوله شبهة فساد، فكيف بمن هو فاسد أصلا، وسيقر بفساده. ولم ينتج مجتمعنا بعد، قوة فاعلة لمقاطعة المفسدين اجتماعيا، ودحرهم عن مجالات العمل العام، وازدرائهم.
المحاكمة الشعبية هي القوة الفاعلة في خلق أجواء حيوية، تدين الفساد والمفسدين، وتلقي بهم في العار، ما يؤدي إلى قطع دابر هذه الفئة لاحقا، ووضع حد لكل من تسول له نفسه بمد يده إلى المال العام.
إن إرساء ثقافة عامة، ترى في الفساد فعلا إجراميا، وخيانة للوطن، هو من سيحمي مؤسساتنا ومقدراتنا من الهدر، وهو من سيحد من نزف مديونيتنا المرهق، والذي نتقلب اليوم في عواصفه.
فهل نحن فعلا جاهزون للسير إلى منطقة وعي جديدة، تجعل مجرد الاشتباه بفساد شخص في دائرة أو مؤسسة أو أي موقع، محل تساؤل حول إمكانية التواصل معه اجتماعيا أو عدمها؟ وهل يمكن أن تكون المحاكمة الشعبية للفساد، هي جرس الإنذار الأول السابق على استدعاءات المحاكم وهيئة مكافحة الفساد، لوضع الفاسدين في سلة النبذ، حتى تثبت براءتهم؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفساد الاسياسي (قهوجي)

    الجمعة 15 نيسان / أبريل 2011.
    المشكلة الاكبر من الفساد هي الجهوية و العنصرية و العشائرية و التعصب الاعمى لشخص ما و الدفاع عنه مهما بلغ فساده لاحد الاعتبارات السابقة و تخوين الاخر اذا خالف معتقدهم كما يفعل التكفيريون لاسباب دينية فهم يفعلون ذلك لاسباب يصور لهم على انها وطنية و هذا نتاج وصول بعض هذه الفئات الى مراكز صنع القرار
    فيقومون ببث الروح الشوفينية و العنصرية بين ابناء الوطن الواحد لضمان بقائهم في مناصبهم وخدمة للتحالف القائم بين السلطة و راس المال الفاسد و هذا الاسوا سيقود الى البلقنة او اللبننة او اي مسمى يعمل على تقسيم الوطن الواحد