زليخة أبوريشة

هل الإصلاح في نية الحكومة؟

تم نشره في الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

لا أحد يشتري رواية الحكومة عن دوار الداخلية، مثلما لا أحد يصدِّق أن اعتصاماً مؤيداً للإصلاح وللملك تحديداً قد أتى به غلُّه من حدائق الحسين إلى اعتصام الداخلية لتكسيره والفتك به وإنهائه. وأنا لا أصدق أن الناس المحترمة التي خرجت في مسيرة "نداء وطن" قد هرعت إلى المعركة للإساءة إلى الأردن والنظام أولاً. وبينما في ألف باء العراك أن المعتدي يهجم ويحاول إلحاق الأذى بخصمه، كانت الصور وشهادات من حضروا التي على الإنترنت تقول إن الأمر لم يكن كذلك. إذن، هذه جولة خاسرة مع الإصلاح يا حكومة.

وإذا كان الإصلاحُ في نيتك فعلاً فكان عليكِ الاعتراف على الأقل أنك لم تستطيعي أن تحمي المعتصمين وأن تديني الفئة التي تزعم الموالاة لتطفلها على مكان الاعتصام وأهله. فقد رأينا في هيئة زعران يرمون بالطوب والحجارة على المعتصمين والمعتصمات، في حين جادت علينا مصادر أخرى بصور لرجال أمن كانوا يلاحقون عزَّلاً ويضربون ويهدمون الخيم. وأرجو أن يكون استنتاجي خائباً إذا ما خطر ببالي ولو للحظةٍ اتفاقُ هدف الفئتين: أن لا مبيت على هذا الدوار مهما كلف الأمر!! على أن القصة برمتها رديئة الإخراج. ومن ذلك الخطأ الجسيم بالقول إن الإخوان المسلمين كانوا وراء تنظيم هذا الاعتصام، فبذلك منحت الحكومة الإسلاميين فضلاً في إدارة الاعتصامات ليس لهم!!! ورسَّمتهم قوة عظمى في تحريك الشعب الأردني، وليس هذا بصحيح. وستكشف الأيام مقدار زيف هذه المقولة عندما يُطلَقُ كاملُ الحريات وتجد الناس أمامها خيارات شتى، بينما المعارضة الأخرى الآن مهيضة الجناح!!

ولعلَّ ليس في نية الحكومة الآن التعجيز حتى تضبّ المعارضةُ والاعتصاماتُ الموضوعَ ويعود إليها صوابُها القديم في مشي الحيط الحيط، غير أن علينا جميعاً أن نعي أن حيط الفزع هذا انهدم إلى غير رجعة منذ هبت ثورة تونس ولحقت بها ثورة التحرير في مصر. وإذا بدأت الأنظمة العربية تلتقط أنفاسها بعد عناد القذافي الذي يغرِّق شعبه في بحر من الدماء، فإن النظام الأردني لن يكون على شاكلة هؤلاء المجرمين. وإني أصدق مدير الأمن العام في أن جلالة الملك أمره أن لا تراق قطرة دم.

إن الطواقم القديمة استُهلكت، ولم تُظهر حتى الآن فهمها أن الشعوب العربية وأنظمتها برمتها قد دخلت عصراً جديداً يحتاج إلى لغة جديدة وسياسة غير تقليدية لمداهمة المشكلات والتحديات وحلها بالبصيرة والرؤية والكفاءة التي لم تشهدها البلاد من قبل. وإذا ما كانت سرعة النمل هي المعتمدة لدى هذه الحكومة، ومثيلاتها من الأنظمة العربية، فإن اجتهاد النمل ومثابرته ليسا في واردها إلا إذا اتصل الأمر بقمع التظاهر وتأديب الخارجين المتجرئين على قول: لا!!!!

دعونا لا نفقد الأمل.....  

zulaika.abureesha@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقارنة غير عادلة (مخلص دهمان)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    في مقالها المنشور تحت عنوان (هل الاصلاح في نية الحكومة؟ ) تسترسل الكاتبة زليخة أبو ريشة اذ تقول :
    أن حيط الفزع قد انهدم الى غير رجعة منذ هبت ثورة تونس ولحقت بها ثورة التحرير في مصر . واذا بدأت الأنظمة العربية تلتقط أنفاسها بعد عناد القذافي . . .
    فاني أرى ، في مقالها ، ايحاء جلي بوجود شبه بين حالنا وحال الدول آنفة الذكر . . بذلك أجتهد بأن هذه المقارنة ان لم تكن مجحفة ، فهي بعيدة عن ابجديات الدقة ، ، ، وللكاتبة رأيها ، ونحن في بلد يقدس حرية الرأي ، وخاصة أذا ما وضع على منضدة المقارنة مع باقي الدول العربية ، سواء ما كان منها في شرق المتوسط أو في الجزيرة العربية ، أو في شمال افريقيا .
    مخلص دهمان
    mukhlesduhman@gmail.com
  • »أشواك على درب الشعب (خالـــد الشحــــام)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    شكرا سيدتي لمقالك الواضح الرسالة .

    لو كنت بلطجيا مجردا ومعارضا للاصلاحيين وحضرت حفلة الداخلية لما تجرأت أن أمارس عنفا أو ايذاءا تحت أي ظرف من الظروف لأنه بكل بساطة لا يوجد أي دافع او محفز لذلك ، لكن ما حصل حقيقة هو أن كل واحد من اولئك حضر تحت تحفيز ومطلب من جهة متنفذة بممارسة البلطجة ، ومثل هذا الغطاء المعنوي - وربما المادي - كان يمكن أن يحدث تحته مشهد اسوء بكثير مما شاهدنا .

