إبراهيم غرايبة

ما بين العدالة ورفع الظلم

تم نشره في الجمعة 1 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

ليس بالضرورة أن يؤدي الحراك الإصلاحي إلى العدالة المثالية والجميلة وحتى الواقعية التي نحلم بها، إنه أساسا تعبير عن الشعور بالظلم أكثر مما هو توق واضح للعدالة، أو لعدالة واضحة ومحددة. وهذه هي أزمة الحركات الإصلاحية بعامة، ولعل هذا يفسر أيضا ما يحدث اليوم في مصر وتونس بعد تغيير الأنظمة السياسية فيها، فالناس هناك كانت تربط بين أحلامها وتغيير النظام السياسي، وهو ربط ليس صحيحا برغم البطولة والتضحية التي تضمنها. وبالطبع، فإن هذه الإشارة ليست للتقليل من شأن وعظمة ما حدث في مصر وتونس، ولكن لتوضيح مسألتين يجب النظر إليهما والتفكير فيهما طويلا، وأولاهما أن الإصلاح يحتاج إلى رؤية واضحة وفكرة علمية ومنطقية يدور حولها. وهي رؤية أعمق بكثير من شعار "الشعب يريد تغيير النظام" أو "الشعب يريد إصلاح النظام" أو شعارات العدالة والحرية، وأقل إثارة ومتعة (للأسف الشديد) من الحراك في الشارع والاعتصامات والمظاهرات والندوات والمؤتمرات، ولكنه مجهود علمي قاسٍ ومملّ يقوم على المعرفة والبحث والتقصي والمسح الشامل للأولويات والاحتياجات، وفهم إحصائي (موضوعي وكمي) يجيب عن السؤال البسيط والمصيري: أين كنا، وإلى أين وصلنا، وإلى أين نمضي، وماذا نريد، وكيف نحقق ما نريد، وكيف نميز بين ما يمكن تحقيقه وما يجب تحقيقه؟
والمسألة الأخرى المتعلقة بالإصلاح والحراك الإصلاحي أنه يجب أن يقدم وعلى نحو مواز ومواكب أفكاره وممثليه، وأن يعبر عن مطالبه وأفكاره في مجالات ومحافل إضافية إلى الشوارع والميادين، وأنه بغير ذلك يبدل أشخاصا مكان أشخاص من دون تعديل جوهري. كيف تتبدل النخب أيضا؟ هذا هو السؤال الملح على الحراك الإصلاحي اليوم؛ وكيف تستطيع النخب والقيادات الجديدة أن تطرح نفسها وأفكارها وتكون بديلا صالحا ومقنعا، يحرك المكاسب ويعظمها ويجددها أيضا؟
القدرة على المواجهة والتضحية مختلفة كثيرا عن القدرة على الإصلاح. والوعي بالإصلاح ليس فقط عواطف ومشاعر قوية، وليس فقط شعورا بالظلم، هذا برغم أن الشعور بالظلم مدخل أساسي وضروري للإصلاح، فمن غيره لا يمكن العمل والسعي وبذل الجهد.
لدينا في الأردن أزمة شعور وإدراك متعلقة بالظلم والعدالة، وهي أزمة مزعجة ومربكة. فما يراه البعض ظلما يراه البعض الآخر عدلا يجب الدفاع عنه، والمظالم التي يشعر بها المواطنون مختلفة ومتضاربة أيضا، من الشعور بالفجوة وعدم المساواة بين الطبقات والمحافظات والمنابت والأصول، أو تركيز الأزمة على الفساد، واستحواذ النخب على الموارد والفرص، أو ظلم السياسات والبرامج بدءا بدور الدولة إلى الشركات، والمجتمعات أيضا شريك في الظلم والفساد، وهي مسألة لا يجوز إغفالها.

التعليق