محمد أبو رمان

عفو عام.. آن الأوان

تم نشره في الأحد 10 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

ما تزال دوائر القرار تتدارس صيغة إصدار "عفو عام"، وتحديداً ما يتعلق بالبعد الإجرائي والفئات التي من الممكن أن يشملها، والتوقيت المتوقع لذلك.
العفو الملكي تقليد سياسي أردني يظهر الجانب الإنساني والأخلاقي في التعامل بين النظام والناس وبين الناس أنفسهم، ويجعل من مفهوم التسامح والتجاوز عن الزلات علامة مسجلة أردنياً.
العفو اليوم بمثابة ضرورة ماسة لمساعدة الناس الذين تقطعت بهم السبل وانتهوا إلى القضاء والأحكام، سواء لأسباب مالية أو سياسية أو حتى جنح معينة لبدء صفحة جديدة والعودة إلى دورة الحياة، وهو مراعاة لمعاناة آلاف الأسر الأردنية التي تدفع ثمناً أكبر مما يدفعه أبناؤها أنفسهم في مراكز الإصلاح والتأهيل.
لو كانت الظروف الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية على خير ما يرام، والبيئة المحيطة سليمة ومريحة، لما كان هنالك مبرر فعلاً لفكرة العفو، لكنّ هنالك أسباباً عديدة تستدعي أخذ الجانب الإنساني بعين الاعتبار ومنح فرص أخرى للناس للعودة إلى دورة الحياة ومحاولة تضميد الجراح.
هنالك أعداد كبيرة من المحكومين والمسجونين على خلفية الشيكات المرتجعة أو التعثر المالي، ونسبة كبيرة منهم في السجن تحت طائلة "الحق العام". وبالضرورة لا نتوقع أن أغلب هؤلاء نصابون أو مجرمون بالمبدأ، بقدر ما إنهم وقعوا تحت ضغط التحولات الاقتصادية والأزمة المالية، ولم يستطيعوا إيفاء التزاماتهم، وهم يستحقون فرصة جديدة لإنقاذ أنفسهم وأسرهم.
وهنالك مئات من الشباب الذين تورطوا في أعمال عنف مسلح وانتظموا مع مجموعات إسلامية راديكالية، وأغلبهم ذهب بهذا الاتجاه أيضاً تحت ضغط العاطفة ولتأجج مشاعره الدينية والإنسانية، وهو يرصد ما يحدث في العراق وفلسطين وبلدان عربية وإسلامية أخرى.
لست، هنا، بصدد التبرير، ولكن التفسير والقراءة الموضوعية للأحداث. فهؤلاء نشأوا في بيئة اجتماعية وثقافية وسياسية محتقنة في ظل غياب للحياة الحزبية وديمقراطية منقوصة، واحتقانات اجتماعية وسياسية، ما دفعهم إلى السير في ذلك الخط، وهم في سن الشباب، أي مرحلة المغامرة السياسية والمثالية الفكرية والايديولوجية.
هؤلاء، أيضاً، يستحقون فرصاً جديدة للعودة إلى دورة الحياة وإلى أسرهم، ما يساعدهم في إعادة التفكير في مسارهم ورؤاهم السياسية والاتجاه أكثر نحو الاعتدال والاتزان والعقلانية.
في المقابل، هنالك مئات ممن خرجوا من السجون وأخذوا خطاً ثقافياً وسياسياً مختلفاً، ومن زاوية أخرى، فإنّ الإنسان يستطيع أن يحكم نواياه ويسيطر على أفعاله، لكنه يترك النتائج إلى الله، وإلى تصاريف الأقدار، ففكرة العفو بحد ذاتها جيدة، ونتائجها عموماً إيجابية، لكن قد تكون هنالك بعض النتائج السلبية.
هنالك من تعثروا في ملف البورصات الشهير، وليس الكل فيه سواء، فثمة نصّابون محتالون، هذا صحيح، لكن هنالك أغلبية كبرى هم ضحايا هذا النصب، بعد أن صدّقوا "أسطورة الربح" السريع، ففقدوا أموالهم وأموال أصدقائهم الذين حاولوا تدويرها معهم.
ومن المعروف أنّ الحكومات تتحمّل جزءاً كبيراً، من مسؤولية فضيحة البورصات، لأنّها تركت الأمور على غاربها حتى وصلت الأزمة إلى مرحلة متفاقمة، ثم تدخلت ببطء، وبصورة قاسية ضد الجميع.
بالطبع، هنالك مجموعات أخرى في السجون وأنواع متعددة من العقوبات، وأحسب أنّ عفواً عاما سيسعد كثيراً من الأسر ويفك كرباتها، وقد مضى عل العفو السابق أكثر من عشرة أعوام، فقد آن الآوان لفتح صفحة جديدة لكثير من الناس.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام انساني من انسان (زايد حماد)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2011.
    بسم الله الرحمن الرحيم ,,, السلام عليكم ,,, كنت سعيدا وانا اتابع مفردات مقالتك اخي الحبيب والتي تنم عن احساس انساني رائع بالاخرين ,,, نعم كل انسان بحاجه الى فرصه وفي زماننا هو بحاجه لاكثر من فرصه ,,, احسن الله اليك ’’’ وسلمت يمناك
  • »مقالة اليوم (اردنية حرة وصاحبة حق)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2011.
    كيف تطلب عفوا عاما على من اصدر شيكات بدون رصيد وتطالب بمنحه فرصة جديدة . لعلك لم تمر بتجربة مريرة في شيك مرتجع او شيكات لتسديد ثمن عملية بيع وشراء. هل تعطي شيكا لاحد وانت تعلم ومتاكد بانك لن تستطيع تسديده ؟ ان اعطيته فانت محتال ونصاب . فكل من يعطي شيكا وهو لا يملك رصيد فهو محتال ونصاب . كيف يعقل ان تطالب باصدار عفو عام عنه؟. لقد ذقنا الامرين و نحن بانتظار اصدار الحكم وانت تاتي وبكل برودة اعصاب تطالب باصدار عفو عام عنهم . استعملوا عقولكم وضعوا انفسكم مكان صاحب الحق . ارجو اعادة النظر في مقالك وكتابة مقال اخر تقدم فيه الاعتذار لاصحاب الحق لانك لم تكن تملك الحق فيما طلبته في مقالك.
  • »كفايه تطالبون بالعفو (صااااحب حق ومنصوب علي)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2011.
    الذين يطالبون بالعفو اما من اصحاب القضايا ..واما ليس لهم حقوق على الناس ,,ارجو عدم اصدار عفو عن المحكومين حتى لا تضيع حقوق البشر ويتمادى النصابون والمجرمون بجرائمهم ضد الناس ,,عطفكم عليهم سيضر بحقوق الناس ويزيد المشاكل ,اتقوا اله باصحاب الحقوق