حنان كامل الشيخ

خمس دقائق أخرى ...

تم نشره في الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

أيام المدرسة، كانت هناك دائما في الصف "عريفة"، مهمتها المعلن عنها، هي مراقبة سير النظام داخل الصف وشقاوة الطالبات، أثناء تغيب المعلمة أو المربية، أي في استراحات الخمس دقائق!

أما مهامها غير المعلن عنها، فهي معروفة لجميع من "انقرص" بسبب تجاربه المرة مع التقارير المرسلة عن سيرته الذاتية، وتوجهاته العلمية والرياضية والاجتماعية الخطيرة، التي يمكن لها أن تهدد أمن مربي الصف!

كنا صغيرات جدا، ولم تكن سيرنا الذاتية تتعدى بضع سنوات قضيناها بين باب المدرسة وباب الدار. أما توجهاتنا الدراسية واللامنهجية، فكانت تحكمها علاقاتنا مع معلماتنا "الحقيقيات". وهنا كانت الطامة!

فحبنا وكرهنا للمعلمات، كنا ننفّسه ضحكات، وغمزات بريئة في خمس دقائق الاستراحة، والتي لم تكن مريحة أبدا للعريفة النشيطة، والمخلصة في نقل الوقائع، وكتابة التقارير، حسب المعطيات الآتية:

- إحساسها الذكي بكوايس غرفة المعلمات، وثرثرة الساحة المدرسية، وحمامات البنات، وصولا إلى مزاج مساعدة المديرة!

- قرارها المتجدد أنها في منصب يستحيل أن تتخلى عنه، أو يتخلى عنها مهما كانت الظروف الداخلية أو الخارجية!

أضحك كثيرا على ماضي المؤامرات الصغيرة، الذي كان يطعن في ولائنا لمعلمة الفن مثلا، لأننا كنا نتذمر من كسلها، وحملها المتكرر، والذي كان يحوّل حصتها إلى درس نسخ من كتاب اللغة العربية! وكنا ندفع ثمن تأففنا في الدقائق الخمس التي تسبق الحصة، رجاءات واستعطافات واسترحامات، لا تتوقف إلا مع قرع جرس الرحمة، وخروجنا بدموع أعيننا، من الفتنة التي كنا نستغرب، كيف ومتى وصلت بهذه السرعة!!

أضحك لأننا كنا نرسم للعريفة، هالة هلامية الشكل، ونعتقد أنها تمتلك موهبة خاصة ومقدرات خارجة عن المألوف، تمكنها من إيصال الرسالة بالدقة، والتفاصيل التي كانت تدهشنا. وكنا نصل إلى مرحلة الإيمان الراسخ، بأنه لولا تميزها ذاك، ما استحقت أن تكون عريفة على شقاوتنا!

صدقنا أنها خارقة للعادة، وصدقنا أننا نستحق العقاب، بسبب عجز إمكاناتنا، مقابل امتلاكها لمفتاح القوة الوحيد... المعلومة!

لكننا كبرنا الآن، وأدركنا غباءنا المركب، والذي أوهمنا بزمن المعجزات. فهمنا أنها لم تمتلك معلومة، بقدر ما استملكت قدرة على الإقناع، وبسط الرأي، وحجب الحقائق، بناء على استنتاجات أوجدها خيالها المريض. وأنها كانت تستبق الأحداث المعلنة بالصوتين، المنخفض والمرتفع، من خلال قراءة الشفاه، والشفاه فقط!

لقد كبرنا ولم نتعلم الدرس.. لم نتعلم إلا أن ننتظر من يقول أشياءنا باللغة التي يراها هو، وليس كما أردنا لها أن تصل. لم نتعلم أن نكون "عريفين" على أقوالنا وأفكارنا وأحلامنا. بل لم نتعلم أن نصل مبكرين إلى ساحة المدرسة، وغرفة مساعدة المديرة، قبل أن تصل المعلومة الخطأ!