    الخطورة في الأمر أن هذا السيناريو لفض الاعتصام صدر من جهة كما يبدو وكما نسمع تمثل ركنا هاما من أركان البلد وادارة أموره ، فإذا كان هذا ما تفتقت به قرائحهم وهذا ما يحملونه من مستوى تفكير ومنطق في معالجة الأمور وهم الفئة المؤتمنة والساهرة على أمن وتماسك الأردن فمعنى ذلك أن البلد عليه السلام وعلينا أن نفهم بأن مستقبلنا ومستقبل الأردن موضوع في اليد المهتزة وليست الرشيدة ولا المناسبة .

    جانب آخر من الخطورة ينطوي عليه المشهد أن من أقدموا على فعل ذلك لم يتخيلوا بعد النتائج الكارثية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي ترتبت على إطلاق المشهد وطبيعة الشعارات والأدوات التحريضية الفكرية المستغلة في حملة القمع التي جرت ، الأكثر خطورة من ذلك أنه تم زج صورة الملك حفظه الله وشعارات الانتماء للاردن خلف المشهد البشع الذي جرى ، ومن أسوء الأمور قاطبة أن تستعين بصور الخير ومثل الحكمة لتمارس من خلالها صور الشر ومثل الانحطاط .

    بالمقابل ما يثلج صدورنا ويخفف من النتائج والصور المرعبة التي تولدت عقب الاعتداء هو القاعدة التي أرساها الملك عبد الله الثاني في مطالباته بتعجيل حركات الاصلاح وكذلك التصريحات التي صدرت من عقول الحكمة والاتزان ومن أبرزها التصريحات التي ادلى بها سمو الأمير الحسن وغيره من المسؤوليين الحكوميين السابقين والحاليين .

    ليس مطلوبا فقط من الجهات الحكومية الضرب بيد من حديد على من يحاول العبث بنواة المجتمع وركيزة القوة الداخلية كما تم التصريح بذلك فهذا كلام مبني في علم الغيب ، ولكن المطلوب الأكثر أهمية والذي ننتظر سماعه هو جلب المحرضين وكشف الحقائق كاملة ومحاسبة أولئك على الجريمة التي اقترفتها عقولهم وتجاوزهم للخطوط الحمراء في موقع الأمانة الكبيرة التي يحتلونها ، ومثل ذلك الاجراء كفيل بتصفية النفوس ونشر جو من الشعور بالجدية في الاصلاح والطمأنينة على سلامة النوايا في كامل فئات المجتمع .

    إذا كانت عقول الفاعلين قاصرة عن رؤية النتائج بعيدة المدى لفعلتهم ففي مجتمعنا كثرة كثيرة تستطيع إعادة معايرة الصورة المشوشة في عيونهم وتكبح الغرائز البدائية في نفوسهم وتحيد هذه الشوائب الغريبة عن مجتمع حياته ومستقبله قائم على تماسكه ووحدته الداخلية ، نعم دعونا نحيـا بالأمل ودعونا نتماسك ونطلق مثلنا وقيمنا التي تربينا عليها يدا واحدة .
  • »الفاسدين لا يستسلموا بسهولة (ابو خالد)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    العقلية العرفية وادواتها على طرفي النقيض لأي عملية اصلاح اذا كانت هي من يتسيد السلطة والموقف,لا داعي للتذكير ان السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة.
    رياح التغيير هبت على الامة العربية وعلى الجميع السير بأتجاه هذه الرياح ,من يعتقد ان الانحناء لها او السير بأتجاه معاكس لها ,يبقيه سالما من اثارها فهو واهم .
    لنكن صريحين وواضحين ,كتاب التكليف السامي لهذه الحكومة والرسالة الملكية بضرورة تسريع وتيرة الاصلاح لا تدع مجالا للشك بوجود النية الصادقة للاصلاح ,اكثر ما نخشاه هو ان قوى الشد العكسي للأصلاح ولا نكشف سرا عندما نقول انها شلة الفساد والفاسدين ,هي من توظف العقلية العرفية وادواتها, لكبح وعرقلة جماح الاصلاح لأنها هي ستكون اول ضحايا الاصلاح ,اعادة العملية الاصلاحية الى سكتها الصحيحة يقتضي ضرورة تحييد الفساد والفاسدين ,فهولاء لن يتوانوا عن استخدام كل اسلحتهم بما فيها العزف على وتر العنصرية وشق الوحدة الوطنية وسيلجأوا الى اسلوب الدسيسة لخلط الاوراق والتشويش على عملية الاصلاح ,هذه معركة بقاء او موت بالنسبة لهم .لا زلنا نعول على هذه الحكومة واعضائها,فسريرتهم نقية ولكن عليهم ان يكونوا على قدر المسؤولية ويمارسوا سلطتهم على الجميع ,وعليهم خلع كل ادوات الشد العكسي اذا كانت تريد ان تبقى على السكة الصحيحة.
  • »الأخوان المسلمون الشماعة التي تستغلها الدولة لماربها الحاصة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    الف شكر يا عميدتنا زليخة على مقالك الذي وضع النقاط على الحروف .هنالك عاملان هامان يجب أن يعرفه الشعب في حادثة دوار جمال عبد الناصر ..العامل الأول أن الأخوان المسلمين كانت الشماعة لحكومة دولة البخيت ، وهي براءة كليا من هذه الحادثة المشينة..اما العامل الثاني فأن اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والبعض في الأردن مصممين على جر الأردن الى حرب أهلية وخيمة لتأتي الفزعة من اسرايل للتفريق بين الجهات المتقاتلة والبقاء في الأردن كما حصل بالعراق ..ويهدفون من ذلك أن تصبح حدود اسرائيل مشاركة لحدود المملكة العربية السعودية حيث ابار النفط السعودي بعد ان اصبحت ابار البترول في العراق بأيديهم والأكراد