هل من ظل إيراني في الشارع الأردني؟

تم نشره في السبت 2 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

مرّ أسبوع على أحداث جمعة ميدان عبدالناصر، والخاسر الأكبر الحركة الإسلامية: نزيف في الشعبية، وتخل عن شباب "24 آذار"، لكنه تخل وهمي، ويفتقر إلى المصداقية وكأنه لمواجهة غضب الشارع، في حين قيادات وشباب منها ما يزالون يحومون بين أفكار الشباب ويرغّبونهم بهم، والشباب يتوجسون منهم ريبة كي لا يقدموهم ثمنا لأي صفقة سياسية أو استعادة التأثير المتناقص.
مجلس شورى العمل الإسلامي ناقض مواقف الحركة من الإصلاح، إذ أصدر بيانا يطالب الملك بوجبة إصلاحية، في حين رموزها يشيحون بوجوههم ويرفضون دعوة الملك لهم للمشاركة في لجنة الحوار الوطني. وقبل ذلك عندما طلب رئيس الوزراء من الحركة الجلوس للحوار على الطاولة قال أحد القياديين له: "إذا جلسنا معك ماذا يبقى لنا في الشارع".
كيف يطالب بيان الحركة بإصلاحات كبيرة، ويرفضون المشاركة في الحوار لأجل الإصلاح؟ معادلة لا يفهمها أحد، وغير قابلة للاجتهاد في ظل انتفاض الشارع، وبخاصة في الأطراف، على الحركة التي أخرت البلد منذ الخمسينيات، وحالت دون نمو الأحزاب وتمكينها عندما كان خطباء الحركة يسبون الأحزاب التقدمية على منابر المساجد.
ومع عدم وضوح مواقف الحركة، ومع ضبابية المشهد والفروق بين قيادات متشددة في صفوفها وقيادات معتدلة، تبدو الحركة في حال كانت الانتخابات النيابية قريبة بعد إقرار قانون انتخاب جديد، أكبر الخاسرين، والقاعدة تقول إن من ينسحب في لحظات التحول السياسي يخسر لا محالة. المهم اليوم ليس إدانة مواقف الحركة أو تجريمها ولا توجيه اللوم لها، فالشارع شخّص موقفها وأضحى عارفا بها وبأهدافها، لكن الذي يجب أن يعرفه الناس أن أحد أفراد "السافاك" كان يوجه الطلبة في الجامعة الأردنية، وتم اكتشافه بالصدفة حين كان يخطط وينظم القوى الطلابية قبل أشهر. وتبين أن الطالب يدرس ببرنامج الدكتوراه، وهو مقيم منذ مدة ويؤجل الدراسة كي يبقى أكثر وقت ممكن، وفي ايران يعمل في إحدى الصحف الإيرانية.
وفي ظل غياب موقف واضح من الحركة الإسلامية تجاه ما يجري في إيران وسورية التي لا نريد لها إلا الاستقرار، يبقى الباب مفتوحا على مزيد من الأسئلة، لكنني أتذكر أن نداء واحدا سمعته في مسيرات جامع الحسيني ضد أحمدي نجاد قبل شهر، وعندها صاح أحد القيادات بوقف النداء قائلا "إيران لا دخل لنا بها لا نريد أن نخسر أصدقاءنا".
إذن، هناك طلب مشروح للحركة بالمزيد من الإصلاح، لكن كان الأولى أن تساهم به، ويجب ان يكون موقفها واضحا من الاستبداد في أنظمة أخرى تستظل بعض رموزها بظل مالها! وهناك قوى سياسية تطالب بالإصلاح وتتغذى من القذافي ماليا. والسؤال مرة أخرى: كيف يطالبون بالإصلاح في الأردن وهم يرون في رموز استبدادية في إيران وليبيا وغيرها حالة صمود ورمز، وأولئك القادة أكبر الحلفاء المستترين لأميركا، وقد أعلنها العقيد القذافي جهارا.
أخيرا، ما يعنينا أن تستعجل الحكومة في الإصلاح، وأن نمضي قدما في لحظة تبدو مواتية لأن نتقدم، حتى وإن كنا غير قادرين على توزيع البلايين على الناس. والأردنيون جميعا لن يخذلوا دولتهم ونظامهم، وسيبقوا على كرامتهم وذاتهم العالية وحساسيتهم التي تستنهض روحهم لصناعة مستقبل أفضل.

التعليق