صحوة الدوار

تم نشره في الخميس 31 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً
  • › مقالات سابقة

تمر الشعوب كالأفراد أحيانا بحالات أو بأحداث أو تقوم بسلوكيات خارج مسارها الطبيعي أو نهجها الطبيعي، تكون بمثابة "جرس إنذار" يوقظها من الكبوة التي أدت بها للقيام بهذا السلوك، ليعيدها إلى المسار والنهج السليمين. وهكذا ينبغي علينا أن نفكر بالأحداث المؤلمة التي نجمت عن الاعتصام على دوار جمال عبدالناصر، ككبوة جواد، لأن ما حدث من أخطاء وتجاوزات من كل الأطراف لا يشكل نهجا للدولة الأردنية ولا للمعارضة والقوى المطالبة بالاصلاح، وإنما يشكل شذوذا وخروجا عن النهج السلمي والسليم الذي اتبعته الدولة والمعارضة في الحراك السياسي في الشهور الماضية. لقد كادت الأحداث التي نجمت عن الاعتصام أن تدخلنا في نفق مظلم لا نهاية له ولا يريده أي طرف من أطراف المعادلة. إن الهزة التي أدت إليها أحداث الدوار لا بد أن تقود الجميع إلى إعادة النظر في مسار الإصلاح، وتحديد الأهداف والأساليب المناسبة لتحقيق الإصلاح المنشود.
وبالرغم من مأساوية وشذوذ ما حدث، فإن النتائج الإيجابية أعادت الجميع إلى التمسك بالثوابت الوطنية وأهداف الإصلاح الحقيقية:
أولا: إن الوحدة الوطنية هي خط أحمر، وهذا ما أكده جلالة الملك وجميع الفاعلين السياسيين؛ وإن العبث بها من قبل أي طرف غير مقبول لأن ذلك وصفة لتفتيت المجتمع والدولة معا؛ وإن عملية الإصلاح يجب أن لا تمسها، كما أنه يجب معالجة الهواجس ضمن الهوية الوطنية الأردنية الجامعة الضامنة لحقوق كافة المواطنين والمبددة لهواجسهم. وهذا ما أكدت عليه كافة الأطراف وأكده جلالة الملك.
ثانيا: إن لقاء جلالة الملك مع لجنة الحوار الوطني المناط بها الخروج بتوافقات حول تقديم التشريعات الناظمة للعمل السياسي، لا بد أن يحفزها ويعطيها الدفعة الضرورية للبدء بورشة الإصلاح التي يوجد توافق على خطوطها العريضة من قبل كافة الأطراف المعنية. كذلك، فإن إدانة جلالته لما حدث، وتأكيده على ضمان تنفيذ مخرجات لجنة الحوار الوطني، يشكل المظلة الحقيقية لعملية الإصلاح.
ثالثا: إن الرسالة القوية التي وجهها رئيس الوزراء لكافة المعنيين في أجهزة الدولة بضرورة التصدي وبحزم لكل المظاهر السلبية وغير المقبولة، ولكل الفئات التي تلجأ لأساليب غير مشروعة، وأن مسيرة الإصلاح هي نهج للدولة الأردنية، وليست مناورة، وأن جميع المواطنين متساوون أمام القانون، وأن حق التعبير السلمي عن الرأي حق دستوري، ولكن ممارسته يجب أن تكون سلمية ولا تهدد الأمن ولا تخل بالنظام. وهذه رسالة مهمة وضرورية تضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بموقف الدولة من عملية الإصلاح ومن كافة الأطراف الاجتماعية والسياسية في هذا البلد.
وأخيرا، فقد دلت حادثة الدوارعلى حدود الفعل، سواء كان ذلك للحكومة أم للمعارضة، والذي يجب أن يكون القانون والقيم السياسية الراسخة في المدرسة السياسية والاجتماعية الأردنية التي تقوم على الاعتدال والتسامح. ولعل حادثة الدوار المؤلمة تكون درسا للجميع، وتؤكد على الثوابت الوطنية والسياسية خلال ورشة الإصلاح السياسي التي بدأت في الدولة الأردنية والتي يجب أن تنجز بجدية وبالسرعة الممكنة، لأن ترف الانتظار لم يعد موجودا.

التعليق