كبرنا وما نزال ننتظر بفارغ التعب، خمس دقائق أخرى، نتنفس فيها من دون أن ننتبه، لعريف الصف الذي كبر!

hanan.alsheik@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تأقلمنا! (حمزة مازن تفاحة)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    أتعلمين أنَّ لمقالك طعم مرير، وشعور أقرب إلى الغصة؟
    لأنه ثمة هناك "فِئة"تريدنا أنْ نتقهقر ، وأنْ نتداعى ، أنْ نجتر ، وأنْ تملأنا الفاقة .. والكارثة تكمُن في أننا قد تأقلمنا!!
  • »غير هادف (شب)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    مقال متوسط لا يعني الكثير
  • »العريف الملهم (منذر السلامين)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    عزيزتي الأستاذة حنان

    أدهشتني رمزيّتك العالية مثلما تدهشني دوما قدرتك في التصوير!!
    دوما نؤلّه أشخاصا يكونون في الواقع لا يصلون إلى مستوى شسع نعل عامل وطن ..... منذ فجر تاريخنا كان دوما هنالك شخص لولا وجوده لربّما سُحقنا وكان مكاننا مزبلة التاريخ ..... شخص يمنّ علينا برسالة إلهاميّة تنقلنا من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد وبالعكس!!!
    سحفاً ..... حتّى إلهام الأنبياء أصبح يستفزّني حدّ الكفر ...
  • »العريفة السرية (رائدة)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    العريفة السرية هي الجهة الخفية عزيزتي في رسم باقي السناريو فالعريفة المعلن عن هويتها هي الواجهة فقط لا غير اما خبث اعمال العريفة السرية وتآمرها المستمر واستمع المعلمة بتسليم مطلق لها هو سبب البلاء وكم كانت الدسائس تزرع تحت مسمى حبنا وكرهنا وهو الشعار الاوحد الذي تواجه به دعواتنا لتغير طريقة معلمة في تعاملناوتنسى ادارتنا المدرسية دوما سبب مطلبنا باننا لم نعد نطيق صبراعلى تجاهل حقوقنا كطلبةاحرار
  • »البلو.. (ابو كامل)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    بعد كل ما تم ذكره من تعليقات على عريف الصف المشكلة انهم كانوا بيعتقدوا انفسهم اذكياء و ما في حد زيهم
  • »فليسقط عريف الصف (em ahmad)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    كبرنا و كبر الخوف في داخلنا من عريف الصف و بعد ذلك تطور الخوف من زميل في العمل ربما يكون عريفا للمدير حتى كنا نخشى ان نتكلم اما سائق التكسي و نحذر بعضنا لانه ربما يكون من اياهم..!! حتى كان الخوف يكبر معنا في داخل بيوتنا و ننصح بعضنا ان لا نذكر اسم اي مسؤول عب الهاتف عسى ان يكون مراقبا ووصل بنا الامر ان لا ننقاش بعض الامور في بيوتنا لان "الحيطان لها اذان " اما ان الاوان ان نصرخ بلا خوف و بسوط عالي فليسقط عريف الصف..
  • »الله عليك (عبدالله)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    صدقا بعد ما حصل يوم الجمعة كنت قد فقدت الامل في احداث تغيير و بدأت الانظارو العقول والخطط تتجه نحو مكانات أخرى لبناء المستقبل هناك حيث تتسع على الاقل لرأي اخر . مقالك اليوم خفف جزءا من جرحي و غضبي على ما حصل . شكرا لك
  • »سؤال للكاتبه (براء طوالبي)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    صدقتي اختي نقل المعلومه مسؤليه وامانه تعلمناها في دينا .. وعلمها لنا الرسول صلى الله عليه وسلم ...
    وهي عاده تبدأ من الطفوله و لكن من السبب في الفتنه برأيك المدير أم الطالب ؟
  • »مقال رائع ،،، (فرسان محمد)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    كعادتك يا استاذتنا رائعة ،،،
  • »أنا فهمتهكم !!! (تمام خيرو)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    أشكرك واحيك اختي الكاتبة
    واقول ابدعت في هـذ المقال
