زليخة أبوريشة

أيُّها الرَّقيب.. حِلّ عنّا

تم نشره في الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

"هذه ليست قصيدةً.. هذه مقالةٌ موزونة،

تحايلاً على الرَّقيبين: الداخلي والخارجي
(الذي منع أحدُهما مقالتي الأسبوع الماضي)
أنا لا أقبلُ لـ(الغدِ) أن تتراجعَ في الحريَّةِ.. أن تسبقَها صحف.. وأن ينهبطَ السَّقفُ على رأسِ الكتّابِ ورأسِ النَّشِطاتِ النِّسوياتِ..
ولا أقبلُ أن يُصبحَ شتمُ نظامِ الحكمِ العربيِّ (بعيداً عن قصرِ الملكِ، وقريباً من مجلسِ وزراءِ الأردنِّ) من المحظوراتِ الممنوعاتِ..
ولا أرضى أبداً أن يتصدّى (التحريرُ) الوطنيُّ، المندغمُ بنبضِ الشَّارعِ في (الغدِ) كي يَحجُبَ صوتَ الحقِّ، وجهرَ الرَّأيِ، وتسريعَ الإصلاحَ.
ولا يُعجبني أن يسبقَني عريب الرَّنتاوي في شنِّ هجومِ - لا يعوزُهُ التبريرُ – على الحكمِ المتمسِّكِ بهراوةِ تأديبِ المعتصمينَ لدى دوار جمال عبدالناصر (الشَّريانِ)..
ولا يسعدني أن يرتفعَ السقفُ لدى دولٍ أخرى. أما نحنُ فيفعصُنا السَّقفُ، كما لو كنا ما قالَ المخبولُ الليبيُّ.. ولا أن يُسمَحَ للكتّابِ من الجهةِ المسؤولةِ إياها عن ضخِّ الهرموناتِ إلى الحُكمِ الشائخِ والمتردِّدِ والخائفِ والرَّاغبِ في كسبِ الوقتِ..
استجماعِ  القوَّةِ لمواجهةِ الأزمات، بالقوَّةِ طبعاً.
لاأقبلُ أنْ وطني بلا طعمٍ أو لونٍ أو رائحةٍ.. إذِ الحريَّةُ، تعريفاً عملياً، أن تصفعَ زوجكَ أنَّى شئتَ، وتختارَ حذاءكَ وحدَكَ، وأن ترفشَ في بطنِ الجارِ إذا التبسَ عليكَ الأمرُ.. وانَّ الحريَّةَ رسمياً، أن تأخذ سمتَ الورَعِ، وتحجزَ معظمَ ساعاتِ العملِ لأجلِ مراسيمِ الاستنجاءِ، وتزبيطِ وضوءٍ استثنائيِّ، ثمَّ استغفارٍ، فاستغراقٍ في طلبِ الرَّحمةِ كي تُمحى ذنوبُ اليومِ.. وفي أن تغلقَ مكتبَكَ بوجهِ الناسِ، وأن تقضي كل الوقتِ على الموبايلِ لتطييبِ مزاجِ المحبوبةِ، أو تسجيلِ طلباتٍ عجلى للزوجةِ تختمها: "لا تنسَ بأن تُحضِرَ للأولادِ الجاتو من شيهيلدا".
بينا الجمهورُ الممغوصُ التعبانُ المضطرُّ وقوفاً في الصفِّ على البواباتِ...
ولا أقبلُ أن تضطهدني (الغدُ)، وأن تحجبَ ما أكتبُ، أو تشطبَ بعضَ الجملِ الحساسةِ.. أن تتساوى مع أهل الاستبدادِ، وأهل فسادِ الرأيِ، وأهلِ التلميعِ ونُصرةِ من في السدَّةِ (أعني الوزراءَ)، وحتى لو فاتَ السدَّةَ أن تتفهَّم درسَ التاريخِ العربيِّ الرَّاهنَ، أن تدركَ أنَّ الموجَ العارمَ يتحفَّزُ كيْ يتخطَّى العتباتِ..
وعفواً.. عفواً.. فأنا لا أقبلُ أن يتحوَّلَ بلدي الشَّهمُ ليصبحَ بؤرةَ تشويهٍ للمعنى في الشرقِ الأوسطِ.. أو أن يغدوَ نقطةَ ضعفٍ في خاصرةِ الشَّعبِ العربيِّ.. ولا أقبلُ أو أتمنى أن يوصفَ يوماً ما بالعهدِ البائدِ أو الرَّجعيِّ، ولا أن يقفَ ، كما السدُّ، بوجهِ رياحِ التغييرِ.. لأنَّ القادمَ – لو نتدبَّرُ– قاسٍ، طاغٍ، عملاقٌ، هدّارٌ.. تتقاذفُه الثورات...
فتعالَوْا نتوافقْ حولَ مسارِ المرحلةِ ونجزم أنا لن نصبحَ شيئاً مذكوراً في هذا الجزءِ من العالمِ، ما لم نفتحْ أبوابَ الحريَّةِ.. ما لم نسمحْ –بحدودِ الدستور– بأن يسعى الشعبُ ليصنعَ أقدارَهْ...
فدعونا لا نفقدِ الأمل....

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بين حرية التعبير وحرية المعتقد (ahmad)

    الجمعة 15 نيسان / أبريل 2011.
    أشارك الكاتبه فيما يتعلق بحرية التعبير ولكن اخالف الكاتبه بما يتعلق بحرية المعتقد فمن ذكرت بما يتعلق باضاعة ساعات العمل في الاستنجاء . اضاعة ساعات العمل شىء يحاسب عنه الله من فعله فهو اصلا محرم . اما الاستنجاء الحقيقي وفي وقته ودون اي استغلال لساعات وخلافه استنجاء يحترم فاعله ويجب عدم نقد المقدم عليه لانه يدخل في باب حرية المعتقد . اتنى من الكاتبه ان تميز في نقدها بين الفكر الشرعي السامي وبين التطبيق الخاطىء بقصد او بغير قصد حتى لا تستفيد من منبرها في تشويه اجمل الاشياء واروع المحفزات للابداع والانتاج والتطوير.