    واشكرك على المقاربة الادبية
  • »الى كل الفاسدين المفسدين (سائد المغازي)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    الوضع لم يصل اليه لولا نفاقكم ومجاملاتكم وكذبكم واستشاراتكم الفاشلة وطمعكم وجشعكم بلا حدود وانانيتكم واستخواذكم على كل شيء. الم يحن الوقت لتقولوا كفى ضحكا على الذقون وكفانا الاموال والشركات والاراضي والمناصب التي حصلنا نحن وابناؤنا واخواننا وابناؤهم وكل افراد عائلاتنا على حساب هذا الوطن والمواطن الفقير؟
  • »شكرا (فراس)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    شكرا لك عزيزتي و شكرا لقلمك الحر................
  • »العريف (عدنان)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    مقال جيد للأاخت حنان و في اسقاط لا يغفله قارئ ذكي شكرا لكي
  • »راااااائعة... و الحدق يفهم (كايد الكايد)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    راااااائعة... و الحدق يفهم
  • »تحيا عريفة الصف (Tawalbeh)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    لماذا مازلتم لا تعترفون بأنكم تغارون من عريفة الصف
  • »لا تعليق (mysa)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    رااااااااااااااائعه دائما
  • »عريف الصف أخرهم (سامي عوده)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2011.
    الأخت الفاضلة حنان الشيخ
    تحية و بعد
    قرأت ما كتبتي فكشف لي كم كنا مغفلين و مضحوك علينا عندما تعلمين أن عريف صفنا ليس من ممن هم محط انظار التفوق في المواد العلمية أو الأدبية و ليس صاحب نشاط متفجر في الرياضة و الفن بل هو كان من أرذل من عرفنا في صفنا كان الأكسل بيننا بإمكانك ان تقولي كان كتلة من الغباء و الخبث و التفاهة في التفكير و نزعة لا تجدينها بين المتفوقين من أقرانه في تلك المرحلة كل ما ظهر منه و بدا عليه هو الرغبة ان يرى تقصيرا لديناأو لدى أحدهم ممن أفاء الله عليهم بلمعة في الفكر و النشاط و مامرد ذلك إلا حقدا حمله معه من بيته وجاء به إلى المدرسة و سيربو معه للجامعة و يوصله لولده، و أحسبني لا أنسي كيومي هذا منظر أحد التلاميذ في إحدى الحصص من أصدقائي مطرودا من الصف لكونه اعترض خفية على علامة امتحان الرياضيات و من تكفل غير أخينا بإيصال السر العظيم تحسبينه من أسرار برنامج إيران النووي إلى المدرس ، صديقنا يحتاج حجة يتقرب بها لمربي الصف أو استاذ المادة المعينة لا لتفوق منشود بل لكي يحوز علامة النجاح فقط لا أكثر فيبقى هو مقدما عند من وظفه لهذه الوظيفة رغم تواضع إنجازه التعليمي فبقي مرات و مرات ينقل للمدرس تذمرنا من مادة التفاضل و كثرة أسئلتها و عدم جدوى الشرح البسيط من مدرس رياضيات يعتمد على العميل و مرات لمربي الإنجليزية لكونه يسمعنا نعترض على الضغط الممارس على الطلبة لأخذ دروس خصوصي عنده و كانت النتيجة طرد الطالب محل " التقرير " و أما الطالب " العميل " فكانت جائزته علامة النجاح فقط دون أي مجهود في الامتحان التعجيزي أو سندويشة فلافل مهترئة من الامس أو ترويحة أو واسطة عند المدير بحجة انه ينقل التقارير بشكل ممتاز و غيره و غيره و غيره يبقى هذا العميل و يكبر ونكبر معه لعلمنا به كم واجهناه بالحقيقة المرة فكانت ذريعته فاشلة مثله و كانت الفضيحة لو كشفه بعض الأساتذة لكونه قصر في مهمة أو أن المدرس وجد له عميلا جديدا بقدرات اكبر اجتماعيا و اما الأخر فأصبح كرتا محروقا لاحاجة للمدرس به.
    الأخت الفاضلة حنان
    كبر هذا العميل و كبرنا معه و وجدناه يتقدم في الوظائف أكثر و اكثر

    الأخت حنان لابد لمثل هؤلاء أن يكونوا أخر الصف لأنهم لو تقدموه ..... يكن خراب في الدنيا